Friday 18th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 4 ربيع الاول


شاعر الأسبوع
محمد بن لعبون,.
الشاعر المبدع,, والمبتكر في بحور الشعر الشعبي ومواضيعه
محمد بن عبدالعزيز بن سبيل

شاعرنا هذا الاسبوع هو الشاعر المعروف محمد بن حمد بن لعبون المدلجي الوايلي العنزي الذي ولد عام 1205ه في بلدة ثادق حيث انتقل اهله من حرمه بلدهم الاصلي ونشأ وترعرع في ثادق ودرس وتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم ونشأ في بيت علم وادب فوالده عالم باحث ومؤرخ ونسابة وقد تجلت شاعريته قبل ولادته فقد روي ان والده الشيخ حمد بن لعبون رأى حلما رواه لزوجته وكانت حاملا وفسره بأن الله سيرزقه ولداً وسيكون شاعرا اما الطفل محمد فبعد ولادته وبلوغه السادسة تقريبا رأى في المنام انه يشرب من بحر ولما ابلغ والده فسره بانه اما علم غزير او شعر وصدقت نبوءة الاب فكان البحر شعرا ينهل منه الابن.
لم يستقر ابن لعبون في بلد معين فما ان بلغ السابعة عشرة حتى ترك ثادق مسقط رأسه في المحمل بنجد وهاجر الى الزبير ومنها خرج الى الكويت وهناك من يقول بأنه سافر الى البحرين ثم الى الزبير ومهما يكن فهو قد زار الاحساء والبحرين التي ورد ذكرها في اشعاره كما ذهب الى الهند ولم يطل مقامه فعاد الى البحرين ورغم تنقلاته العديدة الا انه ظل معلق القلب في نجد وبأحبته فيها كما يقول:
فيا نادبي سر في قراها ومسندي
الى مي بين اطلال نجد جثومها
الى سرتها من دار مي وغربت
وناباك من طفاح نجد خشومها
اول مواري دارهم لك جلاله
حاشا الإله وباقي الدار زومها
علمي بهم قطن على جو ثادق
سقاها مرنات النوادي ركومها
مرابيع لذاتي وغايات مطلبي
ومخصوص راحاتي بها في عمومها
الايا خبير بالمصادير حثها
وسرها امام الدار تلقى علومها
الىجيت في وادي سدير فخلها
تذب العفا ما فوقها الا وسومها
الى لاح برق من حيا نجد حنت
من الوجد حنت والدين رحومها
اما شعره فهو غزير وفي مواضيع مختلفه منها الحنين الى نجد ومنها العاطفي ومنها معارضاته مع ابن ربيعة وغيره من الشعراء وهناك قصائد عن الاطلال وعن اسفاره وتنقلاته وقد كثر شعره في مي محبوبته ونبدأ بإحدى اجود قصائده التي بعث بها من الكويت الى ابن عمه ابن ضاحي في الزبير مادحا وشاكيا اهل زمانه وهم المجتمع الذي ضايقه واخرجه من الزبير واجاد في وصف الهجن والطريق بين الكويت والزبير.
ياركب ماسرتوا بيوسف ليعقوب
قبل الفجر ينباج والليل غربيب
مقدار مايفرع من الكاس مشروب
تريضوا ياركب ماانتم باجانيب
مايستدير الدور منكم لمنيوب
الا وقد خطيت رسم المكاتيب
لا اختر بسام الفجر تقل خرعوب
تضحك على الدايه فدنوا يعابيب
قلايص وان شافن الكاس مشروب
حنن من الفرقا حنين الدواليب
اضحن ينزل الحي وامسن بمنجوب
متعرضات عقب الافيا لواهيب
هجن هجا هيج برى حالها الدوب
من كثر ما راحن وما جن مناديب
يشدن عيدان لها القوس مكروب
وخلافهن ضراب نبط النشاشيب
ان مسهن من عقب الادلاج ضاروب
فلهن من اطباب الحصى والحراديب
سمحات الايدي مرتميهن متعوب
هجن جماليات عوج العراقيب
مثل النعام بخبة الخال مرعوب
ان زرفلن والحال مثل اليعاسيب
مع صحصح كنه قفا الترس مقلوب
يفرح به الجني على فقده الذيب
تاخذ به الشربة زمانين برتوب
يومين تسبح ساهيه عقب ترتيب
بقفر كلاه انبوب ساقه على انبوب
زرق العسق بحماه مثل المغاليب
وحش جباه بطامي الهول مرهوب
في عرجة تمتاح عنه المراكيب
يا ملتجين من هجيره بشخنوب
ومفارقين الماوبرد السراديب
ومجاملين عن هوى كل رعبوب
ومواد عين للطرب والغوانيب
يدعيكم القمري على راس نبنوب
بدوديا ديب وهجن مناديب
دار عليها دمع الاحباب مسكوب
دار الهوى والغي دار الاصاحيب
ومجلل بردا حواشيه مكتوب
غالي سلام يحتفي له بترحيب
وتحية مثل الذهب طاح مجلوب
في كف محتاج ولا له معازيب
وابرد الى ذقته من الثلج مذيوب
شربة ضحا خامس لظى حنة النيب
للمنتخي ستر العماهيج مندوب
ان علقت غمس الليالي كلا ليب
اللي صبر عند البلا صبر ايوب
يوم الغواني ذاهلات الجلابيب
وهي قصيدة طويلة وقوية ولكن اكتفينا هنا بما اوردناه لكن نتمكن من استعراض اكبر قدر من القصائد اما قصيدته المشهورة والتي منها قوله المشهور امي وابوي اللي رموني بالاسباب فهي هجينية وربما انها تغنى على لحن سامري لعبوني على الدف ومطلعها قوله:
لو باتمنى قلت ياليت من غاب
عما جرى باللوح واللي كتبابه
كيف اتمنى والقدر بيد كتاب
من حيف ذاك اليوم واللي ثبت به
امي وابوي اللي رموني بالاسباب
ياليتها بعد الحمال أسقطت به
وانا مريض مارضت عنه الابواب
تبت عقول بالقضا مارضت به
والقصيدة التالية قيل انها تمثل مرحلة من مراحل تطور الشعر النبطي اثبت فيها ابن لعبون براعته وقالها باستخدام قافيتين في البيت الواحد وهو مايسمى التصريع في علم البديع وهي مؤلفة من وزنين وقافيتين كما قيل ولكنني اراها على وزن المسحوب وقد بناها شاعرنا باسلوب رائع ومفردات جميلة:
مالوم ياقلب دوى,,به جراحي
جهداك لي ماترعوي,, قول نصاح
ياقلب لوهب الهوى لك وناحي
بالك تجيبه يالغوي وين ماراح
كب السفاه وماحوى من مزاحي
ظافي ظفونه ترتوي دمع سفاح
فإن كان ماله بالدوا له مناحي
طب فهو ماينقوي عنه ياصاح
ياصاح لوبعد النوى والمشاحي
تبعد ليال المنتوي لين ينساح
مازل يوم مالتوى له جناحي
راعي الفراق وينزوي كل ماصاح
حاجب مسرات الغوى والفلاحي
والجود وصل ينطوي عقب فضاح
من شب نيران الضوا بالضواحي
ينقال به نعم الخوي مطلق الراح
احمد حديثه له رواة صحاحي
الريح والبرق الضوي كلما لاح
عسر الزمان الى التوى,, فابن ضاحي
مثل الحيا,, له تنتوي وين ماطاح
ومن قصائده التي تدل على ايمانه بالله عز وجل وتدبره لآياته قصيدة يظهر لنا من خلالها تجاربه بالحياة ومعرفته بأمور الدين والدنيا وينصح بها نفسه عن الهوى ويستغفر الله عن كثرة زلله ويستعين به فيقول:
كل شيء غير ربك والعمل
لوتزخرف لك مرده للزوال
ميادوم العز عز الله وجل
في عدال مابدافيه الميال
والذي ينقاد بزمام الامل
لاتغبطه في زعاتير الهبال
استغفر الله عن كثر الزلل
واستعين عنايته في كل حال
زل دهرك يامحمد بالغزل
والغزال اللي تهزا بالغزال
والخدود اللي كما وصف السجل
ناكساتك بالسقم نكس الهلال
والجبين اللي بروقه تشتعل
مع زلوف كنهن داج الليال
رنة الخلخال تحدث لك وجل
مع كمالك ماستحيت من الرجال
عن سفاهك يامحمد لاتسل
يامحمد مابقى فيك احتيال
توبة لله عن ذيك النجل
والردوف اللي كما طعس الرمال
والشفايا اللي كماذوب العسل
من جنى جناتها السلسال سال
عاطلات الريم وأدمي الرمل
مع نبات ظلهن عندك ظلال
توبة المغتر حاط به الاجل
بالعجل يا ايها الراجي محال
بادره ما وام لك فيها مهل
فالمنايارايحات بك عجال
وإسأل اللي يستجيب لمن سال
هو يجيبك محتفي بك حيث قال
إسأله باسرار ماجاب الرسل
واسمه المخزون في علمه تعال
والملائكة الكرام اهل المحل
واولياه الموصلين به الحبال
يسمح اللي قات في وقت الجهل
واسع الغفران وان ضاق المجال
غافر الزلات حي لم يزل
لو ذنوبك راجحات بالجبال
وهي قصيدة طويلة كلها استغفار وتوبة عن طريق الهوى وعودة الى الله سبحانه وتعالى راجيا عفوه وغفرانه رحمه الله.
ومن القصائد التي تغنى بها عشاق الشعر والفن والربابة هذه المرثية التي يرثي بها محبوبته التي توفيت وهي بالحج والقصيدة تقطر حزنا ولوعة وتبدو عذبة جميلة لرقتها وسلاستها وحلو قافيتها:
سقى صوب الحيا مزن تهاما
على قبر بتلعات الحجازي
يعط به البختري والخزاما
وترتع في طفلات الجوازي
وغنى راعبيات الحماما
علىذيك المشاريف النوازي
صلاة الله منى والسلاما
على من فيه بالغفران فازي
عفيف الجيب ماداس الملاما
ولاوقف على طرق المخازي
عذولي به عنود مايراما
ثقيل من ثقيلات المرازي
ابوزرقا على خده علاما
تحلاها كما نقش بغازي
عليه قلوب عشاقه تراما
تكسر مثل تكسير القزازي
الأياويل من جفنه على ما
مضى له عن لذيذ النوم جازي
ومن قلبه الى هب النعاما
يجرونه على مثل الخزازي
مضى بوصالهاخمسة عواما
وعشر كنهن حزاة حازي
بفقدي له ووجدي والغراما
تعلمت النياحه والتعازي
وصرت بوحشة من ريم راما
ومن فرقاه مثل الخاز بازي
وكل البيض عقبه لوتساما
فلاوالله تسوى اليوم غازي
سلينا لاحلال ولاحراما
عليهن الطلاق بلاجوازي
وهي اطول من ذلك ولكن قبل ان ننهي معكم هذه الوقفة مع شاعرنا الكبير محمد بن لعبون سوف نستعرض معكم احدى روائعه التي رددها اكثر من فنان لرقتها وعذوبتها وجمال لحنها لأنه من اجمل الالحان واعذبها فيقول
ياعلي صيح بالصوت الرفيع
للمره قل تبيعين القناع
قل لها المهرة الصفر الصنيع
سنها عندكم وقم الرباع
نشتري منك كان انك تبيع
بالعمر مير ماظني تباع
شاقني ياعلي قمرا وربيع
يوم انا امر وكل امري مطاع
ليت اهلنا واهل مي جميع
نازلين على جال الرفاع
ضحكتي بينهم وانا رضيع
ماسوت بكيتي يوم الوداع
هم يروني وانا عودي رفيع
ياعلي مثل مايبرى اليراع
طوعوني وانا ماكنت اطيع
واغلبوني وانا قرم شجاع
وجد عيني على ظبي تليع
عندكم كن في خده شماع
وانت يالايمي جعلك تضيع
ماتماري بها مثل الشعاع
ودي أسلاه والكون الفنيع
سلوتي ياعلي ماتستطاع
شيبتني وانا توي رضيع
جاهل توفي سن الرضاع
وهكذا استعرضنا معكم بعضا من قصائد الشاعر الكبير محمد بن حمد بن لعبون الذي يقول:
الصدق يبقا والتصنع جهاله
والقد مالانت مطاويه تبغال
وهو يعتبر من ابرز شعراء النبط في الخليج عامة واقواهم شاعرية وقدتوفي شاعرنا وهو في مقتبل عمره حيث بلغ خمسة واربعين عاما وذلك عام 1247ه في الكويت ودفن هناك رحمه الله.
والى اللقاء مع شاعر آخر.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المتابعة
أفاق اسلامية
شعر
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved