Friday 2nd July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 18 ربيع الاول


فتيات يحكين أسرارهن وآلامهن ومعاناتهن مع العنوسة
قصص وأحداث مؤلمة لفتيات أصبحن أسيرات في البيوت
الجزءالأول

*تحقيق:يوسف بن ناصر البواردي
العنوسة بكل ما يحمله هذا المعنى من استفهامات حول حاملته واشمئزاز وضجر في المحيطين بها والمقربين إليها عرفت اسبابه ام لم تعرف بات واقعا تعاني منه بعض فتياتنا واصبح ظاهرة وشبحا مخيفا يهدد كثيرا من الفتيات,فالاستقرار النفسي والحياة السعيدة والشعور بالمسؤولية كلها امور بلاشك تنشدها الفتاة المسلمة وتبحث عنها، ولو نظرنا الى الواقع العام لفتياتنا نجد ان البعض يعيش تحت ظل اسرة والبعض الآخر قد حرم منها اما لاسباب خاصة بالمرأة او لاسباب تعود على ولي الامر ومن بيده الولاية على المرأة,وفي خضم بحثنا عن آثار هذه المشكلة الاجتماعية ومعرفة اسبابها ومعوقاتها وطرق علاجها فوجئنا بقصص أليمة تصرخ ألما وتتحدث عن واقع مرير لبعض فتياتنا اللاتي فاتهن قطار الزواج واصبحن عوانس في البيوت يتحسرن على ذلك العمر الذي ذهب سدى ولم يستغل في النكاح الذي هو سنة من سنن المرسلين (ولقد ارسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ازواجا وذرية).
بل ان كل دعوة ضد الزواج والتقليل من شأنه دعوة جاهلية وهروب من المسئولية وخروج عن الفطرة السليمة.
عانس في الستين
نستهل تحقيقنا بقصص من واقع الحياة يتنفس اصحابها نفس الهواء الذي نتنفسه ويعيشون بيننا لكنهن غرباء عنا ويحملن صفة تضيق بها صدورنا الا وهي صفة العانس .
فهذه امرأة بلغت من العمر ستين سنة ضاربة بجذورها في عمق العنوسة رفضت الزواج لمجرد هاجس سيطر على مشاعرها واستبد بتفكيرها هو خوفها من الرجال وكرهها لهم فقد ظل يطاردها كل هذه السنوات حيث تسربت من بين يدها السنون تلو السنين حتى بلغت من العمر عتيا بدون زواج، ولم يبق لها من تعيش معه غير اختها التي احتوتها كل هذه المدة الى ان توفيت اختها وتسلم الامر ابنها البار الذي ظل يقدم لخالته كل صنوف البر والاحسان.
وهذه قصة عانس اخرى على درجة كبيرة من الجمال اغترها جمالها واصبح الخطاب عليها زرافات ووحدانا لكن دون جدوى، الكل اصبح يبحث عن السبب، هل هو ياترى الغرور ام ظروف خاصة بهذه الفتاة، واستمر الوضع على هذا الحال حتى اصيبت تلك الفتاة في حادث شنيع افقدها الحركة كليا والذي انطفأ معه جمالها الذي وهبها الله لها وبريقه بسبب هذا الحادث ، ومر بعد الحادث عشر سنين لم يتقدم اليها احد!.
وتلك قصة مؤلمة لثلاثة عوانس مدرسات حبيسات في البيوت يبتهلن الى الله ان يهدي قلب ابيهم لانه حجر عثرة امام بناته وتزويجهن حيث يفصحن عن السبب الرئيسي في تأخرهن وهو طمع الاب في هذه الرواتب وحرصه ألا تنقطع عنه.
عادات وتقاليد
اما احدى العوانس فلقد كانت مأساتها هي وبنات جنسها تكمن في تلك العادات والتقاليد التي ما انزل الله بها من سلطان فكم حاولت اقناع اهلها بان هذه العادات ليست من الاسلام بل هي وبال عليه وان الاسلام لا تفاضل فيه الا على اساس التقوى ولكن الاجابة تكون دائما سلبية.
