Tuesday 29th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 15 ربيع الاول


لعبة النجم الساطع

النجم الساطع او النجمة المضيئة او ما يعرف بالشمعة لا تعني مدلولها المباشر والمتعلق بالجانب الكهربائي المضيء، وانما هي مصطلحات ملحقة بالعمل الاداري (تجاوزا) حتى تعدت من مفهومها الاساسي الى لقب متميز يطلق على بعض الموظفين ممن تتوفر فيهم الصفات المحددة لها.
وتعتبر هذه التسمية (لعبة) يتعامل معها بعض المديرين او المشرفين من خلال اختيار موظف معين يبقى صاحب خطوة خاصة وغالبا ما يكون هذا الاختيار بلا دليل على اداء رفيع او تأهيل جيد فقد يصبح المستخدم في الادارة او ناسخ الالة او السكرتير او القريب هو الشخص المحظوظ بهذه التسمية فيمنحه المدير الدلال ويضيء له الاشارة الخضراء كي يتجاوز الاخرين الذين يمكنهم اداء المهام بشكل افضل منه.
ومثل هذا الامر يؤدي الى هبوط المعنويات وازدياد الاحساس بالضغوط بين الموظفين ومحاولة بعضهم استرضاء هذا النجم والتقرب اليه من اجل كسب رضى المدير واعتباره الهدف الاول.
واذا كان نظام الخدمة المدنية حدد مستوى التعامل مع الموظفين وفقا لاوضاعهم الوظيفية بما يتناسب مع قدراتهم ومهاراتهم بما يعرف ب(الجدارة) التي هي الاساس في اشغال الوظيفة العامة فانه ايضا لم يضع مواصفات خاصة لبعض الموظفين تجعلهم يتميزون عن غيرهم في مستوى التعامل على اعتبار ان توفر الحد الادنى من الشروط اللازمة للوظيفة تمنح الشخص الحق في ممارسة دوره الوظيفي وفقا لمواصفات الوظيفة المعين عليها والتي يكون التركيز فيها - غالبا - على الاداء وحده ولا توجد وظيفة واحدة لها شروط ومواصفات خارجة عن الاطار العام للواجبات المحددة بالنظام الذي يحكم هذه الوظيفة على الاقل في الوظائف العامة!!!
ومن خلال التعامل مع الواقع الذي يدركه معظم الموظفين في الاجهزة الحكومية نجد ان هناك موظفين - وهم بالطبع قلة - يمارسون دورا خاصا بعيدا عن متطلبات الوظيفة، وقد تكون ممارستهم لهذا الدور بناء على رغبة هذا الرئيس او المشرف او المدير، ومثل هؤلاء يطلق عليهم (اصحاب الحظوة) او (المتميزين) وينظر الاخرون اليهم بأنهم المقربون والخطيرون بنفس الوقت لأنهم يؤدون ادوارا خاصة لا يمكن ان يقوم بها أي شخص ما لم يصل إلى مستوى متدن من ضعف الخلق لأن القيام بمثل هذا الدور يتطلب قلب الحقائق وتأويل المعاني والاستنتاج المضاد بما يتوافق مع ميول المدير الذي يعرفون ما يعجبه وما لا يعجبه,!!!
واذا كان كل من المدير وهذا النجم يرى انه يستغل الاخر فان كلا منهما يمارس دورا متشابها اقل ما يوصف بانه كمن يقلب السحر على الساحر,!!
راقبوا تصرفاتهم مع الموظفين وانظروا الى الاسلوب الذي يتعاملون به مع المدير وتعامله هو معهم وكيف يحقق كل منهم اهدافه على حساب الاخر، ثم تخيلوا مصيرهم عند التغيير الوظيفي سواء بترك الوظيفة ام بتغير المسؤول ام بوقوعهم تحت مسؤولية تصرف معين ام بسقوطهم في فخ احد المتفرغين لكشف اساليبهم خصوصا عندما يكون هذا - المتفرغ - لا يأبه بأي اعتبار يحول دون كشف الحقيقة!!
انهم في هذه الحالة سرعان ما يعضون اصابع الندم وتنقلب عليهم الحسرات ويبدأون باستذكار ما مضى ويحاولون اصلاح ما فات وقد يكون الوقت غير كاف لذلك لان القافلة تسير ولا يمكن ان يعطل من قوتها مثل هذا الصدأ الذي حتما ستجلوه رياح الارتقاء بمستوى الاداء على اساس خلقي قويم كما يفرضه الالتزام الشرعي والواقعي على اعتبار الاصل الذي تتحقق بموجبه الجدارة.
سليمان بن محمد الجريش
هيئة التحقيق والادعاء العام
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved