Friday 2nd July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 18 ربيع الاول


هل انتهت مأساة كوسوفا بانسحاب الصرب؟!

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
منذ فترة ونحن نعايش مأساة كوسوفا التي انضمت إلى جراحات العالم الإسلامي,, التي لايكاد يندمل جرح منها إلا وينكلم جرح آخر إن لم تكن جراحا متعددة,, وهنا يظهر ويتجلى التكاتف والتكافل بين المسلمين الذين يطبقون مبدأ الجسد الواحد الذي أمر به الاسلام وحث عليه.
ولأن هذا البلد الطيب المملكة العربية السعودية محط أنظار المسلمين، وإليه تمتد الأيدي، وتشرئب إليه الاعناق والأفئدة، وبه عون لكل مسلم - بإذن الله - ولما يتمتع به ايضاً من مشاعر أخوية اثبتتها الفعال قبل الأقوال، وانطلاقاً من دور المملكة في خدمة الاسلام والمسلمين جاءت الأوامر من حكومة هذه البلاد الطيبة بتوجيهات من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - يحفظه الله - بمدّ جسر جوي لإغاثة شعب كوسوفا المكلوم,, استجابة لصرخات اليتامى,, وآهات الثكالى,, ومعاناة المشردين,, وتفاعلا مع توجيهات ولاة الأمر هبَّ الشعب السعودي لنجدة اخوانهم في كوسوفا بتقديم المعونات من صدقات وزكوات,, رغبة بما عند الله من الأجر والمثوبة، وإحساساً بمشاعر الأخوة الاسلامية المتمثلة بالبنيان وبالجسد الواحد,, ونصرة لاخوانهم المسلمين في اقليم كوسوفا الذين تجرعو ولاقوا اصناف المصائب والآلام.
فمشاهد مؤلمة نراها، واخبار محزنة نسمعها، ونقلت مشاهد مبكية مؤلمة عبر وسائل متعددة عكست أعمالا شنيعة لا تصدر إلا من عدو لدود قد غرس العداوة والبغضاء منذ زمن بعيد وسقاها بألوان الحقد الدفين.
فتصور ايها الأخ العزيز حال فتاة يقتل والداها أمام ناظريها!! بل تصور حال فتاة يقتل أمامها مايزيد على العشرين من أهلها وجيرانها.
بل ما حال زوجة يمسك زوجها ويربط بالحبال فتسل عيناه ويذبح ذبح الشاة؟!
ليس هذا فحسب، بل وصل الأمر الى ان تقوم المليشيات الصربية بلعب كرة القدم برأس أحد المسلمين بعد قتله وفصل رأسه عن جسده بل بلغت بهم الحال الى ان استخدموا الشباب المسلم بنوك دم متنقلة يصرف منها ببذخ للجرحى الصرب.
إن هذه المشاهد نزر قليل من الآلأم والنكبات والأحداث ومما هو اشد وأنكى,, قام بتنفيذها جنود الصرب الحاقدون على المسلمين,, وماخفي أعظم!! وكل هذا لايتم عن حقد عرقي تجاه الكوسوفيين فحسب بل ينم عن حقد دفين على الاسلام وأهله.
ولو حجمت مأساة شعب كوسوفا لقصرت العقول البشرية على تخيلها ولعجز الكثير عن وصفها,, فلقد شرد أكثر من مليون مسلم,.
ودمر عشرات القرى والمدن,.
وهدمت مئات المساجد,.
واغتصب ما لايحصى من الفتيات المسلمات,.
وقتل عشرات الآلاف من المسلمين,.
وتفشت الأمراض فيمن تبقى,.
واستغل الغرب حاجة المسلمين فعملوا إلى تنصير المسلمين بتقديم الطعام بيد ونسخة من كتابهم المقدس باليد الأخرى,.
ولكن مايبهج الصدر ويخفف المصاب ماظهر من بوادر الخير ومشاعر الغيرة على المسلمين وبخاصة في هذا البلد المعطاء، فوقفوا وقفة صادقة مع اخوانهم في كوسوفا فساعدوهم وساندوهم وكاتفوهم وعاضدوهم وشدوا من أزرهم,, إلى ان تناقلت الأخبار خضوع الصرب للاتفاق مع حلف الأطلسي بالانسحاب الصربي من الأراضي الكوسوفية,, فهل نعتبر هذا نهاية المطاف؟ فنتوقف عند هذا الحد من الإعانة؟!!
إن حقيقة الامر التي يجهلها بعض المسلمين ان الحاجة الى التبرعات في المرحلة القادمة اكبر من الحاجة إليها في المرحلة السابقة لأن المرحلة المقبلة تعني استمرار المرحلة السابقة وزيادة اعباء اخرى في بناء تركيبة سكانية جديدة سواء في نفوس المسلمين الكوسوفيين أو في بناء مساكنهم وبلادهم من جديد فمن للأرامل والايتام ومن سيقوم برعايتهم؟!
وكيف سيعود سكان تلك القرى والمدن التي هدمت ودمرت عن آخرها؟!
واين سيصلي المسلمون وقد دمرت المساجد؟
إن الأمر كبير جداً,, فاحتضان اكثر من مليون مسلم من بينهم اليتيم والأرملة والضعيف والمسكين والفقير ومن حالته النفسية متدهورة,, يحتاج الى مضاعفة الجهد ومؤازرة كبيرة وتضحيات كثيرة.
فحاجة المسلمين في كوسوفا الآن بناء مدن من جديد,, وبناء المساجد,, وكفالة الايتام والأرامل,, ومقاومة موجة التنصير وذلك بتكثيف الدعوة الخالصة ونشر العقيدة الصحيحة بينهم.
أيها الإخوة يا من هبَّ لنصرة اخوانه في كوسوفا استمر على ذلك فالأمر لم ينته بعد,, ويا من لم يهبَّ الى الآن استشعر مسؤوليتك، وتذكر اخوانك ومايلاقونه من صنوف الآلام والنكبات، فساهم في بناء ما تهدم من بيوتهم ومساجدهم فما نقص مال من صدقة بل تزده بل تزده فامسح دمعة يتيم,, وهب لآهة ثكلى,, وقف مع معاناة مشرد,, والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه (وماتقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله) البقرة 110.
ونذكر الجميع إلى ان الحساب الموحد لجمع التبرعات لكوسوفا هو رقم 22 للزكاة و33 للتبرعات العامة لدى كل من شركة الراجحي المصرفية للاستثمار والبنك الاهلي التجاري في جميع فروعهما في انحاء المملكة.
فقدم لنفسك شيئا تجده امامك فليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت فلنتق النار ولو بشقِّ تمرة.
قال تعالى: وماتنفقوا من خير فلأنفسكم وماتنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوفَّ إليكم وأنتم لاتظلمون البقرة 272.
عبد المحسن المنيع
الرياض

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved