* إن الشعر الشعبي أحيانا يحلق في سماء الحداثة ويأخذ بريق عباراتها المتطورة او المعربة,, يتضح ذلك في اسلوب الشعراء المحدثين جليا,, والقصيدة الشعبية هي القصيدة التي تحتوي على الفكرة الجيدة وجزالة اللفظ وقوة المعنى حاملة طابعا مميزا ومنطلقة في عالم الحضارة الفكرية بلسان الأدب الشعبي ومع موهبة شعرية تتلاءم مع كل الظروف وتتحدث مع كل جيل بلغته وخاصة ممن يتوغلون في انتقاء العبارات الدارجة والكلمات الشعبية الاقليمية التي يختلف مفهومها عند سكان كل منطقة,, فهي من القصائد التي تجيز هموم عاشقي هذا اللون الجميل بعواطفها الممزقة لمشاعر تموت في ريعان فتوتها لأننا نعيش في مناخ فكري جميل يساعد على النمو الابداعي وسارقة الاضواء في كنوف المعرفة وتشعها بمرونة مجسدة وفق مفاهيم متطورة ومقاييس شاعرية على حسب تضاريس المشاعر الشاعرة في صورة فنية وقوية بأسلوبها والمتميزة بمنهجها.
* ان شارع الادب الشعبي اضيئت إشاراته الخضراء لتأذن بالعبور من جميع أبوابه ومنافذه الى حيث الجمال الطبيعي والابداع الفطري,, والاخلاق في ذلك,, لأن الأدب الشعبي بلهجته العامية علم قائم بذاته يستحق أن يدرّس لكي يفهمه من يريد أن تتسع معارفه ومداركه,, ويستفيد منه المحقق والباحث (ويقف بجيل اليوم على مناخ حياة الآباء والأجداد ولكن,!! هناك من يسيئون الى الادب الشعبي بحجة خدمته,, وما أكثرهم اليوم فلقد اصبحوا بيننا يتقمصون شخصية الشاعر,, وأمسينا نرى صورهم تتصدر صدر الشارع العام للشعر الشعبي في إعلان عن الذات والمسرحيات (الشللية) التي يشتركون في تقديمها كل موسم,,!! ولا غرابة في ذلك,,, لأن أكفنا تلتهب تصفيقا حادا لهم وإن كل مخلص لن يعود الى هذا الشارع لكي لا يرى العواطف والشعر المزيف,!! في ثوب مستعار,, فرضت علينا علاقة شخصية ومحسوبيات على حساب هذا الموروث الجميل وان أدبنا الشعبي مظلوم بهؤلاء ظلم الذئب بدم يوسف عليه السلام,, لا لشيء,, ولكن لأننا لن نرى معالم الهزاني وابن سبيل وابن شريم الشعرية ودراسات ابن خميس الأدبية وتحليلات ابي عبدالرحمن الفكرية لن نرى مآثر هؤلاء,, بل انتهت عند من رشحوا أنفسهم لخلافتهم من شعراء اليوم,.
إبراهيم محمد الجبر
ثرمداء