خاطبوا الناس بما يعقلون,,, : مبدأ خالد ووسيلة ناجحة للتأثير الإيجابيأو نقيضه على من أنت بصدد محاولة التأثير عليه! إنه مبدأ يتطلب فهم نفسية المخاطب ومن ثم صياغة الخطاب بطريقة تنبثق من ثقافته وعاداته وتقاليده وزمانه ومكانه.
في خضم اهتماماته في تقصي وتفقد أحوال المسلمين في مشارق الارض ومغاربها- دأبت حكومة خادم الحرمين الشريفين- أيده الله وجعلها في ميزان حسناته- على عمارة المساجد وإرسال الدعاة الفاضلين الى مشارق الأرض ومغاربها لنشر رسالة التوحيد بين أوساط من لم يحظ بتلك النعمة العظيمة- وكذلك النصح والإرشاد للمسلمين الذين يعوزهم الفهم الصحيح لهذا الدين العظيم- ومن ضمن هؤلاء مسلمي أمريكا.
ومن خلال اطلاعي المباشر- إبان دراستي في أمريكا- على بعض من تلك الجهود الدعوية، لا أنكر أن هناكوأقصد الدعاة من أحسن اختياره، ولكن- والحق يقال- هناك، بالمقابل، من هو ليس بمؤهلثقافيا للتعامل مع أقوام غربيي الثقافة والمعتقد ممن يغرق في الجزئيات ويغفل الكليات ومن غير طائل بل يأخذ على عاتقه الخوض في قضايا ذات أهمية في مجتمعنا الواعي دينيا ولكنها تقبع في أسفل سلم أولويات المسلم الأمريكي، ناهيك عمن هو ليس بمسلم! وعليه أجد في نفسي الرغبة في إسداء بعض الملاحظات المتواضعة التي أتمنى على المتبنين لهذه المسؤولية العظيمة النظر اليها:
أولا: ضرورة فهم من تخاطب: فآليات مخاطبة الأجيال الأولىالمهاجرة تختلف أيما اختلاف عن آليات مخاطبة الاجيال اللاحقة.
فالأجيال السابقة ولدت وتربت في مجتمعات إسلامية، بينما جل الأجيال اللاحقة ولدت ونشأت ودرست في مجتمع مفتوح لا يغيب عن الجميع ماله من تأثير.
ثانيا: الابتعاد عن المثالية والانفعالية والعاطفة عند التعامل مع تلك الأجيال التي تربت على قيم العقلانية الغربية والتي ربما يقودها التفكير الشرقي- والتي لم تعتد عليه- الى النفور ومن ثم خسران فرصة استدراك واقعها وإصلاحه.
ثالثا: الحرص والتوخي من إطلاق التهم جزافاً تجاه من لا نعتقد بصفاء عقيدته فلعل له عذراً وأنت تلوم! ، حيث ان للكثير منهم حق المؤلفة قلوبهمحديثي العهد بالإسلام مما يحتم ضرورة تذكر مبدأالقابض على دينه كالقابض على جمرة والذي تتجسد أبعاده في مجتمع تسوده الماديات والاغراءات والملهيات كالمجتمع الأمريكي.
رابعا: التركيز على الجوانب الحضارية للإسلام والحرص على تبيان أثر هذا الدين العظيم في صياغة وبلورة مبادىء دنيوية خالدة في وقت كان الغرب فيه أبعد ما يكون عن الحضارة فكراً وسلوكاً.
وهذا يشمل التركيز على الأبعاد العالميةالقابلة للتطبيق لحضارة الإسلام مما سوف يسهم في تخفيف الانهزامية النفسية/ الحضارية لتلك الأجيال.
أخيرا: عدم الخلط بين ماهو مهم عندنا وبين ما يتخذ أهمية جانبية عند بعضهم، كالحجاب مثلاً، والذي ربما يترتب على التقيد به وكثيراً مايحصل هذا فصل من عمل شريف وإملاق أسرة وتشرد أفراد في مجتمع تسوده الماديات، بل وتتحكم فيه مما يحتم اتباع منهج التدرج بالدعوة وبطريقة تبدأ بالأهم ومن ثم المهم,.
*جامعة الملك خالد