Monday 5th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 21 ربيع الاول


أما بعد
الدنيا حظوظ

كنت ومازلت ارى ان الاشخاص التعساء، او اولئك الذين يصبغون حياتهم تراجيديا محضة ويرمون حولهم صنوف الشكاوى وألوان اللطم، اعتقد انهم تعساء في انفسهم وعلى من حولهم حيث يساهمون في تراجعهم آلاف السنين لعوالم الكهف المجهول فحياتهم سرمد من الظلام الذي يلف كل من اقترب منهم فالوسوسة القهرية التي يعيشونها تجعلهم بالفعل اشخاصا تعساء فهذا او ذاك عندما يعتقد جازما انه تعيس وان اقرانه اوفر حظا منه وانه مهما فعل فهو تعيس بحيث يردد دائما امثالا معروفة ودارجة مثل (لاجاد حظك باع لك واشترى لك) او (المتعوس متعوس لو علق مائة فانوس) وغيرها من الامثال المتعلقة بهذا المجال.
إنني اعتقد ان الانسان اذا سلم بسوء حظه ونظر للحياة وفي كل الامور نظرة تشاؤم حتما سيكون ذا عزيمة (خائرة) وهمة رديئة بعد ان يستسلم لليأس ويدع الامور صغرت او كبرت تسيره وتتحكم فيه دون ان يكلف نفسه عناء تسييرها,, وهذا الاستسلام بلاشك يجعل المتشائمين اصحاب حظوظ عاثرة في كل المواقف .
** لقد كانت لي صديقة وكنت على خلاف دائم معها بسبب هذه النبرة التشاؤمية التي تطلقها بدون مبرر وذات يوم قررنا الذهاب لاحدى المناسبات ومنذ ان ركبنا السيارة وهي تردد الله يستر,, الله يستر ,, بشيء من القلق الذي ازعجني وواصلت (انا قلبي مقبوض - انا منحوسة - انا حظي عاثر) كانت السيارة التي تقلنا جديدة من الوكالة واثناء السير انفجر الاطار الذي من جهتها بشكل مرعب و-ستر الله، - اصلحنا الاطار واتجهنا الى المناسبة وما ان دخلنا حتى انقطع التيار الكهربائي، واصبحت الدنيا ظلاما دامسا، وبعد عودة التيار شعرت بشيء من الارتياح حتى حدثت الطامة وسقطت احدى بنات مضيفتنا وكسرت بشكل مفاجىء، وحدثت مشكلة كبيرة بين الام والاب فكل يرمي اللوم على الآخر وصديقتي في كل مرة تلتفت الي بحزن وتؤكد حظها المنحوس، بعد هذه الحادثة التي شهدتها بنفسي تأكدت ان هناك اشخاصا لديهم اعتقاد قوي ان كل مصائب تمر عليهم او على من حولهم هي بسبب تعاستهم.
والانسان يستمد قوته وثباته بما يعتقده من أفكار فاما زادت ثقته بنفسه او ذهب ضحية الاعتقادات الخاطئة، واذكر انني قرأت كتابا رائعا يقدم النصائح لزيادة الثقة بالنفس وعنوانه: قوة الارادة للكاتب انطوني بارنيللو ومن النصائح التي قدمها في كتابه الحث على مرافقة اناس متفائلين ايجابيين بدلا من مرافقة دائمي الشكوى، فهؤلاء اناس يثيرون حالة الاحباط لديك.
وعموما ما يحدث بهذا الخصوص اصبح ظاهرة شاملة ومنتشرة بين الرجال والنساء في مجتمعنا وما يؤسف له انها تحولت الى اعذار واهية نعلق عليها تكاسلنا وانهزامنا في تقديم العون لانفسنا.
فوزية الشدادي الحربي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
الاســـواق
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved