(الفائدة الثانية عشرة)
ومن الفوائد: هذه المحنة العظيمة التي امتحن الله بها نبيه وصفيه يعقوب عليه السلام، حيث قضى بالفراق بينه وبين يوسف، هذه المدة الطويلة التي يغلب على الظن أنها تبلغ من سبع السنين الى العشر او نحو ذلك، على وجه الحرص والحذر، ثم مكث بضع سنين في السجن، والاكثر انها سبع سنين، ثم بعد خروجه دخلت سبع السنين المخصبات، فهذه نحو احدى وعشرين سنة، ثم دخلت السبع المجدبات، وتردد إخوة يوسف إليه مرات، والظاهر ان اللقاء كان في آخرها، فهذه تقارب الثلاثين ونحوها، ويعقوب في هذه المدة لم يفارق الحزن قلبه، وهو دائم البكاء حتى ابيضت عيناه من الحزن وفقد بصره وهو صابر لأمر الله، محتسب الثواب عند الله، قد وعد من نفسه الصبر، ولا شك انه وفى بذلك، ولا ينافي ذلك قوله: (قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله).
فإن الشكوى الى الله لا تنافي الصبر، وإنما ينافي الصبر الشكوى الى المخلوق.
لفضيلة الشيخ العلامة
عبدالرحمن بن ناصر السعدي