أنهى رئيس وزراء اسرائيل المنتخب ايهودا باراك مشاوراته وشكل الحكومة الاسرائيلية الجديدة التي سيقدم تشكيلتها الى رئيس الكنيست في بداية الاسبوع القادم.
التشكيلة الوزارية الاسرائيلية الجديدة جاءت بعد مخاض صعب واجهه الرئيس المنتخب باراك الذي كان حريصا على ان تضم أكبر عدد من الاحزاب والتكتلات السياسية على الساحة الاسرائيلية لتأمين أكبر عدد من المقاعد في الكنيست مما يضمن له وللحكومة اصواتا داعمة تسنده في اتخاذه لاجراءات ومواقف تعد حاسمة ومهمة، خصوصا فيما يتعلق بالعملية السلمية في الشرق الأوسط، فرئيس الوزراء المنتخب قد ضمَّن برنامجه الانتخابي وعدا بالانسحاب من جنوب لبنان في غضون عام واحد، وبما ان الانسحاب من جنوب لبنان يعني تحريك الملف اللبناني المرتبط ارتباطا وثيقا بالملف السوري فإن ذلك يعني فتح الملف السوري لتلازم المسارين.
وهذا ما يطرح موضوع الانسحاب من الجولان واعادة التفاوض مع سوريا، وكل هذه ارتباطات ومهام تتطلب قوة أكثر في الكنيست تتيح لباراك شخصيا وللحكومة انجاز ما وعد به وما يُنتظر من حكومته، إضافة الى الاستحقاق الأهم والموضوع المركزي لعملية السلام، وهو الانسحاب من الضفة الغربية والاراضي الفلسطينية المحتلة وتنفيذ اتفاقات السلام مع الفلسطينيين التي شارك باراك شخصيا في صياغة بعض منها والتوقيع عليها عندما كان وزيرا للخارجية في زمن الحكومة العمالية التي سبقت الحكومة الحالية التي ستسلم السلطة لحكومة باراك.
هذه الاستحقاقات وغيرها من الهموم الداخلية ذات الشأنين الاقتصادي والاجتماعي جعلت باراك حريصا على حشد أكبر عدد من الاصوات لدعم حكومته الجديدة التي تشير المعلومات بأنها ستحظى بدعم سبعة وسبعين نائبا في الكنيست مما يمكن رئيسها من تنفيذ ما وعد به ناخبيه داخل الكيان الاسرائيلي وخارجه من القوى الدولية التي لم تخف سرورها بفوزه على منافسه بنيامين نتنياهو الذي عطل عملية السلام طوال فترة حكمه.
وبانتظار الكشف عن قائمة اسماء حكومة باراك يتشكك خصوصا المحللين والمراقبين والسياسيين العرب في نوايا باراك وصدقه في تنفيذ التزامات السلام وبخاصة بعد تجنبه اجراء اي اتصالات ومشاورات مع النواب العرب في الكنيست الاسرائيلي، فرغم ارتفاع عددهم الى احد عشر نائبا إلا ان باراك تجاهلهم تماما حتى لا يلزم نفسه وحكومته بأي شيء تجاه ما يسمى ب(عرب اسرائيل),, ولذلك فإن المتابعين يتساءلون بأن من يتجاهل عرب اسرائيل كيف يتعامل مع عرب فلسطين ؟!!
الجزيرة