الاخت (ي,م) تحكي قصتها ومأساتها لكل من يسأل عن تأخرها الى هذا السن حيث دخلت في العقد الرابع ولم تتزوج فتقول: انا طبيبة وكما هو معلوم ان مدة الدراسة في كليات الطب طويلة حيث ان اصراري على انهاء الدراسة قبل الزواج كان سبب في تأخري فلقد رفضت الكثير من الشباب الاكفاء، وبعد انهاء الدراسة وجدت عزوفا من الشباب تجاهي كل يعطي رأيه فيّ، من جهة انني طبيبة هل اصلح للعشرة الزوجية ام لا رغم انني ولله الحمد ملتزمة ومحافظة ، واستمر الوضع على هذا الحال حتى اصيبت امي بسرطان فأصبحت اعتني بها وآثرت ذلك على الزواج وانا الآن لا ادري هل تأخري هو ابتلاء من الله ام عقوبة لي؟!
خلفها المجتمع
بعد هذا السرد من القصص المعاشة للعوانس وآلامهن، كان لابد لنا من استطلاع آراء اصحاب الفضيلة العلماء والمتخصصين في هذا المضمار لنقف على حقيقة العنوسة وخطورتها على المجتمع.
وفي البداية يرى فضيلة مدير عام فرع الرئاسة العام بمنطقة المدينة المنورة الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل حسين ان مشكلة العنوسة من المشاكل الاجتماعية التي خلقها المجتمع نفسه بنفسه وعانى من مشقتها واضرارها حتى لاتكاد تجد بيتا من البيوت العائلية الا وهي تعاني من هذه المشكلة وقد تلقي بالمسؤولية على عاتق غيرها مع انها هي التي اوجدتها بنفسها فظفرت بحرها ومرها نتيجة البعد عن الاخذ بهدي المصطفى عليه الصلاة والسلام في حثه على الزواج والترغيب فيه وتيسير المهور وعدم المغالاة فيها حيث يقول: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر واحصن للفرج الحديث، وقوله: اذا اتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير ويقول عليه الصلاة والسلام أيسرهن مهراً بركة .
ويضيف فضيلته: ان العنوسة ضرر بما تحمله هذه الكلمة من معان اول من يقاسيه العانس نفسها، فالفتاة كالزهرة وما تعانيه خلال تلك الفترة من آلام نفسية وحيرة وتضارب افكار وخوف من المستقبل قد يفوتها قطار الزواج فتحرم منه كما يقاسيها اسرة العانس انفسهم الامر الذي يشكل مشكلة تهدد استقرار المجتمع واختلال توازن الاسرة.
العنوسة ,, أسباب وملابسات
ولان العنوسة ظاهرة اجتماعية ولابد لكل ظاهرة من اسباب، فما هي الاسباب التي ياترى اوجدت لنا بعد تقدير الله هذه الظاهرة، حول هذا الموضوع كان لفضيلة الشيخ عبدالله الجار الله - رحمه الله - كلام مهم جدا في كتابه الزواج فوائده وآثاره النافعة حرصنا كل الحرص على عرضها، فمن تلك الاسباب:
1 - عضل النساء, أي منع المرأة من الزواج بكفئها فاذا تقدم لها خاطب كفء منعت منه اما من قبل وليها او لتدخل قصار النظر من النساء والسفهاء بحجج فاسدة كالقول بان الخاطب كبير السن او فقير او متدين متشدد, وبهذا تهدر المصالح، وتضيع المسؤولية وتحرم المرأة من حقها الشرعي في الزواج في الوقت المناسب وتفقد دورها الفعال في المجتمع بتكوين بيت تشارك في مسؤوليته، وتنشىء جيلا يعتمد عليه، ومما يزيد المشكلة رفض ولي أمر الفتاة بوضعه شروطا تعجيزية من المهر والمتطلبات التي ينوء بحملها أي شاب في مقتبل العمر، او طمعه في راتب الفتاة فيختلق الاسباب لرفض الزواج متناسيا بذلك قول المصطفى عليه الصلاة والسلام: اذا اتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير اخرجه الترمذي وقال حديث حسن.
وفي منع المرأة من التزويج بكفئها ثلاث جنايات: جناية الولي على نفسه بمعصيته الله ورسوله، وجناية على المرأة حيث منعها من كفئها وفوت عليها فرصة الزواج الذي هو عين مصلحتها، وجناية على الخاطب حيث منعه من حق امر الشارع باعطائه اياه، ومثل هذا الولي تسقط ولايته على المرأة وتنقل الى من هو اصلح منه ولاية عليها، بل اذا تكرر هذا العضل منه صار فاسقا ناقص الايمان والدين لا تقبل شهادته عند جمع من العلماء، كما ان الولي قد يمنع تزويج الفتاة بحجة ان لها اختا اكبر منها، والنتيجة ان تعنس الاثنتان او يرفض تزويجها بجعلها خادمة لاخوانها الذكور، ولا يوجد دليل شرعي على ذلك او على مراعاة الترتيب في الزواج.
2 - ومن معوقات الزواج وسبب تأخيره رفع المهور وجعلها محلا للمفاخرة والمتاجرة لا لشيء الا لملء المجالس بالتحدث عن ضخامة هذا المهر دون تفكير في عواقب ذلك، ولا يعلمون انهم قد سنوا في الاسلام سنة سيئة عليهم وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من اوزارهم شيئا، وانهم حملوا الناس عنتا ومشقة يوجبان سخطهم عليهم وسخريتهم منهم، وان ضخامة المهر تسبب كراهة الزوج لزوجته وتبرمه منها عند ادنى سبب وان سهولة المهر تسبب الوفاق والمحبة بين الزوجين مما يوجد البركة في الزواج.
3 - ومن الامور الامور التي نفرت من الزواج تلك المعوقات التي ابتدعها الناس وتمادوا فيها حتى اثقلت كاهل الزواج من تكاليف باهظة لشراء مصاغات واقمشة، والمبالغة في تأثيث المنزل، والاسراف في اقامة الولائم، وضياع الاموال هدرا، ومنها ايضا اقامة الحفلات في الفنادق وقصورا الافراح وما يتبع ذلك من ارتكاب المحرمات من الغناء والرقص والتصوير، بل وشرب المحرمات وتصبح هذه الحفلات مجالا خصبا لارتكاب المعاصي، وما يتبع ذلك من قضاء ما يسمونه شهر العسل في بلاد خليعة من البلاد الاجنبية وتكون النتيجة مخالفة شرع الله، ويصبح الزوج مكبلا بقيد من الديون الثقيلة التي تمتد سنوات وسنوات.
وتعد هذه المعوقات التي تقف حائلا امام الزواج من اسباب عزوف الشباب عن الزواج، وتأخير سن الزواج، وتأيم كثير من الفتيات، وتفشي ظاهرة العنوية وما يتبعها من آثار سلبية على الاسرة والمجتمع ككل.
ومن الاسباب ان بعض الآباء يكونون سببا في عنوسة الفتاة بان يقول: بنتي لولد عمها، والبنت لا تريد ولد عمها، وفرضه عليها، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: لا تنكح الايم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: يارسول الله وكيف اذنها؟ قال: ان تسكت رواه مسلم.
وهو ما يسمى عند بعض القبائل التحجير ويعد هضما لكرامة المرأة التي عززها الاسلام ورفع مكانتها.
كما ان بعض الآباء يشترط نسبا معينا او بلدا معينا ويرد كثير من الخطاب بحجة انهم اقل منهم نسبا او ليس من قبيلته ، او من بلده على الرغم من ان المعيار هو التقوى والدين كما قال تعالى: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم).
ولقد تزوج عليه الصلاة والسلام من زينب بعد أن طلقها مولاه زيد بن حارثة، ثم زوج محمد عليه الصلاة والسلام فاطمة بنت قيس لاسامة وتزوج المصطفى الكريم من صفية بنت حيي بن اخطب وكانت ابنة يهودي, كما ان بعض الآباء يشترطون شروطا شكلية ربما لا يستطيع الشاب تحقيقها مثل ان يكون لديه سيارة، او تكون معهه شهادة مثل شهادة البنت أو اعلى، أو عنده سائق أو خادمة، أو يكون له منزل بمفرده بمواصفات معينة وغيرها من الامور التافهة التي تؤدي الى العنوسة.
