Tuesday 29th June, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 15 ربيع الاول


بابا دوبولوس يغيبه الموت
الرجل الذي أغرق اليونان في الدكتاتورية

أثينا - د,ب,أ: - كونراد ديتريتش
عندما اصبح اليساري الليبرالي جورجيوس باباندريو رئيسا لوزراء اليونان في عام 1963، خشي منافسه المحافظ الكولونيل جورجيوس بابادوبولوس ان تكون تلك هي النهاية بالنسبة له كعسكري محترف, وبدأ الضابط الذي يتسم بالهدوء وان كان جافا في وضع الخطط للقيام بانقلاب عسكري.
وتمكن في النهاية من وضع هذه الخطط موضع التنفيذ في الحادي والعشرين من نيسان ابريل من عام 1967 بمساعدة البريجادير ستيليانوس باتاكوس.
وبعد ما يزيد على ست سنوات في السلطة وبالتحديد في شهر تشرين الثاني نوفمبر من عام 1973 تمت الاطاحة به من جانب زملائه السابقين.
لقد امضى بابادوبولوس الذي توفي امس الأول الاحد عن عمر يناهز الثمانين عاما العقود الأخيرة من عمره داخل السجن في أثينا قبل ان يتم ادخاله المستشفى في عام 1996 لمرض تيبس العضلات.
وكان بابادوبولوس قد ولد في بيلوبونيس في الخامس من آيار مايو من عام 1919 من أب يعمل مدرسا في المرحلة الثانوية, وقد حاول بابادوبولوس ابان فترة حكمه ان يغلف نظامه الدكتاتوري بغلالة ديمقراطية, وقد شكل الكولونيل الذي لم يستطع مطلقا الحصول على تأييد شعبي كبير حكومة مدنية في البداية غير انه ظل طوال فترة توليه مناصبه الرسمية ابتداء من وزير وحتى وصوله الى رئاسة الوزارة مسيطرا على كافة الاحداث الهامة في بلاده.
وفي أعقاب انقلاب مضاد فاشل في كانون الأول ديسمبر من عام 1967 فر الملك قسطنطين الىمنفاه في روما, واصحب بابادوبولوس بعد ذلك رئيسا للوزراء ووزيرا للدفاع وفي الأول من حزيران يونيو من عام 1973 اعلن الغاء الملكية وقرر اجراء انتخابات رئاسية.
وكمرشح وحيد في هذه الانتخابات حصل بابادوبولوس على نسبة 78,4 بالمائة من الأصوات, غير أنه لم يستمر رئيسا للدولة إلا لفترة قصيرة فقط حتى الخامس والعشرين من تشرين الثاني نوفمبر من عام 1973 فقد تزايدت الاضطرابات حينئذ في البلاد وبصفة خاصة بين الطلبة والمثقفين مما دفعه الى اعلان الأحكام العرفية.
واصبح بابادوبولوس اكثر انعزالا بعد ان أصدر أوامره بالقمع الدموي للمظاهرات, وانتهى الأمر بأن اطاحت القوات المسلحة بنظام حكمه.
وفي تموز يوليو من عام 1974 انهارت الطغمة العسكرية الجديدة التي تولت السلطة في أعقاب الاطاحة ببابادوبولوس فقد خلف التوتر الذي ساد العلاقات مع تركيا وكذلك المحاولات المزعومة لربط قبرص باليونان، النظام العسكري الحاكم في اثينا دون أي تأييد, وعاد قسطنطين كرامنليس من منفاه في باريس ليقود اليونان من جديد على طريق الديمقراطية.
وحوكم بابادوبولوس في عام 1975 بتهمة الخيانة العظمى وحكم عليه في البداية بالاعدام، إلا انه تم تخفيف الحكم في وقت لاحق الى السجن مدى الحياة.
وقد أمضى بابادوبولوس العقود الأخيرة من عمره في جناح خاص مريح بسجن كوريدالوس بأثينا حيث كرس معظم وقته لدراسة الأعمال السياسية والفلسفية, ولم يعرب بابادوبولوس مطلقا عن أسفه لما ارتكبه من أفعال وظل حتى النهاية مؤمنا بأنه لم يعامل بعدالة بل بظلم.

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved