Friday 2nd July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 18 ربيع الاول


في الهدف
اغتنام الإجازة فيما ينفع
الشيخ/ عبدالله بن صالح القصيّر

الحمد لله الذي وهبنا الحياة وأعقبها بالممات ليبتلي عباده بعمل الصالحات، أحمده سبحانه هو القيوم الذي قام بشؤون خلقه في سائر الأوقات، الرقيب المطلع على عباده في جميع الحالات إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه ولا مثل له في ذاته وصفاته وكمالاته ولا ندّ له في عبادته، وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ومصطفاه وخليله وخيرته من خلقه، صلىالله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه المهاجرين والأنصار ما تعاقب الليل والنهار.
أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله واشكروا سابغ نعماه واسعوا الى ما فيه رضاه فإن الله تعالى يحب المتقين ويجزي الشاكرين ويرضى عن المؤمنين ولا يحب الفساد ولا يصلح عمل المفسدين.
عباد الله: اغتنموا فسحة الآجال بالتمتع بالطيب الحلال والتقرب الى الله تعالى بصالح الأعمال والحذر من المخالفات وموجبات الشقاء والضلال والتوبة الى الله تعالى من التقصير والإهمال.
معشر المسلمين: إعلموا أنكم ممتعون في هذه الدار الى أجل ومكلفون بصالح العمل ومسؤولون عن تعمد المخالفة والزلل ومن حضره أجله رحل وارتهن بما عمل وان الأعمال بالخواتيم والموقف غدا بين يدي الرب العظيم وستسألون عن أعماركم وأعمالكم واقوالكم فلن تزول قدما عبد حتى يسأل عن: عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه، فأعدوا للسؤال جوابا وليكن الجواب صوابا، (يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار, من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب).
أيها المسلمون: إن الفراغ، وهو خلو الوقت من الشواغل وخلو القلب من القلق وموجبات الأرق، من نعم الله العظيمة التي لا يعرف قدرها أكثر الناس ولذا ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ، والمعنى ان الصحة والفراغ نعمتان نادرتان في عمر الانسان، وكثير من الناس يفوته اغتنامهما فيما ينفعه في عاجل أمره وآجله بل يضيعهما في حقير شغل أو يسير عمل أو فيما يقيض الإثم وعقوبة الله عز وجل ثم تعرض له الشواغل والقواطع فيندم ولات ساعة مندم، ولذا صحّ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا فقراً منسياً، أو غنى مطغياً، او مرضاً مفسداً، او هرماً مفنداً، او موتاً مجهزاً أو الدجال، فشر غائب ينتظر الساعة، فالساعة أدهى وأمر ، فالحي لا بد ان يعترضه من هذه الأمور واحد أو أكثر والفتنة أكبر وأخطر وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا .
فالواجب - يا عباد الله- الحذر واتقاء الخطر ولن يكون ذلك إلا بالتقوى وملازمة طاعة المولى والالحاح على الله تعالى بطلب العافية في الدين والدنيا والأهل والمال والبدن والوقاية من الفتن، صح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: إغتنم خمسا قبل خمس - يعني في طاعة الله- شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ، وقال صلى الله عليه وسلم: سلو الله العافية فما أعطي أحد عطاءً خيرا وأوسع من العافية ، وقال:ان السعيد لمن جنّب الفتن ولمن ابتلي فصبر .
الا فاتقوا الله عباد الله وأشغلوا أوقاتكم بطاعته واغتنموا اجازتكم فيما يرضيه وتنالون الزلفى لديه واياكم وتضييع الأوقات في غير الذكر والطاعات وما أباحه الله الطيبات، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:( وأنيبوا الى ربكم وأسلموا له من قبل ان يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون, واتبعوا أحسن ما أنزل اليكم من ربكم من قبل ان يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون, ان تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين, أو تقول لو ان الله هداني لكنت من المتقين, أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرّة فأكون من المحسنين).
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved