Friday 2nd July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 18 ربيع الاول


الذكاء العاطفي كتاب جديد لصياغة وجدان أكثر إنسانية
الذين يحركهم الإحساس بالواجب هم الأكثر نجاحاً
خمسون ألف جيل هو عمر حياتنا العاطفية والانفعالية

من مواريثنا العاطفية في خلال التطور البشري,, مشاعر الخوف التي تحركنا لنحمي انفسنا واسرتنا من خطر يهدد حياتنا,, هذا الخوف دفع الأب الى مسدسه وراح يبحث عن غريب تسلل لمنزله في وقت غيابه,, الذعر ملأ الأب,, اطلق النار قبل ان يتحقق ان الصرخة كانت مزاحاً من ابنته, رد فعل تلقائي محفور في جهازنا العصبي الذي يميز بين الحياة والموت.
انتقلت هذه المواريث العاطفية عبر الأجيال منذ القدم بنفس الاستعدادات الوراثية,, ولكن التطور الهائل في حضارتنا المعاصرة ظهر بسرعة شديدة لم تلحقه فيها التطورات العاطفية والانفعالية للانسان.
صحيح ان الأديان السماوية والفلسفات الاخلاقية جاءت لتهذب حياتنا العاطفية ولا بد للمجتمع ان يخضع لقوانين تحجيم العواطف التي تنفجر بلا حدود,, ورغم الضوابط الاجتماعية فإن الانفعالات تتغلب على الجانب العقلي بين الحين والآخر.
وهذا يعطي للطبيعة البشرية ازدياد البناء الاساسي للحياة العقلية,, وبلغة الاحياء فإن الدوائر العصبية الاساسية للحياة الوجدانية,, مزودة بمورثات جينات عاطفية وانفعالية تطورت على امتداد خمسين الف جيل,, ورغم التطور الحضاري للبشر وازدياد السكان من خلال العشرة الاف سنة الماضية تركت بصمة صغيرة في قوالب حياتنا البيولوجية.
وتظل تقديراتنا الفردية لكل موقف تحد ومدى استجابتنا له,, سواء للافضل او للأسوأ,, تشكل هذه الردود من خلال احكام عقلية في تاريخنا الفردي وايضا من خلال ماض سحيق لاسلافنا,, وهذا يخلف لنا اتجاهات مأساوية لأحداث مؤسفة، مثل قتل فتاة صغيرة , باختصار شديد غالباً نواجه مشاكل ما بعد الحضارة المعاصرة وسلاحنا العاطفي قد تكيف بالكاد لمتطلبات عصور قديمة وهذا هو جوهر موضوعنا.
الاندفاع والتهور
في احد الايام كنت اقود سيارتي على طريق جبلي سريع في كولورادو - انهارت كتلة جليدية ضخمة امام سيارتي - لم استطع عمل اي شيء,, طمست دوامات الجليد معالم كل شيء حولي,, اوقفت السيارة انتابني احساس بالقلق الشديد، تجمدت في مكاني,, قلبي ينتفض, تحول القلق الى خوف شديد، وقفت بجانب الطريق حتى هدأت العاصفة بعد نصف ساعة,, وانطلقت من جديد,, ثم توقفت ثانية عندما رأيت عربة اسعاف تحاول انقاذ مسافر آخر في عربة قد تعطلت, الجليد سد الطريق السريع,, لو لم اتوقف اثناء هبوب العاصفة,, لربما وقعت كارثة, لقد اجبرني الخوف على التوقف وانقاذ حياتي,, اذ تملكتني حالة داخلية اجبرتني على الوقوف اثناء العاصفة الثلجية,, واخذت حذري من خطر قادم, ان تفسير الانفعالات والعواطف هي نبضات لاتخاذ الحيطة والقيام بخطط تلقائية فورية لتوجيه حياتنا التي رسخها فينا عامل التطور البيولوجي.
والعواطف تؤدي بنا الى تصرفات واضحة,, وقد جاءت هذه التصرفات من ملاحظة الحيوانات او الاطفال عند تعرضهم للخطر,, لذا فعندما يتعرض الانسان البالغ لخطر فانه يحاول ان يجد مفراً من هذه الأزمة,, فالعواطف هي في الاساس نبضات للفعل منفصلة عن رد الفعل الواضح.
وملكاتنا الوجدانية ثرية, كل عاطفة تؤدي دوراً فريداً,, كما يظهر من خلال بصماتها البيولوجية.
ومن خلال النظرة الجديدة للجسد والمخ فان الباحثين يرون تفاصيل فزيولوجية في كيفية ان كل عاطفة وكل انفعال يؤهل الجسم لاتخاذ رد فعل مختلف فخذ على سبيل المثال:
- في مشاعر الغضب - يندفع الدم من الجسم الى اليدين ويجعلهما قادرتين على امساك السلاح او مهاجمة الخصم,, وتتسارع نبضات القلب ويندفع هرمون الادرينالين ليولد القوة والنشاط بشكل كاف لرد فعل قوي ومناسب.
- على نقيض ذلك في مشاعر الخوف: يندفع الدم الى العضلات,, في الساقين يشحب الوجه بسبب هروب الدم منه مما يعطي احساساً بالبرودة في نفس الوقت يتجمد الجسم لحظة,, ربما ليسمح ان يفكر في افضل استجابة لهذا الموقف المخيف,, مثل الاختفاء بعيداً عن مصدر الخطر,, كما ان الدورة الدموية في مراكز المخ العاطفية تطلق الهرمونات التي توقف الجسم وتحفزه لاتخاذ رد الفعل المناسب,, ويتركز الانتباه على التهديد ومصدر الخطر,, ليكون مستعداً للاستجابة بالشكل الملائم,.
اما الجسم في لحظات السعادة، تظهر تغيرات بيولوجية مختلفة تماماً,, اذ يزداد نشاط مراكز المخ التي تمنع ظهور المشاعر السلبية وتغذي في نفس الوقت زيادة الطاقة المتوفرة,, وتهدىء مراكز المخ التي تولد الافكار المزعجة,, وبالتالي يستريح الجسم من الاثار البيولوجية الناجمة عن الاضطرابات العاطفية,, ومع الاحساس بالسعادة يظهر استعداد لدى المرء للقيام بأي مهمة في متناول يديه والسعي نحو اهداف كبيرة.
اما مشاعر الحب,, تظهر فيها تحولات فزيولوجية، مشاعر رقيقة تتمثل في الاسترخاء وردود فعل على الجسد كله تولد حالة عامة من الهدوء والرضا لتسهل التعاون والاثارة الودية نحو الطرف الآخر.
- في حالة الدهشة - تظهر تغيرات بيولوجية اخرى مختلفة,, اذ يرتفع الحاجبان مما يسمح بعملية مسح بصري شامل ينعكس على شبكية العين,, وهذا يعبر عن مزيد من استيعاب معلومات عن حدث غير متوقع,, وهذه التغيرات تسهل على المرء التخيل المباشر لما يحدث ليكون رد الفعل المناسب.
- في حالة مشاعر الازدراء,, وهي مشاعر متشابهة تقريباً في كل انحاء الدنيا فنظرات الازدراء تعطي اشارة ودلالة عن شيء ما عدواني,, سواء في الطعم او الشم او المعنى المجازي,, ففي التعبير البيولوجي عن الازدراء ترتفع الشفة العليا ثم تلتوي الى اسفل بينما تتجعد الانف قليلاً بما يوحي انه محاولة اساسية لسد الانف من رائحة كريهة او ابعاد طعم غير مستساغ.
- في مشاعر الحزن,, تبدو الوظيفة الاساسية هي المساعدة في التكيف حول فقدان شيء محدد او حدوث مكروه,, مثل الموت والحماس لنشاطات الحياة,, وخصوصاً تحولات من السعادة,, في حين تتعمق المشاعر وتتجه نحو الاكتئاب,, وتتكاسل التغيرات الكيميائية في الجسم, هذا الانسحاب نحو الانطواء يتيح الفرصة للحزن والرثاء لاستيعاب معنى فقدان شخص حميم او احباط امل, نتائج هذه التغيرات على الانسان وحياته وبالمثل تعود الطاقة من جديد لتخطيط بدايات جديدة,, وفقدان هذه الطاقات يجعل الانسان حبيس الحزن وشدة الحساسية.
هذه النزعات الطبيعية للتصرف والسلوك تتشكل من خلال تجارب الحياة,, فمثلاً عند فقدان صديق او حبيب يثير الحزن والاسى,, ولكن كيف يظهر حزننا,, وكيف تبدو العواطف في فترات خاصة او كيف نكبحها؟
لقد تشكلت هذه المشاعر في الفترة الاخيرة من تطور الانسان منذ فجر التاريخ ولكن مع معرفة الانسان لحياة الاستقرار في الزراعة,, بدأت تتغير المشاعر بشكل كبير في معرفة الفرق بين البقاء والفناء,, في العشرة الاف سنة الاخيرة من تاريخ الانسان,, عندما ترسخت الحياة وازداد التقدم في الدنيا فإن الضغوط التي حلت بالجنس البشري,, تيسرت بشكل ثابت,, وهذه الضغوط شكلت ردود افعالنا بشكل كبير نحو البقاء,, كما اثرت حياتنا الوجدانية.
