* بيوت القاهرة في القرن التاسع عشر,, عنوان المعرض الثاني للصور الفوتوغرافية للفنان الدكتور احمد عبدالجواد الذي اقيم مؤخرا بالمركز الثقافي الفرنسي بالقاهرة, وقد احتوى المعرض على العديد من الصور الفوتوغرافية لابواب بيوت مختلفة بما تعكسه من عناصر معمارية زخرفية غاية في التنوع والتشكيل الجمالي الذي يؤكد تأثر تلك الابواب بالعناصر المعمارية والزخرفية المحلية كما في المساجد والاسبلة والتكايا والقصور والحمامات، كما تأثرت ايضا بالعناصر المعمارية والزخرفة الاوروبية الوافدة وذلك منذ عصر محمد علي والخديو اسماعيل، فبعد ان كان الباب قبل فترة محمد علي يتكون من جزء واحد (ضلفة) واحدة اصبح بعد هذه الفترة يتكون من (ضلفتين) وبعد ان كان يتم تصنيعه بالكامل من الاخشاب اصبح يدخل في صناعته تشكيلات معدنية، وبعد ان كان الباب عبارة عن كتلة واحدة اصبح يتكون من عدة اجزاء او (بانوهات) اهمها البنوه الاعلى الذي يحتوي على التشكيلات المعدنية ثم البانوه الاسفل والذي يصنع دائما من الخشب.
وتميز المعرض ايضا بإبرازه للعناصر المعمارية والزخرفية المحلية,, كما يتضح من الصور التي يضمها المعرض ان بعض الابواب جاءت على نفس شكل ونمط مداخل المساجد والاسبلة من حيث وجود مصطبتين وأعمدة على جانبي المدخل,, كما احتوت كذلك على تشكيلات من الحجر اخذت شكل المقرنصات والصنج والجفت والميمة وهي زخارف ترجع الى العصر الفاطمي كما احتوت ضلف هذه الابواب على حشوات خشبية على شكل المفروكة او الطبق النجمي، وبالنسبة للاشغال المعدنية فمن الواضح ان مصممي هذه الابواب قد استوحوا عناصرها الزخرفية من العصر الفرعوني,, حيث يظهر بوضوح رأس الثعبان الذي جاء في تشكيلات غاية في التنوع والحيوية والحركة، وكذلك قرص الشمس مع الاشعة الخارجة منه وفي بعض الاحيان مزج صناع هذه الابواب بين الزخارف المعدنية الاسلامية والفرعونية باستخدام كل من رأس الثعبان وشكل الهلال.
ويرجح الدكتور احمد عبدالجواد ان استعمال رمز رأس الثعبان في الابواب وهي مدخل المنزل يرجع الى اعتقاد فرعوني قديم في الوظيفة السحرية للثعبان في الحماية وخاصة المعابد والاشخاص لذلك كان يوضع اشكال للثعبان على مداخل المعابد وفي النتاج الفرعوني وفي الحلي الذهبية سواء كانت اساور لليد وحول العنق او اقراطاً,, كما يرجع استعمال رمز الثعبان ايضا الى التفاؤل به كرمز للخلود.
اما الهلال فيرمز الى التفاؤل ايضا باعتباره رمزا دينيا إسلاميا يعبر عن الثبات على الدين الاسلامي,.
اما بالنسبة للتأثير الاوروبي والذي استوحاه صناع هذه الابواب لزخرفتها فقد بدأ تدريجيا ظهور الفرنتونة بأشكالها المختلفة والتي جاء بعضها على شكل المدخل اليوناني الروماني، وتنتشر المنازل القديمة التي قام الدكتور احمد عبدالجواد بتصوير بعض ابوابها في احياء المقاهي القديمة مثل الدرب الاحمر وباب زويلة وباب الوزير والجمالية والدرب الاصفر والسيدة زينب وباب الشعرية وبولاق ابوالعلا وبركة الفيل.
ويقول الدكتور احمد عبدالجواد الذي يعمل استاذا لمادة الطفيليات بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة: انه قام بتصوير ابواب هذه البيوت القديمة وبعد ان لاحظ ان هذا التراث المعماري والزخرفي يتعرض للانهيار والاندثار فرغم ان اكثر هذه البيوت قد مر على بنائها اكثر من مائة عام اي انها تعتبر من ضمن الآثار التي يجب المحافظة عليها.
مصطفى الرصفاوي