Friday 2nd July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 18 ربيع الاول


نقاط فوق الحروف
إلى متى التدخين؟

أخي الحبيب,, احذر من مرض خطير قد تفشى في المجتمعات، الا وهو مرض التدخين,, فالسؤال الذي يطرح نفسه: الى متى التدخين,,؟
اخي الكريم ان التدخين وباء خطير وشر مستطير وبلاء مدمر، وله اضرار جسيمة وعواقب وخيمة، وقد وقع فيه فئات من الناس فاستولى عليهم فعز عليهم تركه وصعب في نفوسهم ان يتخلصوا من امره، هذا وهم يملكون قلوبا حية وعواطف اسلامية قوية، إلا انهم ابتلوا به فصاروا من ضحاياه والكثير منهم قد عانى من بلاياه,, فيا من علمت بحرمته واضراره المتعددة، اعلم رحمك الله تعالى ان مقتضى عبوديتك لله ان تطيعه فلا تعصيه وان تشكره فلا تكفره وان تذكره فلا تنساه، واعلم ان التدخين من الخبائث قال تعالى: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) وان التدخين من التبذير قال تعالى: (ولا تبذر تبذيرا, ان المبذرين كانوا إخوان الشياطين)، وان التدخين قتل للنفس, قال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما, ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا).
اخى العزيز,, ان المدخن يجرح مشاعر طيبة احبت له الخير، فيؤذي من حوله بأنفاسه الكريهة، وقد يوقع أولاده بالتدخين وهو لا يشعر لأنه القدوة لهم، كل هذا وهو يعلم علم اليقين ان التدخين سبب في امراض خطيرة كمرض السرطان، وضيق التنفس والسعال والبصاق والبلغم والسل الرئوي وسوء الهضم وتليف الكبد والسكتة الدماغية والذبحة الصدرية والصداع والأرق والفشل الكلوي وقرحة المعدة والاثني عشر، كما انه يضعف كفاءة الرئة ويصلب شرايين المخ، كل هذا غيض من فيض، فعجبا لعاقل حريص على صحته ما زال يقيم على شربه.
اخي اللبيب,, لكل داء دواء، فإن كنت جادا في ترك التدخين بعد ان استبانت لك اموره واتضح لك سبله وتيقنت من ضرره، فإليك بعض الأمور المتعلقة بالعلاج للاقلاع عنه:
اولا: التوبة النصوح والإخلاص لله: فلا بد لك من توبة وعودة صادقة الى ربك، مع الندم على ما فات، وعدم الرجوع اليه، فمن تاب تاب الله عليه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فاخلص النية لربك واترك ما تهواه نفسك ابتغاء رضوان الله والخوف من عقابه وسخطه، فالاخلاص انفع الأدوية وأقواها، وبالاخلاص ستجد المعونة من الله وعدم الخذلان، وستقوى إرادتك التي هي سر نجاحك في هذه المهمة وإياك والتسويف او التأجيل.
ثانيا: الصبر والدعاء: إن الإقلاع عن التدخين ليس بمستحيل ولا متعذر ولكنه يريد صبرا، فمن علم بحسن عاقبة الصبر في هذا الامر ونتائجه التي هي احلى من العسل صبر صبر الرجال، فالصبر خصلة كريمة وسجية حميدة، واعلم ان الدعاء من اعظم الاسباب المعينة على دفع ورفع البلاء، فهو ينفع بما حل وبما لم يحل بالإنسان، فأكثر من الدعاء وألح على مولاك متحينا أوقات الإجابة والاماكن الفاضلة التي هي مظان إجابة الدعاء.
ثالثا: الإكثار من ذكر الله والاستعاذة من الشيطان: وبذلك سيطمئن قلبك وينشرح صدرك وتسمو نفسك عن سفاسف الأمور.
وفي الختام: إياك واليأس او ان يدب هذا الشعور فيك او يجد منفذا الى قلبك الطيب، واعلم ان رفقة السوء لهم ضلع في ذلك فهم يذكرونك الماضي ويحسنون القبيح ويقبحون الحسن ويجرون الى الرذيلة ويبعدون عن الفضيلة، ولا شك ان الصاحب ساحب وصحبة الأشرار عرضة للزوال ولو دامت مودتهم، فابتعد رعاك الله عن رفقة السوء لتزول وتضمحل عنك الاسباب المعينة على التدخين، وعليك بمجالسة الأحباب أهل الخير والصلاح، فهم خير معين للبعد عن المعاصي والآثام، كما انهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء,والله الهادي الى سواء السبيل,, وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فهد بن محمد السلمة
مدير مكتب مدير عام الشؤون الادارية والمالية بالرئاسة

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved