 * كتب محمد العيدروس
اعتبر صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز امير منطقة الرياض أن دعم مشروع مساعدة الشباب على الزواج فضيلة شرعية وتكافل اجتماعي مطلوب وتمثيل للحس الوطني في التعاون على البر والتقوى.
وقال سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز عقب مبادرته الخيرية بالموافقة على ترؤسه لمشروع مساعدة الشباب على الزواج بموجب الاقتراح المقدم من مجلس إدارة المشروع: إن الشباب هم الأمل وهم فلذات الأكباد، ويهمنا جميعاً العمل على تقديم المزيد من الدعم لهم في شتى مناحي حياتهم الاجتماعية والتعليمية والترفيهية والوظيفية.
وبيّن سموه أن الجميع سيعمل يداً واحدة بإذن الله على كل ما من شأنه تحقيق الخير وأعمال الخير في داخل هذا البلد المبارك، كما نعمل ذلك في خارجه، وخصوصا فيما يتعلق بحفظ شبابنا وتنمية قدراتهم الذاتية وثباتهم على العطاء بمد يد العون لهم ومساعدتهم على الاستقرار.
المسند: المشروع يشهد تطوراً ملحوظاً
وأوضح الشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن المسند الأمين العام للمشروع أن المشروع يشهد حاليا تطورا ملحوظا في خدماته على المستويين الكمي والكيفي حيث سيتم دمج عدد من البرامج والمشروعات المماثلة في مدينة الرياض تحت مظلة واحدة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز.
د, المسعود: دعم الأمير سلمان
أدى لنقلة نوعية
من جهته نوه المدير التنفيذي للمشروع الدكتور عبدالعزيز بن أحمد المسعود بدعم صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض - وفقه الله - وتأييد أصحاب الفضيلة العلماء وعلى رأسهم سماحة المفتي السابق الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - يرحمه الله - وبتعاون ودعم من المحسنين ورجال الأعمال، وبتوجيهات من ولاة أمر هذه البلاد المباركة وذلك لإحساس الجميع بأهمية قيام هذا المشروع وضرورة رعاية الشباب في أحوالهم الشخصية وتوفير الاستقرار النفسي والاجتماعي بالزواج لمن لا يستطيع ذلك بقدراته الذاتية.
مشيرا إلى أن رئاسة سموه للمشروع دعم كبير منه - وفقه الله - وتشجيع للعمل الخيري لا يستغرب منه فهو السباق لمثل هذه المبادرات المتميزة مع بواكير العمل الخيري المؤسسي في المملكة، ونحن إذ نحمد الله عز وجل على ذلك لنعلم أن سمو الأمير لا يفتأ يقدم لسائر أبناء مجتمعنا ما يستطيع من دعم ومؤازرة.
وحول دوافع قيام المشروع وأهدافه ذكر فضيلته أن من أهمها: وجود كثير من الشباب الذين لا يستطيعون الزواج بسبب عدم توفر القدرة المالية لديهم بالإضافة إلى ضرورة علاج آثار ظاهرة غلاء المهور وكثرة تكاليف الزواج، كما أن المشروع يساهم في التخفيف من أسباب ظاهرة العنوسة وتأخر سن الزواج لدى الفتيات، والمشروع محاولة لتحصين الشباب ضد ما يستهدفهم من مغريات خارجية قد تقود بالضعفاء منهم إلى مشكلات خطيرة.
واستعرض د, المسعود جوانب من الإنجازات التي تحققت للمشروع مشيرا إلى أن عدد المستفيدين من المشروع منذ قيامه إلى نهاية عام 1419ه بلغ أكثر من 3200 مستفيد، وتزيد المبالغ التي قدمت لهم في هيئة قروض مستردة أو مساعدات وهبات عن 20 مليون ريال، وما زال هناك الكثيرون في قائمة الانتظار.
وقال: إن إنشاء المشروع والخلفية التي قام عليها يتماشى مع السياسة الشرعية التي تتبعها المملكة وولاة الأمر - حفظهم الله - فيما يتعلق بتنمية الأواصر الاجتماعية وتحقيق التكافل وامتثالا لتوجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم للمجتمع المسلم بجعله جسدا واحدا في تعاطفه وتراحمه وتواده، وكان هاجس التعاون على البر والتقوى دافعا قويا لعدد من الميسورين للتفكير في إيجاد بعض السبل الجديدة لنفقاتهم والبحث عن فئات يغفل عنها بعض المحسنين ووجدت أن إعانة الشباب على الزواج هو أحد أهم السبل لما يحققه الزواج من مصالح شرعية واجتماعية وأمنية,,, إلخ لا تخفى.
فكرة إعانة الشباب على الزواج وتطورها
في عام 1410ه، صرفت إعانات شخصية لبعض الشباب كانت النواحي المادية هي عائقهم الوحيد رغم كل المبررات التي تلح عليهم باتمام الزواج، وفي عام 1411 بدأ التفكير في تحويل هذه المبادرات الفردية إلى عمل أكثر ترتيبا فيما يتعلق بالتحري عن المستفيدين ومحاولة توفير مبالغ لكثرة المحتاجين الذين بدأوا يبحثون عن الإعانة.
وفي عام 1415ه رفع خطاب لسمو أمير منطقة الرياض بطلب ترخيص للمشروع ووجه - حفظه الله - بتكوين لجنة لدراسة المشروع من جميع جوانبه تمهيدا للترخيص, وفي عام 1419ه قدمت اللجنة الدراسة المتكاملة للمشروع، وفي عام 1420ه اقترحنا على سمو الأمير سلمان توحيد الجهود وضم المساعدات كلها في مشروع واحد برئاسة سموه، وقد وافق سموه مشكورا على ذلك وأمر بتشكيل مجلس إدارة المشروع بعضوية كل من: سماحة الشيخ/ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - عليه رحمة الله - وقد خلفه سماحة الشيخ/ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ, والشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن المسند أمينا عاما والشيخ عبدالرحمن بن علي الجريسي والشيخ عبدالعزيز بن أحمد المسعود مديرا تنفيذيا.
الضوابط والمعايير
ضوابط الاستفادة من إعانات المشروع وقروضه تتمثل في: أولاً القروض: أن يكون المتقدم سعودي الجنسية وحاصلا على الثانوية العامة أو ما يعادلها وألا يقل راتبه عن ثلاثة آلاف ريال ولا يزيد عن ستة آلاف ريال، وأن يحضر كفيلين غارمين لا يقل راتب كل منهما عن ستة آلاف ريال وغير عسكريين, وألا يكون على المقترض والكفيلين أي ديون تحول دون سداد القرض، وأن يكون زواجه لأول مرة، أو يكون مطلقا أو أرملاً، وأن يكون زواجه ومحل إقامته بمدينة الرياض, وألا يكون قد مضى على عقد الزواج سنة، ولم يدخل بأهله.
ثانياً: الهبات والمساعدات: أن يكون المتقدم سعودي الجنسية، أن يكون مستحقا للمساعدة، ألا يزيد راتبه عن أربعة آلاف ريال، أن يكون زواجه لأول مرة أو أن يكون مطلقا أو أرملا، وأن يكون زواجه ومحل اقامته بالرياض ولم يسبق له الاستفادة من المشروع، وألا يكون قد مضى على عقد الزواج أكثر من سنة ولم يدخل بأهله.
أهداف المشروع
ويسعى هذا المشروع إلى تحقيق أهداف نبيلة من أهمها إعانة غير القادرين من الشباب على تحمل تبعات الزواج المادية والمساهمة في علاج ظاهرة العنوسة، وتشجيع الشباب والشابات على الزواج وتحصينهم به عما يستهدفهم من أخطار، وتحقيق التكافل الاجتماعي بين أبناء المجتمع، وتوعية الشباب بأهمية الزواج والفقه في أموره وترشيد نفقاته.
