Friday 2nd July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 18 ربيع الاول


إلى جنة الخلد يا عبدالعزيز الغفيلي

يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي بعد رحيل الخال الشيخ/ عبدالعزيز بن محمد الغفيلي- لا نملك الا الدعاء فالله نسأل ان يجعل الفقيد من عباده الصالحين وان يدخله جناته جنات النعيم وان يغسله بالماء والثلج والبرد وان ينقيه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس فانت يا رب سبحانك اعلم به منا ولا نجرؤ على تزكية احد عليك ولكننا شهودك في ارضك، فقد عرفنا الخال عبدالعزيز بطيبته ودماثة خلقه مثالا للتواضع والتسامح فقد كان رحمه الله اخا لكبيرنا وابا لصغيرنا، داره مفتوحة للجميع يقصده القريب والبعيد لطلب المساعدة او للاستئناس برأيه فقد كان ذا نظرة ثاقبة وعلى درجة عالية من العلم والمعرفة كان متفهما قادرا على ادارة دفة الحوار بطريقة كنا نعجب لها فنحاول تقليده فلا نقدر ولا نملك الا إجلاله وإكباره على ذلك, كان رحمه الله يتحاور مع كبيرنا بكل ادب واحترام ومع الصغير بكل عطف ومودة, عرف عنه بره بوالدته وملازمته لها وبقاؤها عنده حتى وفاتها يرحمهما الله, مشهود له حبه الخير للجميع وحسن تعامله معهم ومع مرؤوسيه ومساعدته لهم ومحاولته تشجيعهم والعمل لكل مافيه مصلحتهم, واذكر على سبيل المثال لا الحصر انه عندما كان -يرحمه الله- يعمل في وزارة المعارف اقر نظام كادر المدرسين فكان البعض متخوفا من هذا النظام لحداثته ولجهلهم به ولكن كان له نظرة ثاقبة في هذا الموضوع فحث البعض وألح على البعض الآخر للتحول لهذا النظام وبالفعل فقد صدق حدسه واصابت رؤيته وادرك الكثيرون اليوم ما ادركه بالامس ومايزال اولئك الموظفون يشكرون له فضله في ذلك وتبصيره لهم حتى يومنا هذا، كلما ذكروه او تذكروا محاسن كادر المدرسين ومساوىء السلم الوظيفي.
كرس جل وقته لعمله، رحمه الله, فلم يشغله عن ذلك تجارة او غيرها بل وصل به الامر الى اني عندما زرته منذ ما يزيد عن الشهر تقريبا لسماعي بمرضه ودخلت عليه بمجلسه الفسيح المكتظ بالزوار كالمعتاد فقابلني بابتسامته المشرقة ووجهه المتلألىء مرتديا تلك الغترة الناصعة البياض كما عرفته انيقا في جميع احواله ولكن ما ادهشني واثار استغرابي هو رؤيتي له متأبطا بشتة في حال لا يسمح له بذلك وعندما لمح علامات الدهشة بادية علي ناولني بطاقة دعوة قائلا انت مدعو لحفل ختام النشاط المدرسي للمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني تحت رعاية معالي المحافظ, فقلت له ان حالتك الصحية لا تسمح لك بالذهاب ومن الافضل لك البقاء في المنزل وسوف يعذرك الجميع لعلمهم بوضعك، خاصة وان مثل هذه المناسبات تنهك قوى الاصحاء وتتعبهم فكيف بمن هو في مثل حالتك، فأجابني قائلا اني اشعر ببعض النشاط وراحتي الحقيقية تكمن في المشاركة خاصة واني عملت مع المشاركين في الحفل لمدة طويلة واريد ان اتحقق بنفسي من ان كل شيء على ما يرام وكما خطط له بالاضافة الى ان وجودي سوف يعطي المشاركين واغلبهم من الشباب دفعة معنوية عالية تعينهم في اداء ما طلب منهم على اكمل وجه, انظروا اي نوع من الرجال هذا؟! والله انه ليندر مثيله في هذا الزمن, من يفعل ذلك مؤثرا عمله على نفسه، لا لشيء الا طلبا لمرضاة الله سبحانه وتعالى وتشجيعا لشريحة من المجتمع ترى فيه القدوة الحسنة, فجزاه الله عنهم وعن مجتمعه وامته خير الجزاءوفي ختام هذا المقال المقتضب الذي لم يسعفني الوقت للتطرق فيه ولو للقليل من خصاله -رحمه الله- لا يسعني الا ان اتقدم بصادق العزاء والمواساة مرة اخرى لحرم الفقيد وابنائه وذويه واسأل الله ان يلهمهم الصبر والسلوان وان يتغمده بواسع رحمته انه على ذلك قدير وبالاجابة جدير.
فهد بن عبدالعزيز الغفيلي
الرياض

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved