قامت اسرائيل في يوم الخميس وصباح الجمعة الماضيين بشن هجوم جوي عسكري هو الأوسع نطاقاً على لبنان منذ عام 1996 موقعة عشرات القتلى وأكثر من اثنين وستين جريحاً ومدمرة مرافق حيوية للبنية الأساسية منها تدمير محطتين للطاقة تمدان بيروت بالكهرباء وجسور على الطريق الساحلي السريع وأهداف في بلدة بعلبك بسهل البقاع، كما تم تدمير محطة للهاتف الخلوي وأعداد أخرى من المنشآت الحيوية.
إن الممارسات العدوانية التي تقوم بها السلطات الاستعمارية للكيان الصهيوني ضد الجمهورية اللبنانية الشقيقة تستهدف تدمير البنى التحتية وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة واعاقة مسيرة السلام ومحاولة فصل المسار اللبناني عن المسار السوري للاستفراد بكل دولة على حدة انطلاقاً من السياسات الإسرائيلية المعروفة، وقد ظهر ذلك من التهديدات التي يعلنها نتنياهو ووزير دفاعه وبعض رموز حزب الليكود الذين يزمعون تسليم السلطة لرئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب الصهيوني باراك .
ويبدو أن هناك استراتيجية إسرائيلية صهيونية يتولى تنفيذها كل رئيس وزراء إسرائيلي يودع بها الشعب اليهودي في نهاية أفول نجمه، فقد قام شامير رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بارتكاب جريمة مذبحة صبرا وشاتيلا، كما قام شمعون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي الاسبق أيضاً بما سماها قناديل الغضب التي انتهت بمذبحة قنا وهو يودع السلطة، إذاً فالزعماء الإسرائيليون الصهيونيون يجدون في ذبح العرب والمسلمين في لبنان نياشين بطولية يختتمون بها تاريخهم الأسود القذر.
ويمكن اعتبار ما قام به نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الصهيوني المهزوم تحية لرئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب باراك .
وقد تناقلت وسائل الإعلام العربية أخبار الهجوم العسكري على لبنان وكأنه فعل شخص واحد وهو نتنياهو مع أن ذلك غير صحيح بالمرة فذبح العرب عقيدة صهيونية يتوارثها الزعماء الصهاينة واحداً بعد آخر فالكيان الاستعماري الإسرائيلي الصهيوني لا يتحكم في سياساته شخص واحد وإنما تقوم بتنفيذ سياساته مؤسسات استعمارية ديمقراطية فيما بينها، وبالتالي فإن قرار الهجوم الإسرائيلي مؤخراً على لبنان هو قرار كل زعماء إسرائيل من نتنياهو إلى باراك ولا يمكن استثناء باراك من تبعات هذا القرار وإن حاول أن يمارس عمليات التضليل على الدول العربية قادةً وشعوباً.
وفي تقديري أن زعماء حزب العمل هم أكثر خطورة من زعماء حزب الليكود لكونهم يقدمون لنا السم الزعاف مغلفاً بورق السولفان باسم السلام أما زعماء حزب الليكود فهم يقدمون لنا الموت على طبق نحاسي صدىء فالموت واحد قُدم لنا عبر إبرة بنجية أو كان بالقنابل والصواريخ والمؤسف ان بعض الساسة العرب وبعض الإعلاميين في الدول العربية يسعون جاهدين لتبرئة باراك من جرم نتنياهو فإسرائيل هي إسرائيل بحزب الليكود أو بحزب العمل، والسياسة العدوانية تجاه العرب هي واحدة في كلا الحزبين وينبغي في هذه الحالة على الدول العربية أن تعي هذه الاستراتيجية العدوانية وأن تكون مواقفها واضحة وشجاعة ومنسجمة في مواجهة الاستراتيجية الصهيونية وألا يكون من بين القيادات العربية والإعلاميين العرب من يرى في بعض القيادات الصهيونية من هو محب للسلام، فالسلام لديهم هو الهيمنة الإسرائيلية على الوطن العربي سياسياً واقتصادياً وعسكرياً مع الاحتفاظ بالأرض العربية المحتلة.
متعب السيف