في بداية الحياة على هذه الارض كان غضب الانسان الشديد قد اعطى حداً للبقاء واستمرار الحياة,, ولكن نفس الانفعال - الغضب في ايامنا هذه دفع مراهقين في الثالثة عشرة من العمر الى التعامل مع الاسلحة الاتوماتيكية,, وجعل من الغضب نذير شؤم ورد فعل مدمر.
لدينا عقلان
راحت زميلتي تروي لي حكاية طلاقها من زوجها,, انفصال مؤلم,, عندما اعلن زوجها انه سيترك البيت ويعيش مع امرأة اخرى، زميلته في العمل اصغر منه، كان انفصال الزوجين نتيجة لمشاحنات طويلة بسبب ازمات مالية ورعاية الاطفال, قالت زميلتي بعد مرور فترة من انفصالها عن زوجها انها كانت تنشد حياتها المستقلة.
بينما كانت تروي قصة انفصالها,, لمحت في عينيها بريق دموع متجمدة, التفهم الدقيق لهذه العيون الدامعة يدل على انها تعكس حزناً دفيناً,, رغم ان كلماتها توحي بالعكس,, من هذه الحكاية وحكايات مشابهة ندرك ان للانسان عقلين,, هما عقل عاطفي وعقل منطقي,, واحد نفكر به وآخر نشعر به والواقع ان العقلين مختلفان تماماً من خلال التداخل في حياتنا الذهنية,, فالعقل المنطقي هو نموذج لفهم الوعي الامثل ويظهر في الوعي والتفكير والقدرة على التأمل والتبصر,, ولكن هناك اضافة اخرى لنظام المعرفة يتمثل في العقل الوجداني غير المنطقي.
واقتسام العقلين,, العاطفي والمنطقي يقربنا من المفهوم الشائع بين العقل والقلب بمعنى ان تدرك صواب امر بقلبك امر مختلف عن الاقناع العقلي,, وهو اي العقل الوجداني هو نوع من اليقين - وهو ادق من التفكير المنطقي,, فثمة درجة ميل ثابتة في نسبة بين المنطق والعاطفة فكلما توترت المشاعر ازدادت سيطرة العقل العاطفي وقل تأثير العقل المنطقي وهذا التنسيق يظهر حسنات طويلة من التقدم والارتقاء الانساني فحينما يقودنا التفكير الوجداني والحدس الى رد فعل فوري تجاه مواقف تعرض حياتنا للخطر عندها يتوقف التفكير العقلي في تفسير التردد حول تصرفاتنا التي قد تودي بحياتنا.
والعقلان,, الوجداني والمنطقي يعملان في تناغم شديد,, متداخلين بطرق مختلفة في ادراك وفهم حياتنا,, وهناك توازن فعلي بين الوجدان والمنطق,, فالمشاعر تغذي المنطق والمنطق يهذب ويرفض احيانا تداخل العواطف,, وما زال العقل العاطفي والعقل المنطقي مهارتين كل منهما شبه مستقلة,, وتعملان متداخلتين من خلال المخ,, في كثير من الاحيان يبدو العقلان متناسقين تماماً,, فالاحساس امر ضروري للفكر والفكر مهم للمشاعر ولكن عندما تزداد العواطف والمشاعر فوق حدها فالوجدان له الغلبة ويتقهقر العقل المنطقي.
طبيعة الذكاء الوجداني
عندما يصبح الذكي مغفلاً
تعرض استاذ فيزياء في مدرسة ثانوية لطعنة بسكين من احد تلاميذه النجباء وقد اثارت هذه القصة جدلاً طويلاً على صفحات الجرائد,, وتقول القصة كما نشرتها الصحف:
جاسون - طالب في المدرسة الثانوية,, يتمع بذكاء عال مستقيم في حياته,, حلمه الكبير ان يلتحق بكلية الطب - جامعة هارفرد,, في امتحان نهاية العام جاءت نتيجته في الفيزياء درجات اقل مما يتوقع الطالب,, واعتقد ان هذه الدرجات حطمت حلم حياته,, اندفع الى المطبخ في منزله واخذ سكيناً كبيراً,, واتجه الى مدرسته ودخل مختبر الفيزياء,, وهاجم استاذه بالسكين في رقبته,, استعان القاضي في المحكمة برأي لجنة طبية نفسية كشفت على الطالب واستخلصوا رأيهم:
ان الطالب كان مريضاً نفسياً اثناء شجاره مع الاستاذ,, وقد ادعى الطالب انه كان ينوي الانتحار بسبب درجاته في الفيزياء,, وجاء رأي القاضي ان الطالب اصيب بلحظة جنون مع استاذه,, بينما قال المدرس رواية اخرى: ان الطالب حاول قتلي,, لانه غضب من درجاته في الفيزياء .
ثم نقل الطالب الى مدرسة اخرى اظهر تفوقاً على زملائه,, درجاته ممتازة,, استعان الطالب بمساعدة الدروس الخصوصية ليرفع بها معدل درجاته الى مرتبة الشرف ولكن المدرس السابق قد تذمر من جاسون لأنه لم يعتذر للاستاذ كما لم يتحمل مسؤولية فعله.
الفكرة التي نستقيها من هذه القصة ان شخصاً بهذا الذكاء الواضح يقدم على فعل شيء اخرق يحط به الى درجة الغباء الشديد!.
والاجابة عن هذا السؤال,, هي ان الذكاء الاكاديمي ليس فيه الا الشيء القليل الذي استخدمه مع الحياة العاطفية.
فهناك امثلة كبيرة لاناس يتمتعون بذكاء عقلي خارق ولكنهم فاشلون في حياتهم الوجدانية يتهورون في تصرفاتهم وطائشون في علاقاتهم وايضا اناس يتمتعون بذكاء عقلي كبير ولكنهم في حياتهم الخاصة مساكين.
احد الاسرار النفسية الواضحة هو درجات القصور النسبية لحاصل الذكاء او نتائج اختبارات الذكاء والمهارات الاساسية لدخول الجامعات SAT.
ورغم دقة هذه الاختبارات في قياس المهارات العقلية للطالب فإنها لا تحقق ولا تعطي نبوءة صادقة ولا اجابة واضحة عن مستقبل هؤلاء الاذكياء هل سينجحون في حياتهم, ان الاجابة غير واضحة وغير مضمونة.
وايضاً اخرون يتمتعون بذكاء عادي يقضون اعمارهم في وظائف واعمال متواضعة بينما الذين يتمتعون بذكاء عقلي كبير ينتهون الى وظائف مرموقة وذات عائد مادي كبير ولكن ليست هذه قاعدة مسلما بها,, فلكل قاعدة استثناءات كبيرة.
فمثلاً على احسن تقدير يساهم الذكاء العقلي بنسبة حوالي 20% من عوامل النجاح في الحياة,, بينما 80% من عوامل النجاح ترجع لقوى ومهارات اخرى لا تخضع لعوامل الذكاء العقلي,, وتتراوح هذه العوامل بين الطبقة الاجتماعية والحظ في الحياة.
وقد اشار ريتشارد هيزستون وتشارلز موري في كتابهما منحنى الجرس الى اهمية حاصل الذكاء,, فقد يسجل الطالب درجات عالية في اختبار الرياضيات قبل التحاقه بالجامعة,, ولكن لا يعني ذلك ان للطالب ميولا قوية ليصبح رياضياً بارزاً فقد يتجه لادارة اعماله الخاصة او يتجه للسياسة او اعمال تجارية فالعلاقة بين معدل الاختبار وتلك الانجازات تتضائل مع مجموع الصفات الاخرى التي يتمتع بها المرء في حياته.
ويتركز اهتمامي هنا على مجموعة اساسية من الصفات الأخرى التي نسميها الذكاء الوجداني وهي قدرات تتمثل في الاصرار والعزيمة وتحفيز الذات على مواجهة الصعوبات في الحياة.
والتحكم في الجوانب والمشاعر الانفعالية والاندفاع هي قدرات تنظيم الحالات النفسية للشخص وهي بعيدة كل البعد عن القدرات العقلية,, مثل تعاطفه او عدائه للاخرين,, مشاعر مثل تمنيات واحلام جديدة,, هذه المشاعر الوجدانية تناقض الذكاء العقلي.
وعلى مدار المائة سنة من تاريخ البحث في علم النفس والتجارب على مئات الالوف من البشر,, فالذكاء الوجداني مفهوم جديد ولا يمكن لأحد ان يميز بين الاختلافات الكبيرة بين شخص وآخر على مدى الحياة ولكن المعلومات المتوفرة في هذا المجال ترى ان الذكاء الوجداني اقوى من الذكاء العقلي في تأثيره على حياة الانسان وان كان هناك من يرى ان الذكاء العقلي ثابت ولا يمكن تغييره من خلال الخبرة او التعليم, فإن الذكاء الوجداني والقدرات العاطفية تحتاج الى تدريب وتهذيب وزرعها في نفوس اطفالنا اذا لم نقبل ان نتعلمها.
