Saturday 26th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,السبت 12 ربيع الاول


رأي الجزيرة
عربدة إسرائيل في زمن الهوان العربي

لو لم يكن العرب متفرقين ومتشرذمين ومتناحرين ومختلفي العقائد السياسية والفلسفات السلطوية، لما كانوا بهذا الضعف الذي هم عليه الآن.
ولو لم يكونوا بهذا الضعف الذي جعلهم بلا ارادة سياسية، وعاجزين عن اي عمل جماعي يناصرون به بعضهم بعضاً، ويدافعون به عن حقوقهم، بل وعن كيانهم ووجودهم، ويفرضون به هيمنتهم الأمنية والعسكرية على منطقتهم الشرق اوسطية، لما مارست اسرائيل عربدتها العسكرية في بعض دولهم كما حدث منها اول امس وأمس في لبنان الشقيق.
ولو لم تكن اسرائيل مطمئنةً الى ان أقوى رد فعل عربي لعدوانها ضد لبنان سيكون فقط شجباً وتنديداً، هما في لغة السياسة سلاح العاجزين ، لما اقدمت - اسرائيل - على ارتكاب هذا العدوان الوحشي الاستفزازي لجميع العرب وليس للبنان وسوريا وحدهما.
لقد هان شأن العرب على اسرائيل ونخشى ان نقول ان شأنهم هان عليهم! وقد قيل قديماً:
مَن يهن يسهل الهوان عليه
ما لُجرحٍ بميّتٍ إيلام!
وبلغ من استهانة اسرائيل بالعرب وعربدتها العسكرية في المنطقة التي جعلها الله منذ خلق الأرض عربية، بلغ من استهانة اسرائيل بالعرب انها تجاوزت حدود استفزازهم الى حدود التحدي السافر لقواعد الحرب في الهجمات العدوانية التي شنتها على لبنان وهددت بمواصلتها ضده.
وتتمثل قواعد الحرب التي حددها اتفاق نيسان عام 1996م في إبقاء المدنيين خارج نطاق العمليات العسكرية تجنباً لتكرار مأساة الضحايا المدنيين الذين راحوا ضحايا هجمات عناقيد الغضب التي دامت 17 يوماً واسفرت عن اصابة 200 مدني لبناني بينهم 100 قتيل.
وفي عربدتها أول أمس قتلت اسرائيل (9) مدنيين وأصابت (50) مدنياً آخرين بجراح مختلفة وهو اعلى رقم من القتلى والجرحى في يوم واحد منذ عمليات عناقيد الغضب في ابريل/ نيسان 1996.
وهكذا فان اسرائيل لم تحترم قط اي اتفاق أبرمته مع اي طرف عربي، كما لم تلتزم بأي تعهد قطعته على نفسها بلسان أيٍّ من قادتها السياسيين والعسكريين.
المؤسف ان العدوان الاسرائيلي الأخير على لبنان جاء عقب انتهاء اجتماع اللجنة الدولية لمراقبة وقف اطلاق النار في جنوب لبنان التي نظرت (4) شكاوى لبنانية ضد اسرائيل وشكوى واحدة لاسرائيل ضد المقاومة اللبنانية، والمؤسف - مرة اخرى - ان هذه اللجنة التي لا تملك صلاحية تنفيذ قراراتها وليست لديها آلية لذلك، ساوت في قرارات اجتماعها اول امس بين المعتدي والمعتدى عليه!
ساوت بين اسرائيل الدولة المعتدية على لبنان باحتلال شريط حدودي من ارضه وامتنعت عن تنفيذ القرار (425) الذي أصدره مجلس الامن الدولي ويدعوها للانسحاب بدون قيد او شرط وبدون اي مطالب، وبين المقاومة اللبنانية الوطنية التي تستند الى شرعية الحق الوطني والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الامن في مقاومتها للاحتلال بكل وسيلة وسلاح حتى يتحقق لها تحرير الأرض المحتلة.
والمؤسف - مرة ثالثة - ان الولايات المتحدة الامريكية القوة العظمى الوحيدة في العالم والتي يتعين ان تتحمل مسؤولية فريدة ومتميزة عن الأمن والسلام الدوليين وعن تطبيق القانون وتحقيق العدالة في العالم، والراعية الاولى لعملية السلام في جميع مساراتها في الشرق الاوسط، لم تجد ما تقوله سوى ان تدعو اسرائيل ولبنان لضبط النفس!.
الجزيرة

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved