** مهما قلنا,, ومهما كتبنا,, ومهما تحدثنا عن الحوادث المرورية,, فلن نضيف أكثر مما قيل,, ولن نأتي بجديد,, فالكل يعرف حجم ما تخلفه الحوادث المرورية من كوارث ومصائب ومشاكل.
** المقابر,, مليئة بضحايا حوادث السيارات.
** والمستشفيات تعج بالمرضى نتيجة هذه الحوادث.
** والمنازل,, فيها العديد ممن لا يستطيعون الحركة بسبب الحوادث.
** والمحاكم,, مليئة بالمعاملات والقضايا بسبب الحوادث.
** ومراكز الشرطة,, مليئة هي الأخرى بالقضايا المتعلقة بالحوادث.
** ورغم ما نشاهده وما نعايشه من كوارث الحوادث,, فإن المأساة تزداد على بعد آخر والسبب معروف,, هو أننا لانتعظ,, ولا نقف حتى ينشب الفأس بالرأس,,ونقع وسط مأساة ,, وعندها,, لا ينفع الندم.
** سائقون طائشون,, وسيارات لا تتوفر بها شروط السلامة,, واستهتار باللوائح والنظم المرورية,, ومراهقون يملكون سلاحاً فتاكاً السيارة ,, والجمال السائبة,, والصوالين تكمل الباقي.
** سأنقل لكم هنا,, تقريراً سريعاً يعكس بعض الحقائق عبر أرقام دقيقة جداً,, تعكس الواقع المؤلم.
** يقول هذا التقرير وبلغة الأرقام : تشير الدراسات أنه منذ عام 1971 وحتى نهاية عام 1994م بلغ عدد ضحايا حوادث المرور على طرق المملكة العربية السعودية أكثر من نصف مليون ضحية 507,318 وذلك ما يقارب 3,5 من سكان المملكة,, وقد كانت نسبة المتوفين من بين هؤلاء الضحايا حوالي 12% إذ وصل عددهم إلى أكثر من ستين ألف قتيل 60,600 ,, وقدرت بعض الدراسات,, أن الخسائر السنوية لحوادث المرور في السعودية حوالي 18,6 مليار ريال في العام,, وهذه الخسائر البشرية والمادية لها تأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني,, خاصة ان الشريحة العظمى من ضحايا تلك الحوادث,, هم من الفئة العمرية المنتجة 18-40سنة .
** ويضيف التقرير من يصدق الآن,, ان الإحصائيات تقول,, بأن نسبة الحوادث المرورية في المملكة,, قد زادت بنسبة 400% خلال عقد واحد,, وبأن هناك 1200 إعاقة دائمة و8000 مؤقتة سنوياً .
** وبعد أن قرأنا هذا التقرير المزعج المؤلم,, وإن كان قديماً, إلا أنه أوضح لنا,, أن نصف مليون شخص ضحايا حوادث مرورية,, منهم أكثر من ستين ألفا تحت التراب, أي ماتوا بسبب الحوادث.
** أرقام مذهلة,, وتتطلب منا سرعة مراجعة النفس,, وسرعة محاسبتها,, وسرعة اتخاذ قرار,.
- إن الجهات المسؤولة,, تعمل,, وتنظم,, وتخطط,, وتسعى بكل ما تملك من أجل إنقاذنا من هذه المهالك,, ولكن لا نلتفت لشيء من ذلك,, بل نستهتر ونتلاعب ونتحايل على الأنظمة المرورية,, فنسمح لأنفسنا بسرعة جنونية لا يقبلها عقل,.
** ونسمح لمراهقينا باقتناء السيارات والطيش وسط الشوارع.
** ونغامر بقطع الإشارات والوقوف الممنوع والتحايل على الأنظمة واللوائح بكل طريقة,, وننسى,, أن هذا النظام وهذه اللائحة سُنت من أجلنا ومن أجل سلامتنا,, وليست من أجل مضايقتنا أو إزعاجنا.
** مراهقون يقودون سيارات كالصواريخ تنطلق في شوارعنا,, وتنطلق في الطرق السريعة,, ومع ذلك,, لا يتحرك أحد من الآباء أو أولياء أمورهم لردعهم وسحب السيارة منهم,, بل لو أوقفهم المرور أو حاسبهم,, لاستغلت الواسطات والتدخلات حتى يخرج هذا المسكين المظلوم وحتى يصرف الجزاء عنه,, مع أنه قد يتسبب في قتل نفسه أو قتل الآخرين بسبب جنونه ورعونته وطيشه ومراهقته.
** المرور والأجهزة المعنية,, ليس بوسعها أن تعمل كل شيء,, وليس بإمكانها ان تحمينا من حماقاتنا وجهلنا وعنجهيتنا أبداً,, فالجاهل والأحمق عدو نفسه,, وقد يقودها إلى التهلكة,, فأي دور يستطيع المرور أو الشرطة,, أو أي جهاز آخر في هذا المجال؟!
** هل يبقى هم ودور المرور مطاردة الطائشين وملاحقتهم,, على غرار ما يدور في الأفلام؟
** إنه ما لم يتعاون الآباء وأولياء الأمور وأفراد المجتمع,, وما لم يكن لهم دور,, فإن الجهات المعنية لا تستطيع أن تركّب لهم عقولاً ليتبصروا بها حقيقة الأمر ويقلعوا عن جنونهم.
** إن دور المرور,, هو سن الأنظمة والسعي بكل ما يملك لتطبيقها,, ثم توعيتنا وإرشادنا,, والباقي كله علينا,, فهل ندرك دورنا بالضبط,, ونكون عوناً للجهات المعنية؟!
عبدالرحمن بن سعد السماري