*يعجبني الاديب الذي يقدر نفسه حق قدرها فيتناول موضوعاً لايخرج عن الفكرة الاساسية التي ينطلق منها بحيث يكون له خط ثابت يسير فيه ومنطلق واضح لايبرحه,, وبصورة اكثر وضوحاً فإنني اقدر الاديب الذي يدعو الى الفضيلة وهو فاضل ويستمر مستعرضاً الفضائل ومبيناً قيمتها وآثارها ونتائجها على المجتمعات من خلال مايؤمن به هو ويعمل من اجله وهو شريحة مُثلى تنبىء عنه وقدوة قائدة تدعو اليه,.
هذه الكلمات ساقني اليها ما اقرأ من قصائد او مقالات او قصص لبعض الادباء,, فاستشعر فيها التناقض وعدم الانسجام وتعدد المشارب والاهواء والتيارات ,, اذ وجدت من يدعو مرة الى الاخلاق كوسيلة لانقاذنا مما نحن فيه من الضعف والتخاذل,, ومرة اخرى يحدثنا عن المرأة ومواطن الجمال,, واسراره ومتعه وممارساته,, ومرة ثالثة,, يتقمص الشخصية القوية للامة فيذرع سلاحها وعنفوانها,, ولعلك تستطيع بلا جهد ملح ان تستنتج هذه النتائج لدى الكثير ويقيني ان الزخم الذي تلتمسه في قصيدة حربية بقولها فارس اكثر بكثير من في قصيدة بقولها معجب جبان مهما طاوعه القلم واذعنت له القوافي,, وكذلك المقالة الاجتماعية الهادفة تنوء بقائلها اذا كان ممن يقول ولايفعل وتسلسل قيادها لصاحبها حين يقول ويفعل.
ان بين النظرية والتطبيق علاقة وشيجة وارتباطاً عضوياً,, والا فما فائدة النظرية اذا كانت لوحة في الخيال تتأبى على التطبيق,, ومافائدة التطبيق اذاكان عشوائياً غير مبني على مخطط دقيق متكامل,,؟
ومن هنا فالذين يعتقدون بان الادب مطية سهلة يثقلونها بتناقضاتهم وهواجسهم احياناً,, يعوزهم ان يدركوا اي خطأ يرتكبونه في حق القراء الذين في معظمهم يتسلحون بالنوايا الحسنة.
إبراهيم محمد الجبر
ثرمداء
**لم يميز صديق الصفحة ابراهيم الجبر بين الدراسة الفكرية وبين الاعمال الابداعية, في الفكر ينبغي ألا يكتب الكاتب ضد قناعاته، وينبغي ان يكون ممتلكاً لاسلوب منهجي في الكتابة يعرض فكرته بشكل منظم ودقيق علىنحو مايرى صديق الصفحة ابراهيم,.
وفي الابداع علمنا اجدادنا حكمة بان اعذب الشعر اكذبه فماذا يرى صديقنا ابراهيم في رؤية الاجداد؟
لايكون الانسان انساناً ما لم يكن قد جرب لحظات للحزن والالم واخرى للفرح، الانسان لايكتسب قيمة وجوده بانفعال احادي ثابت فبحكم تجربته في الحياة ومايواجهه من تحقق وخذلان يفرح ويحزن ويتألم، هذه الحالات هي التي تشكل الوجدان الانساني، ومن هنا الوجدان يخرج الشعر، او الفن عموماً، غاضباً او فرحاً، بل في كثير من الاحيان يكون ما المح اليه الصديق ابراهيم من تناقض بين موقف الشاعر وبين موقفه في موقع آخر سبباً من اسباب الجمال في القصيدة، مع ذلك فقد احسن الصديق ابراهيم في اختيار عنوان موضوعه رأي في الادب لنعتبر ان مايذهب اليه هو مجرد رأي .
لانعرف كيف يقارن صديق الصفحة إبراهيم صيحة فارس في الحرب بصرخة شاعر اخذه الحماس فكتب قصيدة، لاترد المقارنة بين فعل عملي حياتي وبين رؤية فنية خيالية,, فإذا كانت صيحات الجنود تملأ صدورهم بالحماس وتشعل رغبة الاستشهاد فبالمثل تدفع الاهازيج والترانيم والاغنيات التي رصدتها لنا كتب التراث الشعبي من الاعمال الجماعية كالبناء وتكسير الاحجار وغير ذلك الى حماس مماثل، فان كان يستدل من ذلك علىصدق بين الظرف وضرورته وبين الاستجابة لهذا الظرف بدرجة او اخرى من الحماس يساعد فيها توقيع الكلام، ففي نهاية الامر لايدخل هذا كله ضمن دائرة الابداع او الادب التي يتحدث عنها الصديق ابراهيم,, نود ان نؤكد على الشكر للصديق ابراهيم فهو من كتّاب هذه الصفحة الملتزمين بما ينشر فيها شكلاًوموضوعاً.