مهيب أنت حتى في الممات
لحقٌّ تلك إحدى المكرمات
كأن الناس قد هلكوا جميعاً
وأني صرت من ضمن الموات
أصيب القلب مني في خميس
بسهم قبل إدبار الغداة
فعاش القلب مني في ذهول
وصار الحزن ينمو كالنبات
خبت شمس المعالي والفتاوى
بفقد الشيخ محمود الهبات
سلوا عن شيخنا الركن اليماني
وعمن تحت أعناق النعاة
مئات من ألوف شاهدات
وكل الدمع حال الشاهدات
بهم غصت فجاج الأرض حتى
لقد غصت بطون الطائرات
جموع ضمها حب ابن باز
وحب الشيخ من أسمى السمات
قضى تسعين عاما في جهاد
ولم يترك سبيلا للبغاة
عطوف حينما تأتي إليه
كفيل باليتامى والدعاة
شفيع في وجوه الخير يسعى
إليها دونما أدنى أناة
جمعت العلم والتحديث جمعا
أكيداً ينتهي عند الرواة
فصرتم مرجعاً في كل علم
إليكم تنتهي كل الثقات
توسطتم سبيل الرشد حقاً
ولم تأبه بأصوات الغلاة
ولم تدخل مراء أو جدالاً
ولم تغتب ولا أهل الهنات
وحزتم حب كل الناس حتى
رأينا حبكم عند الولاة
تمنى الناس أن يهدوك مدحاً
فلم تسمعه في حال الحياة
أما قد مت كم قالوا رثاءً
فما اسطاعوا رثاء في الممات
أسلي النفس لكن كيف أسلو
وفقد الشيخ إحدى الموهنات
أزيل الدمع عن عيني فتأبى
وتأبى نومها عند السبات
فقد كنتم لنا يا شيخ حصناً
حصيناً عند كل المعضلات
وقد كنتم لنا يا شيخ درعاً
إذا سُلت سيوف للعدات
سلكتم للعلا مليون فج
فأبشر كلها نحو النجاة
ألا إني وإن أكثرت قولي
مقلٌّ في رثا شيخ الأباة
وإن ساءت ظنون الناس إني
أقول استبشروا فالخير آت
ختاماً أسأل الرحمن خلداً
لشيخي عند إكرام الهداة
وان نلقاه في جنات عدن
مع الهادي عظيم المعجزات