(توطئة):
التوجيهات التي صدرت بإبعاد كل من اللاعب خالد الشمراني، ثم فيما بعد علي سهيل من معسكر المنتخب الاولمبي لعدم انضباطهما والتزامهما بتعليمات المعسكر كما جاء في حيثيات القرار تمثل توجها صحيحا وسليما في هذه المرحلة من الكرة السعودية,, وقبل ان اتحدث عن ذلك,, اشير هنا,, إلى ان ما سأتطرق اليه في الاسطر القادمة ليس شرطا ان يكون المقصود به هذين اللاعبين,, بل من المؤكد ان لايكون ذلك,, ومن المؤكد ايضا انه لايعني نادي الاتحاد العريق,, بقدر ماهو رأي اوحى به ذلك القرار,, وأناقشه هنا كحالة عامة.
والآن
بعد هذه التوطئة التي كان لابد منها,, اشير هنا إلى ان هذا القرار,, واعني مايتعلق بعقوبة لاعبين دوليين بهذه الطريقة، ربما كان أول قرار نسمع عنه,, منذ مدة طويلة,, وحسبي ان هذا لايعني ان اللاعبين الآخرين منزهون عن الخطأ، او ان المعسكرات السابقة مهما تقادمت او تنوعت مستوياتها لاتخلو من الاخطاء,, وان لاعبيها مبرؤون من ذلك,, كما ان خطأ الشمراني وسهيل فيما اعتقد واحسبه ان شاء الله لايرتقي الى درجة غير مسبوقة وتفوق غيرها إلى الحد الذي لايمكن السكوت عليه,, بقدر مايعني نمطية معينة في اتخاذ القرار,, واعتقد ايضا ان اخطاء مرت في فترات سابقة من لاعبين,, تم التعامل معها ومعالجتها,, دون ان تعلن وفق مقتضيات وظروف القرار,, او المرحلة التي كنا نعيشها ومتطلباتها.
وأرى ان المرحلة التي تعيشها الكرة السعودية الآن,, وماهي مقبلة عليه,, ووضعية اللاعب لدينا تتطلب قرارات من هذا النوع أو على الأقل تتناسب مع مثل هذا النوع من القرارات وكنت اتمنى - وان كان لاتحاد الكرة وجهة نظره - لو تم اعلان الاسباب بوضوح اكثر ليقف الجميع على بينة ماحدث,,, إذ ان قصرها على مسألة الانضباط والالتزام يوحي بأشياء كثيرة,, خاصة انها اتاحت الفرصة للبعض ليفسر وفق وجهة نظره او يدافع عن اخطاء هؤلاء,, وهذا ماجعل احد الزملاء يشير الى ان الخطأ الذي ارتكبه احدهم هو مخاشنته لزميل له في التمرين كان هو البادىء في المخاشنة,, وان مدير الفريق محمد الحيدري هو الذي قام بتصعيد الموقف ورفعه لجهات اعلى بدلاً من احتوائه, مما يعني في رأي الزميل اتهام ادارة المنتخب بأنها احد اسباب القرار,,, الخ.
وبغض النظر عن وجهة نظري تجاه ادارة المنتخب,, ومدى مصداقية الرؤية من عدمها إلا انه وفي اضعف الاحوال كان يفترض من اللاعب عدم الرد على زميله بمثل هذه الاساليب,.
عموماً لنترك هذا الموضوع كحالة خاصة ونناقشه كحالة عامة تستدعي التوقف عنده بالفعل.
وقرار كهذا تبرز فيه النواحي الايجابية لأننا في عهد يشهد تحولات كبرى وكثيرة في الكرة السعودية ودخولها إلى العالمية مما يتطلب مستوى اخلاقياً,, وانضباطيا يتماشى مع المستوى الفني الذي وصلت اليه,, ولعلنا ندرك,, اهمية مثل هذا السلوك الانضباطي على عطاء اللاعب,, مما ينعكس على عطاء الفريق وهو ما اثبتته تجارب سابقة,, وهو ما لا يحتاج ايضا إلى اثبات,,، واذا كانت مثل هذه الاخطاء تحدث بين لاعبين او من لاعبين يمثلون امل ومستقبل الكرة السعودية,, فيجب ان يكون الانضباط والالتزام في مقدمة اللبنات والأسس التي يتم غرسها في نفوس هؤلاء وتربيتهم عليها الى جانب الاعداد الفني.
ان المشكلة لاتقع على عاتق اتحاد كرة القدم,, ولايلام الاتحاد إذا اتخذ قرارات يهدف فيها الى المصلحة العامة,, ايا كان نوع ومستوى القرار,, بقدر ما يقع على كاهل اللاعب نفسه,, والنادي ايضا الذي يجب ان يضع في اولويات تعامله مع اللاعب واعداده تعويده على مسألة الانضباط واحترام الانظمة لأن النادي هو الأساس وهو البيت الذي يتربى فيه اللاعب قبل ان يخرج إلى المجتمع الأكبر المنتخب ، ومتى ماكان الاساس الذي تربى عليه سليما,, كان سلوكه وتصرفاته العامة سليمة.
واللاعب يتحمل جزءا من المسئولية لأن مسألة احترام القوانين والانظمة,, وادراك اهمية ان يصبح لاعبا دوليا ومعناها,, ودرجة المسئولية فيها امور يفترض ان يدركها اللاعب من تلقاء نفسه دونما حاجة لفرضها عليه.
