Friday 2nd July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 18 ربيع الاول


مأساة امرأة جريحة

يرتجف قلمي بين أناملي,,, فبهذا القلم سأكتب عن حياتي ومعاناتي ودمعتي وحزني,, بهذا القلم الذي هو حبر من دمي سأكتب على الورق معاناتي,.
سأكتب عن كل الالم والعذاب والقهر الذي عانينا طوال السنوات الماضية,, سأكتب عن الظلم والخداع والالم,.
لقد تعود ان يجدني دائما في انتظاره,, أسابقه الخطوة لامسكه بيدي الناعمتين,, لاحضنه لصدري,, اسارع لخدمته والعمل على راحته,.
أما اليوم فقد أصبحت بقايا امرأة حطمتها جسور الحياة,, عفوا حطمتها بيديك أنت,.
السنين طويلة ثمرتها ثلاثة اطفال,, عشت معك اجمل الذكريات واروع مشاعر الحب والاخلاص,, بعد كل تلك السنين الطويلة جاءت الصدمة الكبرى لتظهر لي حقيقة زيفك وخداعك لي,, لكني في بادئ الامر كنت اكذب ولكن الحقيقة تفرض ذاتها,, وتأكدت من زواجك,, لكنها ليست المشكلة بحدها,, الزواج حقك الشرعي,, لكن ليس من حقك ان تطعن في كرامة تلك الانسانة المرهفة الاحساس الصادقة في عواطفها نحوك لقد كنت تتركني أنا وأطفالك من اجل عمل طارئ لك لكني لم أشك لحظة واحدة,, ولم أكن متوقعة انك متزوج من أخرى,.
أتساءل دوما كيف تحولت من زوج محب إلى مخادع,, أين الحب الذي كنت تكنه لي أنا,, أم هو فن من فنون الخداع لديك,,؟ كيف دمرتني, وجعلتني جثة لا فائدة منها؟ كيف جعلتني انسانة فاقدة الاحاسيس؟ ما نوع قلبك؟ كيف هدمت في الثقة وسحبت مني الكبرياء؟ لم أعد احتمل خداعك لي,, كنت أتمنى ان تصارحني فهذا أخف على قلبي,, كم تمنيت ان تأتي بكل براءة وتخبرني,, فمهما صار زواجك فهو قدر مكتوب لكن لابد من احترام المشاعر بين الزوجين,,؟
انتهاكك لكرامتي,, ولكياني,, في كل يوم وكل لحظة,, يجعلني الآن رافضة لكل تلك المهازل,, ادرك ان هذا حقك الشرعي,, ولكن من حقي انا كامرأة وانسانة لها مشاعرها ان يكون لي حق الاختيار بالانسحاب أو البقاء,.
لقد عاد بعد فترة وسمعته يقول,, أحبك,, أحبك,, اشتقت إليك,, لم أجب ولم أرد عليه,, ظللت صامتة,, أأقول له احبك,, اشتقت إليك,, أأبوح له بما في صدري من عذاب وجروح.
لقد أحس بصمتي وقال,, ما لك صامتة,, لم أعدك كما انت هكذا,, ما بالك؟!,, لقد كنت تطيرين من الفرحة عند قدومي,, ما بك؟,, ام ربما توقفت عن حبي؟!
فأجبته بهدوء,,.
نعم توقفت عن حبك,, اعذرني فأنا لم أعد افهم كلماتك ولا ادرك ماذا تقصد بالشوق,, لذا لا أقدر ان اجيبك,.
ماذا تقولين؟! مابك؟! أجننت,.
نعم,, لقد جننت,, طوال تلك السنين وانت تخدعني,, وانت تسمعني تلك الكلمات المزيفة,, التي لا تمثل اي شيء بالنسبة لك,, كيف تقولها وانت انسان بلا قلب,, انسان مخادع مزيف,, اعذرني انا آسفة,, اعذر صراحتي,, لقد احببتك بكل ما عندي وأفعالي تشهد على صدق مشاعري,.
لكن يا زوجي المخلص خنجر الواقع يغمد أداته في صدري ويكشف لي ما كنت لا أريد ان اراه فيك,, هذه الحقيقة,.
مواجهتي لك ليس ذلا مني لك لكن يجب ان نضع حلا فاصلاً بيننا انا لن اشكو لك حالي الآن,, ولن احكي لك عما في صدري,.
لقد احسست انه يوجد نقص في نفسي,, لا أدري في الحقيقة ما هو فأنت ادرى بذلك,,؟
لقد اتاني سؤاله مداهما فكري,, اتاني ويسألني ان نبدأ من جديد لقد جفت الكلمات في حلقي,, لم يعقل بعد كل هذا ان نبدأ من جديد وننسى,, ما حصل بالنسبة له سهل جداً اما بالنسبة لي لا فكيف نبدأ بعد ان شلت عواطفي واحتضرت مشاعري كيف,,؟
لقد اخبرته بأنني سأعود لكن ليس كما كنا,, سأعود إليه امرأة شاردة الذهن,, مكسورة خواطرها,, امرأة جريحة سنجلس معا كالغرباء,, عيناي لن تلتقيا
بعينيك,, يداي لن تلمسا يديك,, لقد قدمت لك جسدي,, وروحي من اجلك فكيف لم تحافظ عليها,,؟
نجلاء البراهيم

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved