أنا أم وزوجة في الثلاثين من عمري,, اعمل في وظيفة محترمة تفرض علي مسؤوليات كثيرة بعد ساعات العمل الرسمية,, هذا ونظرا لأن الله قد وهبني طفلتين توأم في السنة الثانية من عمرهما,, اشعر بارهاق شديد في الجمع بين مسؤوليات البيت والعمل، وقد انعكس ذلك على تعاملاتي اليومية مع زوجي وأطفالي,, اذ أصبحت في غاية من العصبية واشعر بتأنيب كبير للضمير بعد انفعالي,, وكثيرا ما اتوجه بالاعتذار لزوجي وأطفالي عما بدر مني,, لدرجة اصبحت أخشى من خلالها على كرامتي,, ومما يكدرني حاليا انني بدأت اشعر ان زوجي بدأ يسهر كثيرا خارج المنزل ولا يبالي بانفعالاتي او أسبابها بعد ان كان في الماضي يهتم جدا بأسباب انفعالي,, ويعمل على علاج الأسباب التي تسبب لي الانفعال,, واخيرا ارجو منكم عرض رسالتي على اخصائي او أخصائية نفسية حتى تكتب لي اسم عقار مهدىء لا يسبب ادمان,, او أي آثار جانبية حتى اتجنب معاناتي مع العصبية والانفعال,, وشكرا.
س, س,س, الرياض
***
* في البداية نرفض اختي الكريمة,, فكرة وصف أي عقار عبر الصحافة بأي صورة من الصور كما نرفض فكرة طلبك للتعامل مع الادوية المهدئة,, فهي تسبب أضرارا غاية في الخطورة ولعل اخطرها هي الادمان,, بالاضافة الى الكثير من السلبيات لذا ليس يمن المفروض ان نلجأ إليها إلا في حالات قليلة جدا عن طريق وصفة طبية وبعد فشل العلاج الذاتي والعلاج الاجتماعي للحالة,, هذا وبالنسبة لمشكلتك مع العصبية والتي هي ترجع الى رغبتك في تحقيق التوازن الذهبي والمستحيل بين مسؤوليات البيت والعمل,, مع وجود طفلتين توأم في حياتك في حاجة لرعايتك تعد هي السبب المباشر لحالة العصبية تلك التي تعانين منها,, ونصيحتنا اليك حاليا هي الوقفة الجادة مع الذات وسؤال نفسك لماذا تعملين وهل انت في حاجة مادية للعمل ام لا؟ ذلك لانه اذاما كانت حالتك المادية ميسورة ولله الحمد,, واذا ما كان زوجك قادرا لوحده بتحمل مسؤولية الأسرة بمفرده حاولي هنا ان تتوقفي مؤقتا عن العمل,, وحاولي ان تقاومي اغراءاته الكثيرة اذ ان حالة التوأم تحتاج الى قدرة غير عادية من قدرات الرعاية والاهتمام ولا اعتقد ان الخادمة هنا ممكن ان تفيد.
هذا واذا لم تكن ظروفك المادية تسمح بالتفرغ لأسرتك الصغيرة حاولي ان تسألي نفسك,, وبدون أي انفعال,, قائلة: ترى هل ما يثير اعصابك يستحق كل تلك الثورة؟! وما فائدة العصبية؟ وهل العصبية ممكن ان تعالج الأمور,,؟! ام انها تضيف أسبابا جديدة لحياتنا من التعاسة والمزيد من المشاكل والتوتر نحن في غنى عنها.
وأخيرا ليت زوجك الكريم يقرأ معنا معاناتك إذ الزوج مع تعدد مسؤوليات الزوجة والأسرة من الممكن ان يقوم بدور في غاية الأهمية,, فهو الوحيد هنا القادر على ان يشارك الزوجة رحلة المعانة او على الأقل تجنب اضافة أسباب جديدة للمعاناة والعصبية والانفعال اليومي الذي لا يفيد وحاولي أخيرا,, ان تتنازلي عن بعض الأفكار المثالية حول الحياة حولك,, اذ كثيرا ما ننفعل على أطفالنا اذا ما كنا نريد منهم على سبيل المثال ان يكونوا اطفالا مثاليين أو اذا ما كنا نريد لأنفسنا ان نكون مثاليين ايضا في كل نواحي حياتنا,, اذ بعض التنازل عنها وعن ما نريد ممكن ان يعالج التوتر والقلق المرتبط برغبتنا الدائمة ومعانقة كل المعاني الجيملة في الحياة واعانك الله.