Friday 2nd July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 18 ربيع الاول


حكم الاحتفال بالمولد النبوي

الحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين,, وبعد
انشغل بعض من الناس منذ ايام بالاستعداد لما يسمى (بالاحتفال بالمولد النبوي)، استناداً على استحسان بعض العلماء له، وجرياً على عادة كثير من الناس في شتى الأقطار الاسلامية,, دون التجرد والنظر,, في صحة هذا الأمر، والتأمل في الادلة والنصوص وقواعد الشريعة العامة وما فعله او تركه السلف وأئمة أهل العلم المشهود لهم بالامامة والعلم في القرون المفضلة، والاعراض التام لدى كثيرين عن تحقيق المحبة الصادقة والحقيقية للنبي صلى الله عليه وسلم، في الاتباع والعمل بكل ما يأمر به ويرضيه، فدونك اخي الحبيب المستفهم والقارىء اللبيب الفهم، فتوى انقلها لك بنصها وحروفها لشيخ الاسلام في زمانه/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى - نشرت مراراً في فتاويه وفي رسائل مفردة، فقد بين فيها الحق وأظهر الصواب واقام الحجة وازال الشبهة في هذه المسألة بالأدلة والبراهين الواضحةوالحجج المنيرة الساطعة الصادرة من مشكاة النبوة، والدالة على العلم الغزير والفهم المستنير الذي كان يتمتع به الشيخ رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فقال رحمه الله: الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه,, اما بعد: فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم والقيام له اثناء ذلك والقاء السلام عليه وغير ذلك مما يفعل في الموالد، والجواب: ان يقال لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا غيره، لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا خلفاؤه الراشدون ولا غيرهم من الصحابة - رضوان الله عليهم - ولا التابعون لهم باحسان في القرون المفضلة، وهم اعلم الناس بالسنة، وأكمل حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومتابعة لشرعه ممن بعدهم, وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد اي مردود عليه، وقال في حديث آخر عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، واياكم ومحدثات الأمور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ففي هذين الحديثين تحذير شديد من احداث البدع والعمل بها وقد قال سبحانه في كتابه المبين: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقال سبحانه: (ليحذر الذين يخالفون عن أمره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب أليم) وقال سبحانه: (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) وقال تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم)، وقال: (اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا), والأيات في هذا المعنى كثيرة، واحداث مثل هذه الموالد يفهم منه ان الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة، وان الرسول - عليه الصلاة والسلام - لم يبلغ ما ينبغي للأمة ان تعمل به حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به، زاعمين ان ذلك مما يقربهم الى الله، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم، واعتراض على الله - سبحانه - وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه قد اكمل لعباده الدين، واتم عليهم النعمة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ البلاغ المبين ولم يترك طريقا يوصل الى الجنة ويباعد عن النار الا بينه للأمة، كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما بعث الله من نبي الا كان حقاً عليه ان يدل امته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم رواه مسلم في صحيحه، فلو كان الاحتفال بالمولد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأمة، او فعله في حياته، او فعله اصحابه - رضي الله عنهم - فلما لم يقع شيء من ذلك علم انه ليس من الاسلام في شيء بل هو من المحدثات التي حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - منها امته، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين وقد جاء في معناهما احاديث اخر مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الجمعة: اما بعد: فان خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة رواه الامام مسلم في صحيحه, والآيات والاحاديث في هذا الباب كثيرة وقد صرح جماعة من العلماء بانكار الموالد والتحذير منها عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخرين فأجازها اذ لم تشتمل على شيء من المنكرات كالغلو في الرسول - صلى الله عليه وسلم - واختلاط النساء بالرجال واستعمال آلات الملاهي، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر، وظنوا انها من البدع الحسنة، والقاعدة الشرعية رد ما تنازع فيه الناس الى كتاب الله، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال الله - عز وجل: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله) وقد