عزيزتي الجزيرة
المهتمون بقضايا التربية والتعليم يدركون تماما القفزة التقدمية التي حققتها وزارة المعارف في سجل التطوير في كثير من ميادين التربية والتعليم واستطاعت ان تنتشل نفسها من مرحلة الجمود الى مرحلة البحث والعمل الدؤوب ويرجع ذلك الى سياستها التي تنادي بها في كل محفل او منتدى وهي سياسة الترحيب بالآراء المطروحة والنقد الهادف البناء ورعاية الفكرة الصائبة والاهتمام باصحاب المواهب والتجديد والابداع, ويقيني ان اصحاب العقول المنصفة والالسنة الصادقة يشاطرونني الرأي في ذلك، والدلائل التي تشهد لذلك اشهر من ان تحصر ومن اقربها وقتا وحدثا موضوع الابتعاث التي اولته الوزارة جل اهتمامها وجعلته من اهم اولوياتها للاستفادة من خبرات الدول المتقدمة اختصارا للوقت والجهد والمال، ورغبة في سلوك اقرب الطرق الموصلة الى التقدم باسرع وقت ممكن.
وانني لاعجب مع هذا التطور وهذه السياسة المنفتحة من وجود بعض الالسنة التي مازالت ولا تزال تنعق بالابواق محاولة اكثار الضغوط على تلك الوزارة بقصد او بدون قصد لكي تتراجع عن بعض قراراتها من اجل قناعات تفقد الموضوعية والنظرة المستقبلية ويزداد عجبي حينما يكون اولئك من ابنائها الذين ترعرعوا في احضانها ويدينون لها بالفضل بعد الله بتعلم القراءة والكتابة ولم يكذبهم الشاعر وصفا حينما قال:
أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني |
ومن المعلوم شرعا وعرفا ان رد الفضل لاهله ونسبته اليهم واخلاص المودة لهم من محاسن الافعال وشيم الرجال هل جزاء الاحسان الا الاحسان ان هذه الوزارة التي اوكلت اليها مهمة اعداد جيل المستقبل والتي ينتسب اليها اكثر من مائة وخمسين الف معلم بحاجة ماسة الى اصحاب العقول النيرة والاقلام الصادقة المحنكة بالتجارب والخبرات الذين عرف عنهم التفاني والجدية والاخلاص في العمل لا الى الذين يفترون من حماسها ويكونون سببا في ضعفها وانهزامها امام تحديات الواقع ومشكلات المستقبل وانني اقولها بكل صراحة لامحاباة ولا مجاملة لقد حضرت بعض اللقاءات بوزير المعارف ووكيله وكلاهما يناديان بصوت واحد اننا نرحب بالملحوظات والاقتراحات ونتقبل كل نقد بناء ونصيحة خالصة وما ادعيا يوما من الايام لانفسهما بالعصمة او انهما اوتيا الحكمة.
ونصيحة من اعماق القلب اسوقها لكل معلم واقول:
ان مهمة التربية والتعليم مهمة كبرى ومسؤولية عظمى لا يقوم بها كل دعي انما يقوم بها الرجال الافذاذ اصحاب العزائم والهمم والصدق والصبر والاخلاص الذين لا ينتظرون ان يمهد لهم الطريق ويفرش لهم ورداً وريحاناً انما هم بعزائهم وهممهم يتغلبون على العقبات ويقضون على كثير من المشكلات ولا يستغرب ذلك منهم او يستكثر لانهم يحملون ميراث الانبياء ويبلغون رسالاتهم ويحتسبون اجر ذلك عند الله.
- ومما يؤسف وفي نفس الوقت يخجل ما نسمعه من صيحات المعلمين وآهاتهم التي صخت الآذان والتي يشتمّ منها ويدفعها حب الدعة والراحة والكسل وهي تنادي بتخفيض النصاب وتقليل الاعمال الكتابية واعادة العصا للمعلم وتشتكي من كثرة التعاميم ومن طول اليوم الدراسي ويجعلون من ذلك سببا للتقاعد المبكر كما زعموا ولو أنصفوا الحال والمقال لعلموا انهم في نعمة يغبطون عليها والنعم تستقر بالشكر وترحل بالكفر، كادر مميز ومرتب مغر وتنقل ميسر واجازة طويلة: مزايا يحلم بها كثير من الموظفين فعضوا عليها بالنواجذ.
وقبل ان اختم حديثي هذه وقفة سريعة لقضية من القضايا التي صال الناس فيها وجالوا ولم يهتد الى الصواب الا القليل منهم قضية حمل المعلم للعصا واقول بايجاز واختصار:
واقول لمن ينادون بذلك ماذا تريدون من الوزارة؟ اتريدون ان يعطى كل معلم سوطا موقعا عليه بختم الوزارة وتكونوا في مدارسها كالجلادين حتى تعاد لكم هيبتكم او يصرف لكل معلم قناع يرتديه ويكون شبحا مخيفا حتى ينغرس الخوف في نفسية الطالب غرسا ان هذا الاسلوب حيلة من لا حيلة له.
وانني ادعو كل المعلمين بان يقتدوا بقدوة المعلمين والمربين محمد بن عبدالله عليه افضل الصلاة وازكى التسليم الذي كسب قلوب الناس بحكمته وخلقه وأدبه ولم يحمل عصا ولم يمد يدا ولم يثرّب قولا والمعلم الذي يلمس من طلابه روح الصدق والاخلاص وفائق التقدير والاحترام سيكون اقرب اليهم من ابيهم واخيهم وهذا مجرب ومشاهد، وليعلم اخي القارىء الكريم انني لا اقصد بحديثي هذا تقربا أو زلفى انما وجه الله هو المبتغى.
عبدالرحمن عبدالله التويخري
وزارة المعارف