موارد المشروع
تتعدد موارد هذا المشروع - ولله الحمد - بتعدد أبواب الخير المشروعة ولكن أهم هذه الموارد تنحصر في الزكاة فقد أفتى العلماء بجواز دفعها لمشروع مساعدة الشباب على الزواج وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله، وفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين حفظه الله, والصدقة وهي من أبواب الخير العامة وإذا كان هذا المشروع مصرفا من مصارف الزكاة فالصدقة فيه متأكدة، والقرض وهو القرض الحسن طويل الأجل الذي يرد في وقت يحدده المقرض، والتسهيلات، تقديم تسهيلات من رجال الأعمال لأسعار مستلزمات الزواج كالأثاث والقصور وملابس الأفراح ونحوها بأسعار مخفضة أو بسعر التكلفة أو بالتقسيط, الأوقاف والمشروعات الاستثمارية أو الأراضي التي يستمر ريعها للمشروع صدقة جارية.
الخدمات التي يقدمها المشروع
ويمكن تصنيف الخدمات التي يقدمها المشروع في مجال إعانة الشباب على الزواج في عدد من المجالات الرئيسية حيث لا يتقتصر كما يبدو للوهلة الأولى على المساعدات النقدية أو حتى المادية فحسب، بل المشروع يقدم العديد من الخدمات المتخصصة للشباب ولعل من أبرزها:
المساعدات المالية النقدية
وتشمل: أولاً/ مساعدة مالية وهي زكاة مال لمن يستحقها شرعا لا تزيد عن خمسة آلاف ريال، ثانيا قرض مالي يسدد على أقساط شهرية تقدر حسب راتب المقترض وظروفه ولا يزيد عن خمسة عشر ألف ريال.
الخدمات المساندة
أولا/ التنسيق مع التجار وأصحاب المحلات التجارية لتقديم مساعدات عينية للشباب ومن ذلك قصور أفراح مخفضة، وأثاث منزلي وغرف نوم مخفضة أو مجانية وإعداد الموائد والولائم بأسعار مخفضة، وإعارة بعض مسلتزمات حفل الزواج.
ثانيا اجراء عقود الزواج، وثالثا تقديم الاستشارات للشباب المقدم على الزواج فيما يخص الإعداد له.
طموحات المشروع
يتم العمل حاليا على تحقيق قفزة نوعية وكمية في الطموحات التي نأمل تحقيقها بعد إعادة هيكلة المشروع، ومن أبرز هذه الطموحات وأكثرها إلحاحا في المرحلة الحالية:
يطمح المشروع إلى مساعدة الشباب وتخفيض أعباء تكاليف الزواج عنهم وتقديم المساعدات لهم وتزويج 2500 شاب وفتاة سنويا، يأمل المشروع أن يخصص التجار وأهل الخير مبالغ للتبرع السنوي للمشروع ليستطيع الوفاء بالتزاماته للشباب الذين ما زالوا في قوائم الانتظار واقامة أوقاف ذات مورد ثابت للمشروع لتلبي احتياجاته في السنوات القادمة مثل المحلات التجارية، الشقق السكنية وغيرها من المجالات الاستثمارية التي هي في عداد الصدقة الجارية والسعي إلى زيادة مقدار المساعدات المالية والقروض المقدمة للشباب لتبلغ المساعدة عشرة آلاف ريال والقرض عشرين ألف ريال، كما يطمح المشروع إلى مساندة المحسنين من التجار ورجال الأعمال بكل ما من شأنه زيادة الموارد المالية من المقترحات أو الدعم المباشر.
ونأمل تعاون المختصين في الشئون الاجتماعية والموجهين والمربين والإعلاميين، وكذلك الاقتصاديين بتقديم الدعم لهذا المشروع كل في مجال اختصاصه سواء بالدراسات والاستشارات أو المقترحات أو التعاون والتواصل المستمر.
|