اذا كان التقسيط آفة جديدة أدت الى اثقال عاتق الكثير من الناس بالديون بل انها ادت في احيان كثيرة ببعضهم الى العيش في غياهب السجون بسبب ما تحملوه من مبالغ مالية لم يستطيعوا في النهاية سدادها فان المساهمات العقارية هي آفة اخرى لا تقل خطورة عن سابقتها بل يمكن اعتبارها نوعا من انواع النصب والاحتيال لاكل مال الناس بالباطل حيث لا يوجد لهذه المساهمات ضوابط تضمن حقوق الأخرين واقصد هنا حقوق المساهمين اما صاحب المساهمة فقد اخذ حقه وربما حق غيره, على سبيل المثال لا الحصر اضرب هنا مثلا لهذا النوع من المساهمات ففي اوائل عام 1414ه اعلن من خلال بعض الصحف المحلية والعربية عن مساهمة عقارية في حي القيروان بشمال مدينة الرياض وقدرت قيمة المساهمة حينها بمبلغ (76) مليون ريال وانه سوف يتم تصفيتها بعد (6) شهور فقط وقام القسم الاقتصادي في احدى الصحف بتغطية خبر هذه المساهمة وفرص نجاحها, وتدافع الناس من كل حدب وصوب للمساهمة والفوز بهذه الفرصة الذهبية حسب صيغة الاعلان كان المكتب عبارة عن دور كامل في احدى الفلل الراقية بحي المعذر وكان موظفو المكتب معظمهم من احدى الجنسيات العربية وتظهر عليهم علامات الورع والتقوى وصاحب المساهمة يلقب بالشيخ ولا ادري هل مشيخة دينية ام مشيخة مادية!؟
تستقبل بالعود والشاهي والقهوة العربية داخل تلك المكاتب الوثيرة ذات الاضاءة الخافتة, كان سعر المتر المربع من تلك الارض (152) ريالا وحدد لكل مساهم مساحة حسب المبلغ المدفوع, انتظر المساهمون التصفية واستلام مبالغهم وارباحهم ولكن الستة شهور تحولت الى ست سنوات حتى تاريخه, قبل عام من الآن اعلن صاحب المساهمة عن التصفية بعد خمس سنوات من الانتظار ولكن مضى اكثر من عام حتى الآن دون ان يدفع شيئا من حقوق المساهمين.
في شهر ذي الحجة لعام 1419ه كتب احد ضحايا هذه المساهمة عن معاناته في هذه الصحيفة وقال: انه ساهم بمبلغ مليون ريال وبعد التصفية راجع صاحب المساهمة لاستلام حقوقه ولكنه ابلغ ان هناك جزءا من المخطط لم يبع حتى الآن وأمامه خياران اما الانتظار الى ما لانهاية حتى يتم بيع بقية المخطط ويعطي نصيبه واما ان يخصم من مبلغه السابق نسبة 30% مقابل خسارة المساهمة وببقية المبلغ يشتري قطعة ارض بعد ان يدفع ما نسبته 2,5% من قيمة القطعة كعمولة للمكتب وسعر المتر المربع لقطعة الارض (537) ريال وهنا اطرح بعض التساؤلات:
اذا كان سعر المتر المربع عند المساهمة (153) ريال وسعر البيع الآن (537) ريال فأين الخسارة التي يدعيها صاحب المساهمة؟
المبالغ التي قام المذكور بالحصول عليها والتي تقدر بعشرات الملايين من الريالات لو افترضنا انها حققت ربحا بسيطا في حدود 10% سنويا وعلى مدار 6 سنوات, فكم مليون ريال ربح تحقق؟ وهل هذا الربح حق لصاحب المساهمة فقط أم حق لجميع المساهمين؟
ألا يوجد ضوابط لدى الجهات المختصة كوزارة التجارة لمثل هذه المساهمات تضمن لكل ذي حق حقه؟
الى متى يستمر صاحب هذه المساهمة وامثاله في المماطلة وأكل حقوق الآخرين دون تدخل من هذه الجهة او تلك؟
انها مجرد تساؤلات اطرحها ويطرحها مئات بل آلاف المساهمين امام المسئولين في وزارة التجارة وعلى رأسهم معالي الوزير الاستاذ اسامة فقيه، وامام اللجان العقارية بالغرفة التجارية السعودية ونتمنى ان نجد لديهم الاجابة الكافية والشافية.
والله من وراء القصد.
المهندس/ مشاري خالد الدعجاني