الذكاء الوجداني والمصير المحتوم
ما زلت اذكر احد زملائي في الدراسة,, كان قد حصل على درجات متفوقة في عدة اختبارات اهلته للقبول في الجامعة,, ومع ذلك فقد كانت حياته الدراسية الجامعية متعثرة فرغم قدراته العقلية الهائلة,, قضى عشر سنوات مضنية للحصول على شهادته الجامعية كان يسهر الليل وتضيع عليه محاضرات الصباح,, ولم يتيسر له الحفاظ على تفوقه,, يقدم الذكاء العقلي تفسيراً بسيطاً لأقدار الناس المختلفة, فقد اجريت دراسة على 95 طالباً من جامعة هارفرد في الاربعينيات, درجات الاختبارات في القبول عندهم عالية,, ولكن لم يظهروا نجاحاً متميزاً بالمقارنة مع زملائهم ذوي معدل الذكاء الاقل كما ان المتفوقين لم يحققوا نجاحاً ملموساً في حياتهم كما لم يحققوا السعادة في حياتهم الاجتماعية او العائلية.
كما اجري بحث اخر على 450 طالب معظمهم من ابناء المهاجرين ثلثا هؤلاء الطلاب من عائلات ثرية تعيش في مدن كبيرة اما ثلث الطلاب الآخر فكان حاصل ذكائهم اقل من التسعين,, يعيشون في احياء متواضعة,, وظهرت نتيجة البحث ان 7% من الشباب ذكاؤهم اقل من 80 درجة كانوا عاطلين عن العمل مدة تزيد على عشر سنوات, 7% من الشباب معدل ذكائهم يزيد على المائة كانوا عاطلين ايضاً,, ولكن ظهرت علاقة بين معدل الذكاء العام والمستوى الاجتماعي والاقتصادي للاسرة فالقدرة في التحكم في الانفعالات وكيفية التعامل ومواجهة الموافق الصعبة والاحباط ودرجة التكيف مع الآخرين جعلت الفرق بين الشباب اكثر وضوحاً.
ومع اعتبار استمرار الدراسة والتزود بالمعرفة - كان له تميز آخر,, فقد اجري بحث على نحو واحد وثمانين من خريجي المدارس الثانوية في الينوي سنة 1981 عندما واصلوا دراساتهم في الجامعة حصلوا على درجة عالية,, ولكن بعد تخرجهم وانخراطهم في الحياة تفاوتت قدرات الطلاب ومدى نجاحهم في الحياة,, ويعلق استاذ التربية في جامعة بوستون د, كارين ارنولد وهو احد المتابعين للطلاب البارزين بعد تخرجهم من المدارس الثانوية فيقول: لقد اكتشفنا ان الطلاب الذين يحركهم الاحساس بالواجب هم اكثر الناس الذين ينجحون من خلال النظام .
ولكن لا يمكن ان نتنبأ بنجاح او اخفاق انسان في الحياة من خلال قياس قدراته العقلية,, كما ان هذه القياسات لا تفيد بشكل قاطع كيف يتعامل هؤلاء الطلاب مع تقلبات الحياة, وهذا هو لب المشكلة فالذكاء الاكاديمي لا يقدم قياساً دقيقاً حول الاستعدادات الفردية لمواجهة الاضطرابات في الحياة, كما ان الذكاء العقلي لا يضمن لصاحبه الثراء ولا المكانة الاجتماعية الرفيعة ولا حتى تحقيق السعادة في الحياة,, ومع ذلك فإن مدارسنا وحضارتنا تركز اساساً على القدرات الاكاديمية وحدها وتتجاهل الذكاء العاطفي وهذا الذكاء هو ضمن السمات المكونة للشخصية وهي خصائص ضرورية للنجاح في الحياة.
فالذكاء العاطفي يقدم هامشاً اضافياً في مكان العمل فكثير من الدلائل تشهد بأن الناس ذوي الخبرة الأكيدة عاطفياً,, يعرفون ويسيسون مشاعرهم بشكل جيد, والذين يقرأون ويتعاملون بشكل ايجابي مع مشاعر الآخرين,, هؤلاء يتميزون عن سواهم في اي مجال من الحياة - كما ان الافراد الذين يتمتعون بمهارات عاطفية مدربة بشكل جيد هم راضون عن حياتهم وعن تصرفاتهم وقادرون على السيطرة على عادات العقل التي تغذي انشطتهم.
اما الذين يفتقدون القدرة في تنظيم حياتهم العاطفية,, فإنهم يعانون من صراعات داخلية تحطم قدرتهم في التركيز على العمل والفكر الواضح.

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved