Tuesday 29th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 15 ربيع الاول


الفلسطينيون في لبنان
كبش فداء,, وسجناء في المخيمات

* عين الحلوة - لبنان - رويترز - من ميرال فهمي
عندما كان لبنان يترنح على حافة الحرب الأهلية في 1975 انحى اغلب الناس باللوم على اللاجئين الفلسطينيين لاشعالهم شرارة الصراع، ثم اعتبروهم السبب في غزو اسرائيل لجنوب لبنان عام 1978 واطالة الحرب الأهلية لمدة 15 عاماً.
وبعد تهميشهم ودمغهم بأنهم سبب بلاء لبنان اتهم فلسطينيون مجهولون في لبنان بأنهم دبروا اغتيال اربعة قضاة هذا الشهر في جريمة هزت هذا البلد رغم كثرة ما شهده من صراعات على مر عشرات السنين.
حطم مسلحان يحملان رشاشات نوافذ المحكمة العليا في صيدا اثناء محاكمة فلسطينيين وقتلا هيئة القضاة وممثل الادعاء.
وقبل ان تجف دماء الضحايا او يبدأ التحقيق ارجع مسؤولون امنيون الجريمة الى فلسطينيين ورابطت قوات اضافية حول عين الحلوة اكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وبعد اسبوع وضعت اكياس من الرمل حول مخيم آخر في مدينة صور بالجنوب، ونقلت صحف عن مصادر قضائية قولها ان مرتكبي الحادث يحتمل ان يكونوا قد تلقوا اوامر من اسرائيل او من اسلامي فلسطيني محكوم عليه بالاعدام غيابيا بتهمة قتل منافس.
ندد بالحادث مسؤولون في حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وفي منظمة التحرير الفلسطينية بلبنان ولم يولوا اهمية للاجراءات الامنية.
قال خالد ابو ادهم ممثل المنظمة في لبنان نحن ندرك ان الحكومة تؤدي واجبها ولكن اللاجئين الفلطسينيين يعتقدون ان الاجراءات الاخيرة تعكس مدى تحيز الدولة الدفين ضدهم.
ويبدو ان احداً لا يريد ان ينسى او يغفر للفلسطينيين انهم قاتلوا بجانب كل الاطراف في الحرب الاهلية من 1975 الى 1990 رغم تعرضهم لاحدى اسوا فظائع هذا الصراع الدموي,, مقتل مئات اللاجئين الفلسطينيين عام 1982 في مذبحة صبرا وشاتيلا التي ارتكبتها ميليشيا لبنانية مدعومة من اسرائيل.
وكثيراً ما يستخدم الفلسطينيون ككبش فداء للصراعات اللبنانية الداخلية ويقول زعماؤهم ان حادث صيدا مثال لهذا.
وقال الكاتب والمفكر سهيل الناطور تواجه العلاقات اللبنانية الفلسطينية دائماً الصعاب ولكن هل كل شيء بلبنان حسن عدا الفلسطينيين وعندما تكون السلطة ضعيفة تميل الى لوم اضعف الاطراف بأنهم سبب كل شيء .
ويريد مسؤولون لبنانيون الحد من اعداد الفلسطينيين مستشهدين بالدور الذي لعبوه في الحرب الاهلية, وهم يخشون ان تضر طائفة السنة بالميزان الديموجرافي في بلد يحتدم بالمشاعر الطائفية.
ويشعر كثيرون من سكان المخيمات بالمرارة في بلد يعيشون فيه منذ اجيال ويعتبرونه وطنهم.
وقال ابو بشار العضو بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اننا سجناء في مخيماتنا بدون معلومات تديننا .
وتقدر الامم المتحدة انه يوجد نحو 2,4 مليون لاجىء فلسطيني في العالم العربي بما في ذلك الضفة الغربية وقطاع غزة هربوا منذ قيام اسرائيل عام 1948 ومن بعض الجوانب يبدو ان المقيمين في لبنان اسواهم حالاً.
يوجد في لبنان 357 الف لاجىء مسجل يعيشون في 12 مخيماً قذراً تنساب المجاري في شوارعه وتنتشر في روائح تزكم الأنوف.
ولا يتمتع الفلسطينيون بحقوق مدنية في لبنان ولا يتلقون مساعدات من حكومته محظور عليهم الاشتغال بنحو 74 عملا مثل الطب والمحاماة ومجموعة من الاعمال اليدوية, كما انه ممنوع دخول مواد البناء الى المخيمات والبطالة مرتفعة والشعور بالمرارة من المسؤولين منتشر.
قالت بهية 60 سنة والدموع في عينيها لسنا وحوشاً فلماذا نحن منبوذون لماذا يكون اطفالنا بلا مستقبل .
اقامت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) مستشفيات ومدارس في المخيمات ولكن شح الأموال لا يسمح لها بالقيام بدورها المطلوب.
اعتادت منظمة التحرير ارسال معونات ضخمة قبيل اتفاق السلام مع اسرائيل عام 1992, واثارت قلة الاموال شعوراً بالاستياء من عرفات ودفعت عدداً كبيراً للانضمام لمنظمات متشددة تدعمها سوريا التي تتمتع بنفود كبير في لبنان ومن اشد المعارضين لاتفاقيات سلام منفردة مع اسرائيل.
ويحظر اتفاق بين لبنان ومنظمة التحرير يرجع الى الستينات على الجيش اللبناني دخول المخيمات حيث اقام سكان انفسهم اوصياء على الأمن,, لكل فئة ميليشيا صغيرة خاصة بها مسلحة ببنادق كلاشينكوف وقنابل يدوية وترابط في الشوارع وعند نقاط تفتيش قريبة من نقطة حصينة رمزية للجيش اللبناني.
وقال مسؤول امني من يعرف ماذا يحدث في المخيمات هذه الأماكن جزر مسلحة وجمهوريات داخل لبنان .
والصدامات داخل المخيمات وخاصة العين الحلوة امر عادي القيت قنابل على بيوت مسؤولين لهم صلة بعرفات وآخرين لهم صلة بجماعات متشددة مثل الجهاد وفي الآونة الاخيرة قتل ضابط كبير في فتح وجرح آخر في هجوم صيدا.
ويعترف فلسطينيون بأن العنف يشوه صورتهم ولكنهم يتهمون السلطات بالتحيز ضدهم بل ان كثيرين منهم يتهمون لبنان بمحاولة تصفية قضية اللاجئين تحت ضغط الولايات المتحدة واسرائيل قبل التوصل الى اتفاق سلام نهائي.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved