Tuesday 29th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 15 ربيع الاول


كشمير والحل الدولي
الدكتور/ عبدالله فهد اللحيدان

تم الاتفاق قبل الانسحاب البريطاني من شبه الجزيرة الهندية على تقسيم الهند إلى دولتين إسلامية وهندية, وقرر زعماء الهند أن تكون دولتهم علمانية ليست للهندوس فقط بل تعمهم والسيخ والمسلمين الذين ظلوا ضمن حدود الهند بعد التقسيم, وكان معيار ضم هذا الاقليم أو ذاك إلى الدولة الإسلامية أو الدولة الهندية هو السكان: فإذا كانت غالبية السكان من المسلمين ضم هذا الاقليم للدولة الاسلامية والعكس صحيح.
وكان غالبية سكان كشمير من المسلمين 80% تقريباً لذا فكان من المفترض ان يضم للدولة الإسلامية، إلا أن عائقاً وقف أمام ذلك, وكان هذا العائق يتمثل بوجود عائلة مالكة هندوسية لهذا الاقليم تتمتع بالحماية البريطانية, وبالرغم من وجود حاكم مسلم لاقليم حيدر أباد إلا ان هذا الاقليم ضم للدولة الهندية، لان أغلب سكانه من الهندوس, وانسحبت بريطانيا من الهند من دون الوصول إلىحل نهائي فيما يتعلق بكشمير, وعلى اثر الانسحاب البريطاني قامت قبائل الباتان المسلمة بالدخول إلى كشمير لضمها لباكستان، فما كان من ملك كشمير الذي كان يفضل الاستقلال إلا أن استنجد بالحكومة الهندية، والتقت القوات الهندية والباكستانية عند خط يقع في حوالي نصف كشمير، ثم قبلت الحكومتان وقفاً لاطلاق النار إلى أن يبت في قضية كشمير بشكل نهائي, وقد صدر قرار من الأمم المتحدة نهاية عام 1948 يقرر حق سكان الاقليم في تقرير المصير، إلا أن الهند ظلت تُسوِّف وتختلق الاعذار لعدم تنفيذ هذا القرار.
وقد وقعت حرب أخرى بين الهند وباكستان بسبب اقليم كشمير، كان ذلك في العام 1965 حيث ان سكان كشمير ظلوا يقاومون الحكم الهندي، وقد هاجمت الهند باكستان لاجبارها على قطع أي دعم بل وحتى لحث المقاومة على ايقاف هجماتها على الهند، لقد تمتعت الهند طوال الخمسينيات والستينيات بتفوق كبير وظل زعماء الهند كارهين لحقيقة انفصال الباكستان عن الهند مما جعل باكستان تشعر بالخطر على وجودها واضطرها للانضمام للأحلاف الغربية لضمان بقائها, وفي عام 1972 وقعت حرب أخرى بين الهند وباكستان أيضاً بسبب ازمة كشمير, ووقع على اثر هذه الحرب اتفاقية سملا التي تجعل حل قضية كشمير قضية ثنائية بين الهند وباكستان، وبالتالي يضمن للهند اليد العليا بصفتها اكبر مساحة وعدد سكان من باكستان.
وظلت قضية كشمير معلقة بعد اتفاقية سملا، إلا أن تطوراً هاماً وقع في نهاية الثمانينيات وهو هزيمة الجيش السوفيتي وانسحابه من افغانستان وكان الاتحاد السوفيتي حليفاً قوياً للهند بحيث كانت باكستان وطوال عقد الثمانينيات بين فكي كماشة الهند في جهة والحكومة الشيوعية العميلة في أفغانستان، وكانت باكستان وبالتعاون مع الولايات المتحدة قد قدمت عوناً كبيراً لأفغانستان، وتطوع كثير من أبناء باكستان وبعضهم من كشمير الباكستانية في الجهاد الأفغاني، وبعد طرد السوفيت توجه كثير من المجاهدين الكشميريين للجهاد في كشمير, وبدأ الشعب المسلم في كشمير يطالب بحقوقه في تقرير المصير منذ نهاية العام 1989 واقتداء بالانتفاضة الفلسطينية نهج مسلمو كشمير اسلوب المظاهرات والاضطرابات ورمي قوات الأمن الهندية المحتلة بالحجارة, ومنذ بداية التسعينيات اتخذت قوات الامن الهندية العديد من الاجراءات لكبح ثورة اهالي كشمير, وقد ورد في تقرير لهيئة مراقبة حقوق الإنسان الدولية HRW لعام 1996 الكثير من الفظاعات التي تقوم بها قوات الأمن الهندية في كشمير, حيث لجأت قوات الأمن الهندية إلى تسليح بعض الهندوس في كشمير للقيام بأعمال وحشية ضد المسلمين غالبية السكان هناك, بل وتتطوع قوات الأمن الهندية بتسليح وقيادة تلك المليشيات الهندوسية المسلحة, وبحسب ذلك التقرير فان انتهاك حقوق الإنسان كان كذلك يتم من قبل القوات الهندية مباشرة وتضم القوات الهندية الموجودة في كشمير الجيش وقوات امن الحدودBSF وكذلك قوات الشرطة الاحتياطية CRPF وتضم هذه الانتهاكات قتل المقبوض عليهم وقتل المدنيين ولم تتم محاكمة او التحقيق مع أفراد القوات الهندية الذين قاموا بهذه الانتهاكات وقد تم قتل أو اختفاء اكثر من مائة فرد بعد القبض عليهم منذ بدء الانتفاضة سنة 90 حتى سنة اعداد التقرير 1996, كما قامت القوات الهندية بالقتل أثناء تفتيش بعض البيوت وكذلك التعذيب الوحشي أثناء التحقيق وتضم أساليب التعذيب الضرب المبرح والصدمات الكهربائية، والضغط على عضلات الساقين بآلات خاصة والكي بالحديد الساخن, كما تستخدم القوات الهندية بحسب ذلك التقرير الاغتصاب كأسلوب مضاد للثوار، ونتيجة للضجة الدولية قامت الحكومة الهندية ببعض الاعتقالات بين أفراد قواتها لتهدئة الرأي العام, وتبقى عقوبات أفراد قوات الامن المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان ضئيلة ومحدودة مثل الايقاف المؤقت.
وفي فبراير من العام الماضي وصل إلى السلطة في الهند حزب الشعب الهندوسي المتطرف والذي كان من أهم أهدافه بموجب برنامجه الانتخابي جعل الهند قوة عظمى.
وقامت الهند باجراء تجارب نووية في مايو 1998 مما جعل باكستان تخشى انها هي المستهدف الأول، وانه يجب عليها بعد ذلك الخضوع التام للهند فقامت باكستان أيضاً باجراء تجارب نووية، اثبتت قدرتها هي أيضاً النووية، بل واثبتت ان قدراتها النووية تتفوق على الهند, وفي بداية مايو الماضي استطاع الثوار المسلمون في كشمير تحرير منطقة استراتيجية ومرتفعة في كشمير كارجيل ومنذ ذلك الوقت تقوم الهند بحملات متعددة لاستعادة هذه المناطق, وقد استخدمت الهند في حملتها الأخيرة سلاح الطيران لملاحقة الثوار والمسلمين، وعندما تخطت الطائرات الهندية الأجواء الباكستانية استطاعت باكستان اسقاطها عدة مرات، مما جعل الهند تتراجع عن استخدام سلاح الطيران مؤخراً.
وعلى الرغم من وجود قرارات دولية تنص صراحة على حق سكان كشمير في تقرير المصير، إلا ان موقف المجتمع الدولي كان مخيباً للآمال, حيث دعت الولايات المتحدة باكستان للضغط على الثوار المسلمين للانسحاب من المناطق التي حرروها إرضاء للهند والعودة إلى الأوضاع السابقة للنزاع الأخير.
وباكستان لاتمانع في اتمام مثل هذا الانسحاب بشرط مناقشة مشكلة كشمير بشكل متكامل وعلى ضوء القرارات الدولية, ولا تنفي باكستان إمكانية استخدامها لسلاحها النووي في حال تعرضها لهجوم هندي شامل، لتفوق الهند بالقوات التقليدية وبالذات من الناحية العددية عدد سكان الهند 800مليون، بينما ان سكان باكستان حوالي 140 مليون واعتقد ان المجتمع الدولي ممثلاً بهيئة الامم المتحدة والقوى العظمى من المفترض ان يتحرك وبسرعة وفي اطار الدبلوماسية الوقائية لاحتواء الصراع الهندي- الباكستاني وعدم تركه للمفاوضات الثنائية كما تطالب الهند وذلك للأسباب التالية:
1- خطورة تطور الصراع إلىحرب نووية تهدد السلام العالمي.
2- الانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان.
3- وجود قرارات دولية تنص على حق سكان كشمير في تقرير المصير.
4- عدم صحة ادعاءات الهند ان اتفاقية سملا 1972 وإعلان لاهور 1999 الموقعة من الهند وباكستان تنص على عدم تدخل أطراف أخرى في القضية ذلك أن هاتين الاتفاقيتين تدعوان إلى حل الخلاف بالمفاوضات الثنائية بشكل أساسي أو بأي وسائل أخرى.
ان على منظمة المؤتمر الإسلامي محاولة التدخل لمنع الحرب بين الهند وباكستان خصوصاً وان الهند تتمتع بعلاقات طيبة مع كثير من الدول الإسلامية وكذلك على المنظمة حث الدول العظمى والمنظمات الدولية للتدخل لمنع تفاقم النزاع وحل مشكلة كشمير باشراف دولي, ان تصعيد النزاع في هذا الوقت ليس في مصلحة أي من الأطراف وقد يصب لصالح الحزب الحاكم في الهند خصوصاً وهو مقبل على انتخابات جديدة في سبتمبر 1999 والتي نأمل ان تفرز حكومة هندية متعقلة تدرك ان النزاع في كشمير لن يحل إلا من خلال حل سياسي لا عسكري، يحافظ على وحدة الهند وعلاقاتها مع جيرانها.
يمكن مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Lheedan * yahoo.com

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved