لا تعرف جمعية اجرامية او سياسية اخفت امرها وحافظت على سرها زمنا طويلا مثل هذه الطائفة، فتاريخها يرجع الى القرن الثالث عشر الميلادي، اذ جاءت الى مدينة دلهي الهندية سبع قبائل من البدو الرحل، واستهوتهم عادة تدمير وابادة الجنس البشري، وقد تمكنت السلطات الحكومية في الهند من القضاء عليها.
وهذه الطائفة تتميز بمكر افرادها في ارتكاب الجرائم وازهاق النفوس، حتى ان براعتهم في التخفي واخفاء اثار الجرائم وازالة معالمها الى حد ان امرهم لم يكتشف وكان العضو في هذه الجمعية السرية الرهيبة يفخر بأنه وحده اودي بحياة من لا يقلون عن ستمائة شخص بدون ان يثير اية شبهة تدعو الى الظن في انتسابه لهذه الطائفة الخفية، سواء في نفس زوجته او نفوس سائر افراد اسرته, وكان افراد هذه الطائفة يسلبون الفريسة بعد القضاء عليها.
ومن الغريب ان افراد هذه الطائفة يمتازون بين الناس بدماثة الاخلاق ونبل الصفات التي يتحلون بها امام الآخرين، والأعجب من ذلك ان بعض الخناقين اصبحوا عمداء في القرى، وارتفع مقامهم وعظم نفوذهم بدون ان يثير ذلك ادنى شبهة فيهم.
وكان للجماعة علامات وشارات يتعارفون بها، وكانت هذه الشارات والعلامات موحدة في جميع انحاء الهند، ولذا كان الفرد من افراد الجماعة يجد منزلا رحبا واصحابا اذا حل بأي مكان.
وكانت حياة الخناقين - اذا استثنينا منها ممارسة الخنق- حياة فاضلة مثالية وكان ذلك مما يثيرحراس السجون بعد ان يتم الكشف عن جرائمهم والقبض عليهم، وكانوا يقابلون الحكم باعدامهم بحماسة وترحاب شديد وكان الشىء الوحيد الذي يزعجهم ويثير خواطرهم هو خوفهم من ان يموتوا بالسيف او بالرصاص، ولذا كانوا لا يكفون عن الرجاء والتوسل ليقتلوا خنقا او شنقا.
وسبب تفضيل هذه الطائفة لطريقة القتل شنقا هو اعتقادهم ان طريقة القتل شنقا في منزلة سامية لا يصل اليها الشخص الا بعد تدرج في مراتب الطائفة وبعد تدريب طويل، وكان يكلف الفرد في المرحلة الاولى بحفر القبور لمواراة جثث الضحايا,, واذا تجاوز هذه المرحلة عمل دليلا للخناقين يرشدهم الى ميادين العمل، بأن يهيىء لهم فرصة لممارسة الخنق، وكان للتقدم من درجة الى درجة اسمى مراسيم وشعائر واحتفالات تستغرق اياما اربعة ويقتصر المحتفى به في خلال تلك الايام على تناول اللبن، ويكثر من الدعاء، ثم يوضع فوق الارض صليب من الخشب، ويظل يمارس الخنق على هذا الصليب الخشبي حتى اليوم الخامس، ثم بعد ذلك يقوم بأداء القسم، بأنه يكتم السر كتمانا تاما ويعمل بلا انقطاع ولا تردد على هلاك الجنس البشري وابادته.
وتعد الخيانة والغدر طريقهم المثلى في البطش بضحاياهم فكانوا يؤثرون ان يغتالوا ضحاياهم وهم مستغرقون في النوم او يستخدمون كل حيلة حتى يصادفوا منهم غرة فينقضوا عليهم ويخنقوهم.
ومن عاداتهم انهم يتنقلون جماعات ما بين العشرة والعشرين من الافراد، وكانوا يغتنمون الفرص لمخالطة المسافرين ومراقبة القوافل، وربما سارت منهم عصابتان على مسافة متقاربة، فاذا اثارت احداهما شبهة المسافرين في القافلة تقدمت العصابة الاخرى وتظاهرت بمشاركة المسافرين في الاشتباه بأمر العصابة الاولى تغريرا بهم واستدراجا لهم، حتى يطمئنوا الى رجال العصابة ويثقوا بهم، فاذا لاحت لهم الفرصة بعد ذلك اوسعوهم قتلا بطريقة الخنق، وسلبوا اموالهم وامتعتهم، ودفنوا جثثهم.
وكان بعض الخناقين البارعين يفخر بأنه يستطيع خنق رجل بمفرده، والخناق الماهر هو الذي يستطيع ان ينتزع الرجل من فوق صهوة جواده ويخنقه، وكانت هذه المهارة تسبغ الشرف على اسرة الخناق وترفع من شأنه لدى طائفة الخناقين.
ومن تقاليدهم انهم كانوا لا يقتلون النمور، لاعتقادهم ان قتل النمور علامة من علامات الموت المبكر وكانوا يعتقدون ان النمر لا يعتدي على الخناق الا اذا كان قد خدع احد زملائه في اقتسام الاسلاب.
وبعض الخناقين كانوا لا يعبؤون بالتقاليد، فلا يعفون من القتل رجلا كبيرا او صبيا صغيرا او امرأة,, ويرون انهم قد احسنوا الصنع واستنقذوا حياة الضحايا من عذاب الدنيا.
حمزة سعد