رددنا هذه المسألة - وهي الاحتفال بالموالد - الى كتاب الله سبحانه، فوجدناه يأمر باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد اكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول -ص لى الله عليه وسلم - فيكون ليس من الدين الذي اكمله الله لنا، وامرنا باتباع الرسول فيه، وقد رددنا - ايضاً الى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم - فلم نجد فيها انه فعله، ولا امر به ولا فعله اصحابه - رضي الله عنهم - فعلمنا بذلك انه ليس من الدين بل هو من البدع المحدثة، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في اعيادهم، وبذلك يتضح لكل من له ادنى بصيرة ورغبة في الحق، وانصاف في طلبه ان الاحتفال بالموالد ليس من دين الاسلام، بل هو من البدع المحدثات، التي امر الله سبحانه، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بتركها والحذر منها، ولا ينبغي للعاقل ان يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الاقطار، فان الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين، وانما يعرف بالأدلة الشرعية كما قال تعالى عن اليهود والنصارى: (وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين)، وقال تعالى (وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله) الآية، ثم ان غالب هذه الاحتفالات بالموالد - مع كونها بدعة - لا تخلوا من اشتمالها على منكرات كاختلاط النساء بالرجال، واستعمال الأغاني والمعازف، وشرب المسكرات والمخدرات وغير ذلك من الشرور، وقد يقع فيها ما هو اعظم من ذلك وهو الشرك الاكبر وذلك بالغلو في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - او غيره من الأولياء ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد واعتقاد انه يعلم الغيب، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره ممن يسمونهم بالأولياء، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: اياكم والغلو في الدين فانما اهلك من كان قبلكم الغلو في الدين وقال عليه الصلاة والسلام: لا تطروني كما اطرى النصارى ابن مريم، انما انا عبد فقولوا عبد الله ورسوله خرجه البخاري في صحيحه، من حديث عمر - رضي الله عنه - ومن العجائب ان الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما اوجب الله عليه، من حضور الجمع والجماعات، ولا يرفع بذلك رأساً ولا يرى انه اتى منكراً عظيماً، ولا شك ان ذلك من ضعف الايمان وقلة البصيرة وكثرة مار ان على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين ومن ذلك ان بعضم يظن ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحضر المولد ولهذا يقومون له محيين ومرحبين، وهذا ما اعظم الباطل، واقبح الجهل فان الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ولا يتصل بأحد من الناس، ولا يحضر اجتماعاتهم، بل هو مقيم في قبره الى يوم القيامة، وروحه في اعلى عليين عند ربه في دار الكرامة كما قال سبحانه في سورة المؤمنين: (ثم انكم بعد ذلك لميتون ثم انكم يوم القيامة تبعثون) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: انا اول من ينشق عنه القبر يوم القيامة، وانا اول شافع واول مشفع عليه من ربه افضل الصلاة والسلام، فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف، وما جاء في معناهما من الآيات والاحاديث، كلها تدل على ان النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الأموات انما يخرجون من قبورهم يوم القيامة، وهذا امر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور، والحذر مما احدثه الجهال واشباههم من البدع والخرافات التي ما انزل الله بها من سلطان والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة الا به, اما الصلاة والسلام على الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهي من افضل القربات ومن الاعمال الصالحات، كما قال تعالى: (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا ، وهي مشروعة في جميع الاوقات، ومتأكدة في آخر كل صلاة بل واجبة عند جمع من اهل العلم في التشهد الاخير من كل صلاة، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة منها ما بعد الأذان وعنذ ذكره - عليه الصلاة والسلام - وفي يوم الجمعة وليلتها - كما دلت على ذلك احاديث كثيرة، والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في الدين والثبات عليه، وان يمن على الجميع بلزوم السنة، والحذر من البدعة انه جواد كريم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أه فرحم الله شيخنا الامام ابن باز فما اجمل ما قال وما اجمل ما قررو ولعمروي فكلامه هذا عليه نور النبوة، ومنبثق من هدي الاسلام، فهذا الحق ليس به خفاء,, والسلام.
سامي بن أحمد بن عبد العزيز خياط
رئيس مركز بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمكة المكرمة

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved