يقول الكاتب الايطالي البرتو مورافيا صاحب الروايات الضخمة ذائعة الصيت بين أوساط معينة ولنقل: مخملية! مثل روايته الكبيرة الحجم الاحتقار
- إنني لا أنتظر الالهام يهبط عليّ, إنني أجرّه من أذنه وأكتب! هذه الطريقة في استدعاء الكتابة وان دل على ناحية الاحتراف فيها إلا أنه شيء لا أظن ان كثيرين ومنهم أنا الفقير الى عفوه تعالى يستطيعون القيام به, رغم التزام الواحد منهم شبه اليومي يحمل هما عظيما حول ماذا يكتب للغد ؟!,, بسبب ان الكاتب يصبح في فترة من عمله أشبه بالممثل المسرحي, إذ يبدأ يومه بقراءة ما كتب, ثم يتخيل شكل رد الفعل لدى الجماهير, أحيانا يتخيله شديد الاحباط فيحس بشيء من الحزن, لذا يفكر بالموضوع طول اليوم, في فراشه، مكتبه، الشارع، كشك المجلات، الدكاكين, الصباح الباكر والليل المتأخر!, وقد يبلغ الأمر به أن يكتب كل كم ساعة راسا للموضوع, ما ان يصل الى السطر الثالث حتى يسأل نفسه: هل يجد القارىء شيئا يجذبه في هذا الكلام؟ أو هل عاد لهذا الكلام قيمة؟ وما شابه من أسئلة.
ولكني أعرف زميلا قديما قال لي قبل حوالي العشر سنوات وكان له آنذاك زاوية يومية صغيرة في صحيفة ما :
- أنا أذهب عصر الجمعة الى المقهى, وأكرّ - أي اشتغل- كل زوايا الأسبوع القادم مرة واحدة!.
وحسدته آنذاك على هذه القدرة المبهرة, كيف تتوفر لديه أفكار مستقلة لثمانية أيام قادمة؟, ولكني أعود للسؤال السابق هل يهتم زميلي هذا بالقراء أو الجماهير؟! وللأسف أجد أنني أجيب بلا كبيرة! وقاطعة, لأن جمهور الكاتب لا يلتمسون له العذر, انهم يطالبونه بشيء شبيه بالكمال !, أن يتحدث اليهم بأقصى ما يمكن من حيوية وأخوية لا زيف فيها, ولا استغفال, ولا تزوير لعقل وقلب القارىء, وهو الجمهور لا يلتمس العذر, لا يقول ان كتابته الدائمة ترهق قلبه ورأسه ولهذا كان موضوعه اليوم سقيما , إنه يطرح الموضوع بالشكل التالي اذا كانت الكتابة ترهقة فلماذا يكتب؟! إنه ملتزم تجاهي وغيري بأن يكون في اقصى حالات الاندماج في عمله مهما كانت ظروفه النفسية ومزاجه !!.
لذا تعلمت مع الوقت ان كلام مورافيا يجب ان يحدث لديّ! ولكنني لا أزعم أنني وصلت الى درجة الايمان الكامل بسلطة القارىء! ولكنني ربما أكون وصلت على الأقل لأن أضع نفسي تحت مشرحته ما وسعني ذلك, لأن الكتابة بلا قارىء ذهب فالصو !!.
|