اننا نعيش الآن مرحلة هامة من مراحل الكرة السعودية,, تشهد تحولات كبرى في مسيرتها على مختلف الاصعدة, فنيا,, وتنظيميا,.
واذا كان اتحاد كرة القدم يتحمل جزءا كبيرا من هذه المسئولية باعداده اللوائح والقوانين ومتابعة تنفيذها,, وتقع عليه ايضا مسئولية حمايتها.
واذا كان الاتحاد ايضا ينظر للاندية بكثير من التقدير والاحترام,, ولايعيش بمعزل عنها في كثير من قراراته وخططه المستقبلية حيث يبني هذه الخطط على آراء صادرة من الاندية نفسها والمهتمين ايضا,, ايمانا منه بدورها في دفع عجلة التنمية في بلدنا الحبيب ومنها كرة القدم,, وهو ما اكد عليه ويؤكد عليه دائما صاحب السمو الملكي الامير فيصل بن فهد بن عبد العزيز الرئيس العام لرعاية الشباب ورئيس اتحاد كرة القدم وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبد العزيز فإن من واجب الاندية التفاعل مع هذه الرعاية ودعمها والمساهمة في نجاحها.
هذه المساهمة ليست فقط في تنفيذ اللوائح والانظمة والتقيد بها, ولكن ايضا في وضع الأسس التي تساهم في نجاح هذه البرامج ومنها اعداد اللاعب اعداداً سليما يأخذ في اعتباره المستوى الخلقي,, والانضباط والالتزام كأساس في بناء شخصية اللاعب ومستواه الفني، وهو ماوضع اسسه سمو الأمير فيصل بن فهد في مرحلة النقلة الكبرى التي عاشتها الكرة السعودية في عصرها الحديث ومازال يتابعها ويؤكد عليها باهتمام كبير سمو الأمير سلطان بن فهد.
اننا نعيش الآن عصر الاحتراف ، وعندما اقول عصر الاحتراف ,, فإنني اعني هذا المصطلح بكل ابعاده.
و(عصر الاحتراف),, مصطلح اصبحنا -وللأسف -نتداوله,, دون ادراك لأبعاده ومعانيه,, ودلالاته.
واللاعب,, أو النادي - والتعميم هنا من باب الاغلبية,, وليس الكل - للأسف لم يدرك من الاحتراف سوى تفرغ اللاعب للكرة بمقابل مادي.
حتى الآن,, ورغم مضي سنوات على تطبيقه لم نسمع عن قرار تأديبي حقيقي تجاه لاعب لأنه اخطأ او اخل بالأنظمة,, وان حدث فهو يتخذ الجانب الشخصي في العلاقة بين النادي ومسئول في النادي,, اي انه لايمس الجوهر الحقيقي للمشكلة وكأن الشخص المعني هو النادي الكيان,!! بينما هو فرد له حقوق وعليه واجبات شأنه شأن اللاعب.
واحيانا,, ان كانت العقوبةمالية سواء تم تطبيقها او لم تطبق,, فإن اللاعب يحصل على تعويض ربما يفوق العقوبة من مصادر اخرى.
واحيانا,, واحيانا,, وما اكثر هذه الاحياناً .
ولااريد ان ادخل هنا في متاهات ماذا اعطينا اللاعب,,؟! حتى نعاقبه,, واعني تأخر مستحقاته ورواتبه لدى الاندية فذاك شأن آخر,, لا علاقة له بالموضوع وله موضوع مستقل باذن الله.
ولعلي هنا اشيد بخطوة نادي الاتحاد بالحسم على لاعبه نتيجة معاقبته من اتحاد الكرة لأن نادي الاتحاد احس بأنه هو الآخر متضرر من القرار بطريقة أو بأخرى,, ولأن نادي الاتحاد يريد ان يكون اللاعب المنتمي اليه لاعبا بمعنى الكلمة ويدرك معنى تمثيل الوطن.
والله من وراء القصد,.
* * *
السويد,, دكتوراً,.
** الزميل (سابقا),, والصديق والزميل حالياً,, محمد السويد,, حصل مؤخرا على شهادة الدكتوراه في مجال الاعلام,.
كنت من اكثر الفرحين لهذا التفوق للزميل السويد الذي عرفته في بداياته الصحفية معنا في الزميلة جريدة الرياض,, شابا متحمسا لمهنته,, وذا ثقافة,, وكنت مع بعض الزملاء نرى فيه توجها مختلفا,, وحقيقة انه اضاف لصفحات الرياضة آنذاك بعدا آخر عبر مواضيع مختلفة.
لا اريد ان اطيل,, ولكن الفرحة مصدرها وصول زميل مثل السويد لهذه الدرجة في وقت نحتاج فيه بالفعل لمتخصصين مدركين ابعاد المرحلة,, وابعاد التخصص في مجال كهذا المجال.
والفرحة ايضا شخصية لزميل وصديق عزيز,, لكنني سأختلف عن الآخرين,, فالتهنئة ليست لحصول السويد على هذا المؤهل ولكن لصبره ومكافحته التي ادرك,, وادركت حجمها بالفعل,.
والتهنئة ايضا لرفيقة دربه (أم سارة) على صبرها,, ومعاناتها طوال السنوات الماضية التي اخذت من وقته وجهده وصحته الكثير,, فكانت نعم المعين له على تحقيق طموحه.
|