وللآباء دور هام في العنوسة
وفي هذا الصدد يلعب الاهل دورا مهما في حياة الابناء سواء بالسلب أو بالايجاب، ابتداء من مرحلة الطفولة حتى مرحلة الشباب والرجولة، فكما يؤكد العلماء فان حياة الانسان في اية فترة من فترات العمر سواء كان طفلا او مراهقا او شابا او رجلا او كهلا كله يرجع الى مرحلة الطفولة، وفي ذلك تقول الباحثة الاجتماعية الاستاذة بثينة العراقي ان الانطباعات التي يتلقها الطفل في صغره من المحيطين به هي من اقوى العوامل في تكوين شخصيته ونفسيته عندما يكبر، فالابن الذي تتفتح عيناه على أب شرير يعامل زوجته معاملة قاسية كلها جفاء وليس فيها اي مظهر من مظاهر الحب، هذا الابن عندما يكبر سيكون نسخة سيئة من والده، فاما ان يكره الحياة الزوجية، واما ان يضرب ويعزف نهائيا عن الزواج، وكذلك الحال بالنسبة للفتاة فللوالدين دور اساسي وخطير في شقاء الابناء والبنات او سعادتهم.
لذلك فان الباحثة بثينة ترى ان دور الآباء بارز وواضح في خلق الطوق الحديدي الذي يكبل العديد من الفتيات ويجعلهن اسيرات للقلق والكآبة مع حرمانهن من التمتع بحقهن الشرعي في الزواج والامومة وتكوين اسر صغيرة يكن ملكات فيها وذلك بالتفنن في خلق العراقيل من المتطلبات الخيالية والباهظة التي لا يستطيع تنفيذها الشاب المقبل على الزواج، كما ان بعض الآباء يرفضون تزويج ابنائهم قبل ان تتزوج بناتهم، حتى ان هناك من الابناء من بلغ من العمر الكثير قبل ان يتزوج لانه له اختا او اكثر لم تتزوج بعد مع انهم لو تزوجوا لارتبطت الاسرة باسر جديدة وصلات اجتماعية اوسع تزداد فيها فرص البنات للزواج.
وتضيف الباحثة بثينة ان من اسباب العنوسة حجر الآباء على بناتهم فلا يوافقون على الزوج الافضل، فتضيع فرصة تلو اخرى ، ويضيع الامل منهن وقت لا ينفع الندم، كما يقف جشع الآباء وحبهم للمادة والرغبة في السيطرة والتحكم في راتب الفتاة وراء رفض العديد من الازواج.
لذلك فان الباحثة بثينة تحذر من التدخل الكثير للآباء والامهات في حياة ابنائهم، والتحكم في مصائرهم وفرض التعنيس الاجباري على البنات باختلاف صوره واشكاله وتقول انه لظلم عظيم يحول حياة الفتيات الى سجن مليء بالكآبة والحسرة والندم على ضياع سنوات العمر بدون فائدة او قيمة, انه تخل عن المسؤولية التي حملها الله - سبحانه وتعالى - للآباء والامهات كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ,, وقال - سبحانه وتعالى -: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا) مشيرة الى ان صيحات الالم والمعاناة تتوالى من افواه تلك الفتيات اللاتي يرين ربيع العمر يتبخر من بين ايديهن لينسج حولهن حبال العنوسة، ويواجهن هذا المصير المؤلم من خلال ما نقرؤه على صفحات الصحف والمجلات المحلية من قصص تحمل ألم المعاناة، وقسوة المشاعر والاحساس نتيجة تعنت الاهل، وفرض التعنيس الاجباري على الفتيات بدون سبب موضوعي، ولكن لاسباب جشعة تسلطية او لتحكم العادات والتقاليد التي ما انزل الله بها من سلطان، او لوضع شروط تعجيزية كالمبالغة في المهر وتكاليف الزواج واشتراط توافر اشياء بعينها قبل الموافقة على الزواج، او بمعنى اصح لطرد هذا المتقدم للزواج.
الزواج من الأجنبيات
يعزو العديد من الذين تطرقوا الى اسباب انتشار ظاهرة العنوسة في بلادنا الى ان الزواج من الاجنبيات احد تلك الاسباب ، وفي ذلك ترى الاخصائية الاجتماعية ريم الهندي ان الزواج من الاجنبيات من وجهة نظرها ساعد كثيرا على انتشار هذه الظاهرة مشيرة الى ان ارتباط الشباب بنساء خارج البلاد ولجوؤهم الى ذلك يأتي سببه في الدرجة الاولى الى غلاء المهور وزيادة نفقات الزواج الامر الذي يجعل الشباب يتزوجون باجنبية هروبا من اهوال الزواج بالداخل، كما ان عدم وجود من تقبل بالشاب لضعف حالته المادية او التعليمية ساعد على انتشار ذلك، يضاف الى ذلك رغبة بعض الشباب في تحسين النسل كما يعتقدون او اعتقاد بعض الشباب بان المرأة الاجنبية اكثر تدليلا وحرصا على الزوج.
مخاطر العنوسة
مما تقدم - اخي القارىء - يتبين لنا ان العنوسة ظاهرة موجودة وقد نجزم القول بان الغالبية قد اشترك في خلق هذه المشكلة ابتداء من اولياء الامور واختلاقهم للعوائق امام الزواج وظلمهم واجحافهم وبعدهم عن تعاليم الدين الميسرة، وتخليهم عن المسئولية الملقاة على عواتقهم، ومرورا بالفتاة والشاب حيث يتفنن كل منهما في الشروط والمواصفات التي يريدها في نصفه الآخر، والتركيز على الناحية المالية والجمالية فقط والمركز الاجتماعي، او الشهادة التعليمية.
وحيث ان تكدس العوانس في البيوت وعزوف الشباب عن الزواج قد يحدث مشاكل ومخاطر قد لا تعرف او ينتبه لها الا بعد فترة من الزمن، وحول هذه النقطة المهمة والتي نختتم بها الجزء الاول من هذا الموضوع يقول فضيلة امام وخطيب جامع العزيزية وعضو هيئة الامر بالمعروف الشيخ هذلول الدوسري: لاشك ان تأخر الفتيات عن الزواج وبقاءهن عوانس في البيوت وعزوف الشباب عن الزواج له اخطاره الكثيرة والتي قد يتجاهلها اولياء الامور الذين سيدفعون ثمن ذلك الطمع والجشع او التفنن في المطالب ومن هذه المخاطر على كلا الجنسين ما يلي:
اولا: ان تعطيل سنة الله في الحياة وبقاء الرجال عزابا والبنات عوانس بدون زواج هذا الامر بلاشك محرم ولا يجوز؛ اذ ان ما يحدث في واقعنا هو في الحقيقة تعطيل لهذه السنة التي جاء بها الانبياء والمرسلين.
ثانيا: حصول الفساد والانحلال الاخلاقي في الجنسين عندما ييأسون من الزواج والبحث عن سبيل آخر لاشباع الغرائز الجنسية لديهم خاصة اذا كان هناك ما يثيرها من مؤثرات محيطة بالشاب او الفتاة.
ثالثا: كره الفتاة لوالديها اللذين حرماها من تكوين اسرة لها حيث قد يتطور الامر الى عصيان الفتاة لوالديها والخروج عن طاعتهما.
رابعا: ان مما يجدر بنا الاشارة اليه ان اغلب الحالات التي نجدها عند القراء وعند الاطباء النفسيين من الفتيات حينما تقصينا بالسؤال عنها وجدنا انها تعاني من كبت وقهر للواقع المرير الذي تعيشه بعض الفتيات وذلك اما تعطيلها عن الزواج او حجرها على قريب لها لا تريده او ان والدها يريد ان يزوجها من شخص لم يسأل عن دينه واخلاقه بل اهتم بالسؤال عن منصبه الاجتماعي رغم اخلاقه السيئة وعدم تأديته للصلوات.
ما هو العلاج
لاشك انك اخي القارىء بعد هذا العرض لمشكلة العنوسة تتطلع الى معرفة العلاج والحلول المقترحة فلكل داء دواء وما انزل الله داء الا وانزل له دواء، وهذا ما سنطرقه في الجزء الثاني من هذا الموضوع في عدد قادم بمشيئة الله تعالى.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved