تدور الأحاديث في المجالس الخاصة والعامة وفي الندوات والمحاضرات على المستوى المحلي وعلى المستويين الإقليمي واحياناً العالمي عن الغزو الفكري أو كما يسميه البعض الغزو الثقافي.
تلقى دائما وأبداً الملامة في هذا الغزو القادم من الغرب ومن دول الشمال على وسائل الإعلام بأنواعها المسموعة والمقروءة والمرئية.
يقال ويردد أن القنوات الفضائية والجرائد والمجلات والبث الإذاعي المسموع والأقمار الاصطناعية هي من ضمن أهم الوسائل التي تنقل السم مدسوسا في العسل.
ويضيف بعض غير قليل من المناقشين والمتحدثين عن هذا الموضوع شبكات المعلومات وفي قمتها الانترنت هذه الشبكة المعلوماتية الاخطبوطية التي حولت الكرة الأرضية إلى حي صغير ربطت بين كل أجزائه وأطرافه.
جميع المتحدثين تقريبا يجمعون على هذا الخطر القادم والمدمر والذي سيغير طريقة ونوع الأكل فمن الأكلات الشعبية - وهي عندنا الجريش والمرقوق والقرصان,, والعصيدة,,, - إلى أكلات الهامبرجر والقاتوه والبيتزا والهوت دوق,, كما أن هذا الغزو سيغير المشروبات فمن اللبن الرائب إلى الكوكاكولا ومشتقاتها وسيغير الملبوس فمن الثوب والغترة إلى البنطلون المصنوع من الجينز والكاب أو قبعة رعاة البقر.
ومع تغيير الملبوس والمأكول والمشروب فإنه أيضا سيغير معه العلاقات الاجتماعية وسوف يحول المادة أو على الأصح القدرة المالية إلى أساس في كل العلاقات والصلات بين أبناء المجتمع.
ومع هذا الحديث عن الخطر القادم من الغرب عبر الفضاء وبدون استئذان تتعدد طرق التصدي لهذه الغزوات التي تهاجم التفكير وتعتدي على المعتقدات وعلى القيم والتقاليد والعادات وتقتلع بعض الثقافات من الأساس لتزرع بدلا منها ثقافات جديدة ومستوردة,, وهذه الثقافات الجديدة هي ثقافات المالكين لوسائل الاتصال والقادرين على الاتصال وهي دون شك ثقافات الاقوياء اقتصاديا وعسكريا وقبل ذلك وبعده علميا.
هل يمكن أن يكون تدريس الإعلام بوسائله وطرق بث رسائله إحدى الطرق الناجعة لمواجهة الغزو القادم عبر الوسائل الإعلامية.
هل يكون تدريس الاتصال الجماهيري وحيله وفبركة الأخبار أحد الأساليب الناجحة لتمحيص وتفحيص الرسائل الإعلامية قبل دخولها إلى العقل.
هل اطلاع الناشئة في العالم العربي والإسلامي ومن الجنسين على معلومات عن الإعلانات التجارية والدعايات الفكرية أحد الأساليب للحد من هذا الطوفان القادم من الغرب سلكيا ولا سلكيا.
أقول قد يكون في تدريس مقرر حول الإعلام ولنسمه التربية الإعلامية لطلاب وطالبات المراحل المتوسطة والثانوية فيه بعض الضوء لإنارة الطريق لهذه الأجيال ولتعريفهم ببعض الحقائق عن هذه الوسائل الجرائد والمجلات والإذاعة والتلفاز والانترنت والسينما,, والتي قد يقضي البعض معها أكثر من الوقت الذي يقضيه في مدرسته أو مع عائلته.
د, محمد بن سليمان الأحمد