Friday 2nd July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 18 ربيع الاول


أحلام سينمائية عربية مؤجلة
إخناتون أشهرها,, والمحيسن والصديق والسادات في الانتظار

رحل شادي عبدالسلام وحلم السينما العربية الاشهر اخناتون معلق في سماء الابداع,, ينتظر فرصة للنزول الى الشاشات الذهبية.
وسماء الابداع السينمائي العربي مليئة باحلام مخرجيها,, منها ما لا يتوقع له ان تراه الارض، ومنها ما يعيقه عنها,, ميزانيته الضخمة او تغير اذواق الجيل الحالي من متلقي السينما,, أو ظروف صناعة الافلام في هذا البلد العربي أو ذاك,, أو لاسباب رقابية.
وامتلاء سماء بلد صغير مثل لبنان دفع احد ابرز نقاده وسينمائييه محمد سويد لتخصيص كتاب كامل لاحلام المخرجين اللبنانيين المؤجلة ,, ولن تجد الحال يختلف كثيرا في الخليج,, حيث مازال السعودي عبدالله المحيسن يحلم بتنفيذ حلم من احلامه الروائية ,, ليس اخرها ما صاغه - عن فكرة المحيسن - اللبناني محمد رضا ويتناول حالة البيات العربي والمحيسن في اخر احلامه ينتظر تمويلا - غالبا بالاشتراك مع جهات غربية - ليخرج فيلمه الذي خطط لمشاركة فنانين من عدة اقطار عربية في تمثيله وليس هذا الحلم الوحيد المؤجل لالمحيسن لكنه ابرزها.
وبالقرب من المحيسن يقف المخرج الكويتي خالد الصديق يحلم بفيلمه عن الغزو العراقي لوطنه الصغير,, والذي ادخل وطنه الكبير في نفق مظلم شمل العراق كما شمل الكويت وفلسطين، ورغم ان الصديق ينتج لنفسه عادة الا ان فيلما يتناول قضية الغزو - كما يوضح لنا الصديق - يحتاج لتعاون عدة جهات في تمويله دون تدخل في رؤيته,, ويحتاج اكثر لهدوء الاجواء لتسمح للفيلم بعدم الوقوع في شرك الدعائية أو النظرة الاحادية .
ولا يختلف الحال خليجيا بين الصديق او المحيسن او التجريبي بسام الزواودي - الذي حقق فيلمه الحاجز قبل 13 سنة,, أو حتى لدى شباب السينمائيين مثل الكويتي وليد العوضي ,, أو لدى سينمائيين من المغرب العربي، الطيب الوحيشي الذي اجهض حلمه الذي يحاول تقديمه منذ 15 عاما عن القضية الفلسطينية.
أحلام ,, أحلام
قبل ان يرحل بعدة سنوات كان شادي عبدالسلام قد انتهى من كافة تفاصيل فيلمه اخناتون حتى انه رسم مشاهد ابطاله المحددين بالاسم,, مشهدا,, مشهدا، غير ان حلم شادي تواكب مع بداية خروج القطاع العام من الانتاج السينمائي في بداية السبعينيات,, وبالتالي لن تجد من يقدم على انتاج فيلم يحمل من الفكر والمتعة الذهنية ما لا يسمح بطيف التسلية لمجرد التفكير في الظهور كما فعل مع فيلمه الروائي الوحيد المومياء .
ومن قبل رحيل شادي وعلى مدى حوالي ربع قرن وحتى اسابيع قليلة مضت تعلن وزارة الثقافة عن شروعها في انتاج اخناتون كما خطط له شادي ,, ثم تصمت لسنوات وشهور قبل ان تقدم وعدا جديدا بانتاجه.
ويسبق مدرسة الحب اخناتون في دخول نفق الاحلام، غير انه ظل مؤجلا لاسباب رقابية محضة، فكاتبه,, ومخرجه - رحل قبل انجازه وهو صلاح ابو سيف الذي كان يصر على ان فشل الحياة الزوجية يرجع في اغلب الاحيان للبرود او للموانع التي تحبط العلاقات الحميمية بين الزوجين ، ابو سيف استند الى دراسات علمية عن انتشار الطلاق لفشل الزوجين في صنع علاقة حميمية سليمة، غير ان الرقابة ظلت منذ النصف الثاني من الستينيات ترفض السيناريو,, ويحاول ابو سيف تقليل جرأة تناوله,, ويعيد تقديمه ثانية ثم يقلل ويعيد تقديمه ثالثة وهكذا عدة مرات,, وكان الرفض هو جواب الرقابة لانها رأت ان الفيلم مع كل التخفيف المقترح من ابو سيف سيصدم مشاعر الرأي العام مصريا وعربيا,, ومات ابو سيف دون ان يفتح مدرسة الحب .
السادات ,, دائماً مؤجل!
والرقابة اجهضت العديد من الاحلام السينمائية ,, اخرها اغتيال رئيس الذي رفضت جهة امنية سيادية السماح باخراجه الى النور داخل مصر وكان معدا للتصوير من اخراج محمد عبدالعزيز عن عدة مؤلفات للكاتب الصحفي المعروف عادل حمودة ولم يشفع لمخرجه - ومنتجه في ذات الوقت - التكاليف التي تحملها لتجهيز الفيلم منها اكثر من ربع مليون جنيه مصري لشراء لقطات مصورة عن حياة الرئيس الراحل انور السادات ابرزها حادث اغتياله.
والسادات مثل عدة احلام,, منها ما هو مجهض فاضافة لاغتيال رئيس هناك المؤامرة الكبرى الذي خطط الراحل حسن الامام لاخراجه عن حادثة اغتيال السادات لكن الظروف التي تلت حادث الاغتيال حالت دون تنفيذه، حتى رحل الامام , اغلب المشاريع الاحلام المتعلقة بالسادات ارتبطت بالنجم احمد زكي ولم تتم غالبا لاسباب مالية رغم دخول رجال الاعمال للسينما وهؤلاء لا ينكرون فضل السادات على ثرواتهم الحالية، المهم ان اول المشاريع كان يوم قتل الرئيس المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ بذات الاسم اشتراها المخرج القدير توفيق صالح بمجرد عودته لمصر من العراق على ان يصيغها في سيناريو الراحل صلاح جاهين ويلعب بطولتها احمد زكي غير ان احمد تخوف من المشروع ويبدو انه يحسن لشخصية السادات فقد دخل في اكثر من محاولة مع عدد من المخرجين والكتاب والمنتجين للعب بطولة فيلم عن السادات فشلت كلها واخيرا تقدم للتليفزيون كمنتج منفذ بمشروع جديد مأخوذ من كتاب سيدة من مصر الذي كتبته جيهان السادات غير ان التليفزيون رفض انتاجه لانه لا يتوقع ان تقبل عليه الجماهير العربية لارتباط السادات بالصلح مع اسرائيل فقرر احمد ان ينتجه بنفسه وكون شركة سينمائية لذلك.
ناصر,, لخامس مرة
واذا كانت الاحلام السينمائية المتعلقة بالزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر قد رأى بعضها النور كما في ناصر 56 لمحمد فاضل وناصر لانور القوادري والاستعداد لبدء تصوير ناصر 67 فإن هناك من يستمر حلمه بناصر رابع وخامس فالمخرج السوري - المقيم بهوليود - مصطفى العقاد يواظب على اكمال تخطيطه لفيلم روائي عن الزعيم العربي الراحل، بعد ان اخرج عنه فيلمين تسجيليين، العقاد اكد ان سيناريو فيلمه الروائي جاهز وانه ينتظر تمويلا عربيا حتى يخرج الفيلم بما يتناسب مع مكانة ناصر وفترة الصعود القومي في الستينيات والعقاد يستعد لبدء تصوير احد احلامه المؤجلة عن القائد العربي الناصر صلاح الدين بالمغرب وهاهو يحقق احد احلامه غير ان لديه حلما ثالثا عن الاندلس برؤية تاريخية تتناول فترة حكم ملوك الطوائف قبل سقوط دولة المسلمين بالاندلس، والتي يراها العقاد شديدة الشبه بايامنا الحالية وهو كما ناصر ينتظر تمويلا عربيا لان التمويل الغربي سيتدخل في رؤيته العربية.
دخلة وداد
ورغم ان حلمه الاساسي في ممارسة الاخراج قد اصبح قيد التحقق مع فيلم دخلة وداد الا ان الفنان نور الشريف قال ل شرفات ان كل ما قدم عن ناصر لن يغطي كل جوانب شخصيته الثرية ولا كافة مراحل فترة صعود الحلم القومي ثم تراجعه، والشريف مازال يجهز لفيلمه ايضا عن ناصر بجمع الوثائق والتحليلات لان الثورة - على صعيد تعبيره - تحتاج لمزيد من الدراسات العميقة ليخرج الفيلم معبرا عنها بايجابياتها وسلبياتها.
والتغيرات الاجتماعية والذوقية اجهضت ثالث افلام السيناريست بشير الديك مخرج سكة الغايبين, بشير برر تأجيل حلمه بانه فيلم شديد الرومانسية والمتفرج في مصر او في باقي الاقطار العربية لن يتقبل مثل هذه الاجواء في ظل حياة تطحنه بماديتها طوال الوقت.
وطبيعي ان تؤثر الحالة السيئة لصناعة السينما المصرية على الاحلام ذات التكلفة العالية فمنذ تجربته الاولى مع الفانتازيا وولادة قيصرية يحاول المخرج عمر عبدالعزيز تنفيذ فيلمه هتلر عن صعلوك يحلم - ايضا - بحكم العالم، وكلما اتفق عمر مع احد المنتجين، ظهرت في طريقه عقبة تؤجل التنفيذ وفي قالب الفانتازيا لابد ان نتذكر رأفت الميهي بحلميه شيكابيكا واعترافات زوجة، اللذين يتطلبان ميزانية ضخمة، ورغم ان الميهي لايعاني كثيرا من مشكلة الانتاج لانه ينتج لنفسه الا انه على حد تعبيره تعود ان يحسبها بالورقة والقلم والسوق الان لا تسمح بخسارة ضخمة.
والميزانية الضخمة تقف وراء تعليق عشرات الاحلام منها جيبها للمخرجة نادية حمزة فالفيلم غنائي بطلاه مطرب ومطربة، وكما قالت ل شرفات من المنتج الذي يوافق على تحمل تكلفة ست او سبع اغان اضافة الى تكلفة باقي عناصر الفيلم؟ ومن قبل ان يتحول المخرج السوداني - المقيم في مصر - سعيد حامد اتجاه صعيدي في الجامعة الامريكية ثم همام في امستردام ومنذ فيلمه الاول الحب في الثلاجة وهو يجمد حلمين الاول سيناريوموسم عودة الجراد الذي يشترك فيه ممثلون من مصر والسودان فلم يجد من يموله، والحلم الثاني المجمد هو اخراج موسم الهجرة الى الشمال لمواطنه الاشهر الطيب صالح، الذي اكد سعيد حامد انه اعد عنها دراسات موسعة ليتجنب ما اثارته الرواية من مشاكل رقابية بعدة دول عربية,, لكن المشكلة عنده ليست الرقابة بل الميزانية الضخمة.
كريم طارق

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved