Tuesday 29th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 15 ربيع الاول


الحرب غير المعلنة

في خضمِّ الحروب المعلنة والتوتُّرات المعروفة على الساحة الدولية التي تطالعنا أخبارها كل حين فإن هناك حروباً غبر معلنة نلمس آثارها المدمرة من حولنا وفي ميدانها.
ولم تعد الحروب قاصرة على ميادينها العسكرية كما هو معروف، كما أن أهدافها وآثارها المخربة تتناول الكثير من الميادين ومع ذلك فإن العنصر البشري سيظل هو الميدان الأهم في فعاليات التدمير والتخريب, ومن هنا فإن المجهود الرئيسي لأية حرب يتركز بصفة أساسية على الأفراد تدميرا وقتلاً او تحييداً وتهميشاً حتى يبتعدوا عن الميدان.
وإذا كانت هذه الأهداف معروفة فإن الدول تعدُّ العدة لمواجهتها,, ولكن كيف يكون حالنا إذا كانت الحرب غير مُعلنة؟ وكيف تكون تصرفاتنا إذا كانت هذه الحرب قد أعلنها البعض على أنفسهم؟
قد يكون ذلك مستغربا ان يعلن البعض الحرب على أنفسهم!! ولكن اذا تابع أحدنا ما تنتجه حوادث المرور من أرواح بريئة كل يوم أدرك بسهولة جسامة الموقف وانتهت دهشته ليقف مذهولا يفكر في ضخامة هذه الحرب وجسامة نتائجها.
لقد خلَّفت حوادث السيارات آلاف القتلى وآلاف الجرحى والمصابين والمعوَّقين وما زالت في كل يوم تمدُّ هذه الاحصاءات بالمزيد وتضيف إليها أعداداً مخيفة من ضحاياها، وتحصد أرواح الشباب دون رادع من ضمير أو وازعٍ من فكر.
أقول رادعاً من ضمير لأن الضمير هو الرقيب الأول على سلوك مَن يشارك في هذه الحرب غير المعلنة سواء أكانوا أولياء أمور المستهترين المتهورين أم كانوا هم أنفسهم بما يملكونه من سمات التهور والاستهتار.
وأقول وازعاً من فكر لأن الفكر السليم يولِّد السلوك المستقيم,, ومن غير المعقول أن يكون صاحب الفكر السليم مشاركاً في هذه المهزلة التي نراها في كل يوم متمثلة في السرعة الجنونية التي تصرُّ بعض السيارات عليها ولا يردعها حتى رجال الدوريات.
ان الأمر قد استفحل وهو يتعلق بالأرواح البريئة وقد بات يرتبط بالاجازة الصيفية وبسلوك الطلاب خلالها وبعدم مبالاة أولياء أمور الطلاب بسلوك أبنائهم وبضرورة وجود الرادع القوي الذي يحمي الشباب من أنفسهم,, وبأهمية تكثيف التوعية بأصول السلامة وقواعدها,, وبلزوم قيام الأسرة بواجبها نحو أبنائها وأبناء المجتمع عموماً.
إن هذه الحرب غير المعلنة في حاجة الى تكاتف الجهود وتضافرها من أجل المحافظة بعون الله على أرواح شبابنا ليؤدوا دورهم المأمول الذي ينتظرهم للمشاركة في انطلاقة الوطن نحو مستقبله المشرق الزاهر بعون الله.
وبالله التوفيق
***
على طريق الورود
عاشت المنطقة الشرقية من المملكة وعايشت معها بقية المناطق تلك الزيارة الميمونة التي قام بها صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني اليها, وكم وقفت طويلاً كغيري من المواطنين أتابع بكل حب واخلاص وتقدير فعاليات تلك الزيارة التي حرص فيها سموه الكريم على ان يشارك ابناءه المواطنين افراحهم، وان يرسي بيديه الكريمتين دعائم مشروعاتهم, فوجدت نفسي امام زخم هائل من الاحاسيس الفيّاضة التي اختلطت فيها مشاعر التقدير بواجب الشكر والثناء فوجدت لساني ينطق بالحمد لله والشكر له سبحانه ان وهب بلادنا هذه القيادة الحكيمة الحريصة على مصلحة الوطن وابنائه,, وتوجهت وسط مشاعر الشكر لله بالدعاء للمؤسس الباني صقر الجزيرة - طيب الله ثراه - فقد تمكن الملك عبدالعزيز ان يختط لهذا البلد مسيرته الموفقة، فأقام شرع الله على ارضه فأمن الناس فيه,, وفتح الابواب على مصاريعها بين الراعي والرعية,, وسار ابناؤه البررة من بعده على النهج القويم الذي اختطه لهم,, وها هو خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الامين وسمو النائب الثاني يحفظهم الله يحرصون كل الحرص على سعادة المواطن ورفاهيته وعلى تلمس مصالحه ورغباته.
وما زيارة سمو ولي العهد للمنطقة الشرقية إلا امتداد لهذا النهج المبارك والتوجه الحميد,, فهذه المشروعات التنموية من الظهران الى رأس تنورة الى الجبيل والخبر والاحساء لم تكن لتتحقق لولا توفيق الله ثم تلك الرعاية الكريمة والجهود المخلصة لقادتنا الاجلاء يحفظهم الله الذين سخروا كافة الامكانات التي أفاء الله بها على بلادنا من اجل الوطن والمواطن.
فهذه المياه العذبة المحلاة التي تتدفق بالخير والنماء,, وهذه المستشفيات التي توفر الرعاية الصحية, وتلك المدن العسكرية العملاقة,, وهذه المصانع الحديثة في مجال البتروكيماويات وغيرها,, وتلك المجمعات التعليمية والعمرانية والخدمية,, كل ذلك وغيره كثير يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك ان مستقبل بلادنا - ولله الحمد- يحيطه توفيق الله ثم جهود المخلصين من ابناء هذا الوطن, فهذا صاحب السمو الملكي ولي العهد الامين عرفه الجميع ابناً باراً، وعضداً أميناً لخادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، وفارساً شهماً يجعل من سياسة الباب المفتوح طريقاً اساسياً لبناء مستقبل مشرق بإذن الله,, لقد تحاور وتناقش وتبادل الرأي,, واستنهض همم رجال الاعمال,, وشارك الجميع افراحهم بهذه المشروعات التنموية العملاقة,, وحرص على ان يسمع منهم كل ما يسهم في توفير افضل مناخ للمزيد من التنمية والمزيد من البناء والعطاء.
ولقد كان سموه - يحفظه الله ويرعاه - حريصاً على ان يكرّم كافة ابناء هذا الوطن واضعاً في اعتباره اهمية تكاتف الجهود من أجل ان يعتلي البناء شامخاً وان تسير التنمية في مواكب الخير بقيادة خادم الحرمين الشريفين, واذا بسموه وفي لمسة ابوية حانية ينثر الزهور فوق رؤوس الاطفال الذين تشرفوا باستقباله بالزهور, فيا لها من لمسة تربوية ودرس يجب ان يدرك مغزاه وابعاده كل من يقوم على اعداد ابناء الوطن لمستقبل مشرق مضيء مليء بالزهور والرياحين.
حفظ الله لنا قيادتنا وأمدها بعونه وتوفيقه.
د, عبدالرحمن بن سليمان الدايل

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved