مهما طال أمد العيش وسبل الحياة في هذه الدنيا لمن خُلِقَ على وجه الأرض,, فسيأتي بلاشك يومه الموعود, وأجله المحدود, الذي لا يتقدم عنه ولا يتأخر,, ولا يبقى إلا وجه الله ذو الجلال والإكرام,, الذي قال سبحانه وتعالى: كل نفس ذائقة الموت,, الآية.
بعد معاناتها على ماقدر الله عليها من مرض طوال سنوات مضت احتسبت في ذلك الصبر والأجر من الله وافاها الأجل المحدود,, واليوم الموعود,, ألا وهو صباح يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر صفر من عام 1420ه حينما أسلمت الروح إلى بارئها.
ماتت أم محمد,, تلك المرأة الصالحة النزيهة إن شاء الله ولا نزكي على الله أحدا,, عُرف عنها محبتها لفعل الأعمال الخيرية بالهبات والصدقات,, تحاول أن تفعل هذا بسر بينها وبين من يُقَدَّمُ له ذلك ترجو المثوبة والأجر من الله,, تريد أن يكون عملها خالصاً لوجه الله,, بعيداً عن الرياء والسمعة,, عابدة لله,, زاهدة في هذه الدنيا,, لا تفارق سجادة مُصلاها في غرفتها,, ولا تتدخل في شؤون غيرها,, لسانها يلهج بذكر الله دائماً,, وبالدعوات الصالحة لعز الإسلام والمسلمين ولمن ولي أمر المسلمين,, ولكل الذين يهمهم ذلك,, ويصلح شأنهم,, كانت رحمها الله تقدر الأمور وتضع كل أمر في موضعه,, لا تحقد على أحد,, ولا تغضب من أمر يتطرق إليها من أي شخص كان,, ,, تسامح من يسيء إليها,, بل كانت تدعو بالهداية والتوفيق للجميع,, وحسن الخاتمة فقط,, لما كان عندها من النية الصادقة الخالصة,, بأن مصير كل حي إلى الزوال وأن الدنيا زائلة وزائل من عليها من المخلوقات,, ولا يذهب مع الميت إلا عمله,, إن خيراً فخير ينفعه في الآخرة,, وإن شرا فشر سيندم على ذلك,.
كانت رحمها الله محبوبة لدى جيرانها,, وأقاربها, ومعارفها لما تتمتع به من خصال حميدة,, وسيرة دينية,, وتواصلاً لذوي الأرحام والأقارب حتى أقعدها المرض ونزل بها قضاء الله وقدره الذي لا مفر منه,, وهي تحت يد ابنة من بناتها التي تعتني بها وترافقها في المستشفى,, فإلى أبناء وبنات الفقيدة, وكافة أسرتها ومحبيها ومعارفها الدعاء لها دائماً بطلب المغفرة والرحمة لها خاصة,, ولجميع أموات المسلمين عامة في كل وقت وحين,, فعظّم الله أجر الجميع,, وأحسن العزاء,, وجبر المصيبة,.
إني أُعزيكم لا أني على طمعٍ من الخلود ولكن سنة الدين فما المعزي بباق بعد صاحبه ولا المعزى وإن عاشا إلى حين |
وقيل أيضاً,.
هو الدهر قد جربته وعرفته فصبراً على مكروهه وتجلدا وما الناس إلا سابق ثم لاحق وآبق موت سوف يلحقه غداً |
ودعاؤنا إلى الله العلي القدير,, أن يتغمد الفقيدة الراحلة الخالة هيا بنت محمد الخلف,, والدة محمد,, وبدر,, وعبدان أحمد العبدان، بواسع رحمته ويسكنها بمنّه فسيح الجنان,, ويمطر على قبرها شآبيب رحمته والرضوان,, والحمد لله على ما قدره وقضاه في كل وقت وفي كل زمان, إنا لله وإنا إليه راجعون .
عبدالعزيز بن عبدالله السليمان الحميد
الرياض