أصبحت فرحة الحصول على وظيفة أو مقعد في الجامعة أكبر من فرحة النجاح نفسها بالنسبة لطلاب الثانوية العامة وخاصة أولئك الذين تقل تقديراتهم عن المطلوب أو لايملكون معارف وأصحاباً بإمكانهم تسهيل أمورهم والتوسط لهم سواء في الجامعة أو الوظائف الحكومية والأهلية.
لقد أصبح التخرج من الثانوية وحتى الجامعة في بعض التخصصات غير النادرة يعني البطاله والبقاء بدون عمل وعالة على الآخرين وحدوث فراغ رهيب قد يجني على صاحبه دون ان يدري,, وهذا يعني ان اجيالاً متكاملة قد تتأثر وتتعطل,, وهو أمر يعكس سلبيات على المجتمع وسلوكيات أفراده ويهدد تماسكه واستقراره.
ومع توالي السنين يزداد العاطلون وتزيد معاناتهم وتكثر مشاكلهم وتتشعب وقد تصل الامور وتتعقد الى درجة يصعب حلها وتتحول الى مشكلة مزمنة نتيجة تراكمها وتقادم السنين عليها فتصبح من الظواهر السلبية والمؤثرة والتي قد تعطل المسيرة وتساهم في تعثرها.
ولذا لابد من بحث هذه الظاهرة بشكل جدي مع محاولة ايجاد الحلول المناسبة لها؛ لأنها أخطر ما يواجه عملية التنمية وعملية بناء الدولة الحديثة الراقية التي تتطلع حكومتنا لإنشائها.
والحل لايجب ان يكون بالمناداة عبر وسائل الاعلام للشركات الأهلية ومؤسسات القطاع الخاص بالحرص على توظيف السعوديين وتقديم الشكر لمن التزم بذلك,, الوضع بحاجة لمتابعة جادة وحلول جذرية بحيث يمكن من خلالها تضيق الخناق على الشركات والمؤسسات التي تتهرب من الواجب والطرق الكفيلة بالتزامها متعددة ومتنوعة.
وهناك أكثر من طريق وأكثر من خطوة لإلزام المخالفين بتوظيف ابناء الوطن وانتشالهم من الاوضاع النفسية السيئة التي خلفتها البطالة وخلفتها أوضاعهم المادية المتواضعة.
وكل تلك الخطوات لن تنجح ولن تجدي اذا اكتفينا بجعل السعودة شعاراً ننادي به فقط دون ان نحوله الى واقع ملموس وأمر فعلي ينفذ بموجب النظام وبموجب القانون وقبل هذا وذاك بموجب الانتماء لهذا الوطن وترابه.
أقول هذا كله وأنا اعرف ان هناك من يفضل الاجانب بحكم انهم الارخص والأخلص والأقدر على كتم الاسرار وتقبل ما يوجه لهم من اوامر صارمة، وبحكم ايضا ان هناك من الشباب السعودي من لا يصمد ولا يقدر على بعض الاعمال التي هي بحاجة الى صبر وتحمل، وان هناك فئة منهم اساءت لغيرها, والحكم هذا لم يصدر اعتباطا فالتجربة كانت خير برهان وهناك من الشركات من فتحت ابوابها للشباب السعوديين,, ولكنهم خذلوها بعد ان راهنوا على نجاحهم وتقدمهم,, والمجال هنا لا يتسع لذكر قصص الخذل هذه,, ولكن يجب ان لا يكون كل هذا عائقا او سببا مباشرا لعدم اعادة الكرة ومحاولة التجربة مرات ومرات فالفشل والاخفاق لن يكونا من نصيب الجميع, فمجتمع لديه الكثير من القيم الدينية وصرف عليه الكثير من اجل تعليم شبابه وتأهيلهم ليس من المعقول ان يكون سواده الاعظم غير صالح او غير قادر على العطاء والابداع في أي مجال, المسألة فقط بحاجة الى وقت وبحاجة الى صبر وحكمة، وبحاجة قبل هذا وذاك الى تضحية, فبناء الوطن وأمنه واستقراره وسلامته لابد ان يساهم فيها جميع ابناء الوطن كل حسب قدرته وكل حسب امكاناته واذا خلصت النية وصفت القلوب وتوحدت فإن الهدف الاسمى سيتحقق وسنرى مزيدا من البناء ومزيدا من التطور يشيد بسواعد الشباب السعودي وطموحهم وعزيمتهم.
خالد الدلاك