منذ بدايات بزوغ ومضات فجر النهضة العربية إلى يومنا هذا.
منذ وصول اول ما كينة طباعة من خلال الحملة الفرنسية على مصر حتى الآن,
منذ حركة التنوير الاولى التي قام بها رفاعة رافع الطهطاوي ومحمد عبده وجمال الدين الافغاني وعبدالله النديم ورشيد رضا وغيرهم الى آخر الكتابات الحالمة بالمستقبل الافضل والاجمل والاروع.
منذ تلك الفترة.
طرحت آلاف المشاريع التنموية القادرة على حل بعض المعضلات الاقتصادية التي من الممكن ان تتوالد عنها ومنها مشاريع اخرى تساهم روافدها في اغناء واثراء ما هو موجود على الارض.
طرحت المشاريع القومية السياسية.
وطرحت المشاريع القومية الاقتصادية.
وطرحت المشاريع القومية الثقافية والاجتماعية والشبابية.
وكل هذه المشاريع كانت تصب في اطار انهاض الارض العربية وتحويلها الى قوة سياسية واقتصادية قادرة على ان تكون الند للقوى الكبيرة في الساحة العالمية.
السؤال الآن.
اين ذهبت كل هذه المشاريع؟
وما مصيرها؟
وهل هناك امكانية للاستفادة منها ونحن ندخل بوابة الالفية الثالثة؟
اي متابع جاد لحركة التاريخ العربي الحديث سوف يصاب بالهلع حينما يكتشف ان اغلب هذه المشاريع تموت في شكلها الجنيني قبل ولادتها الطبيعية بساعات وتدفن بصورة سرية في مقبرة الملفات المهيأة دائما في زمان ما ومكان ما لحريق ما وعادة ما تسجل القضية ضد فاعل مجهول.
اي متابع جاد لحركة المجتمع العربي سوف يتلوى بالالم ويتخبط بالحسرة حينما يعرف ان الاجداد والآباء من المفكرين والمصلحين طرحوا مشاريعهم التي كانت اكثر اهمية مما نطرحه اليوم ولكن كلها اختفت كأنها لم تكن.
الآن
اذا نظرنا بعين مفتوحة الى ما حولنا
سنجد ان دول العالم المختلفة في اللغة والمختلفة في الارض والمختلفة في المذاهب الدينية حتى تلك التي جرت بينها حروب طاحنة استمرت لعدة عقود نجدها الآن تتوحد سياسيا وتتضامن اقتصاديا وتتحالف عسكريا ملغية من قوانينها ودساتيرها كل القيود الجمركية والحدود الجغرافية السياسية.
ونحن الذين نملك التاريخ المشترك واللغة المشتركة والدين المشترك والهم المشترك والمصير المشترك ما زلنا مبعثرين في البيت الواحد الممتد من الماء الى الماء.
قلوبنا شتى.
ومواقفنا السياسية متناقضة.
وحدودنا مفتوحة للاجانب ومغلقة في وجوه اصحاب الارض.
اكثر خيرنا يذهب الى غيرنا
هل نخرج دراسات المشاريع العربية الكبرى المكتظة بعصافير الحلم؟
هل نقرؤها قراءة الدارس الجاد الباحث.
هل نراها قبل رحيلنا عن هذه الدنيا؟
احلم بذلك.
علي الشرقاوي