Monday 5th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 21 ربيع الاول


قضية للمناقشة
التشكيل الوزاري الجديد,, والقسم أمام المليك

كم هي مسؤولية عظيمة ثقيلة ان يتمثل المسؤول الوزير واقفا أمام أولي الامر ويُقسم بالله العظيم ان يؤدي اعماله بالصدق,, والامانة والاخلاص إنه ثالوث القسم المهيب,, الصدق/ والامانة/ والاخلاص.
الكثير منا يخشى اداء القسم على الامور البسيطة المعلومة,, فكيف هو الحال بالنسبة للامور الجسام حاضراً ومستقبلا,, على مستوى الوطن والمواطن,, والافراد والاسر والجماعات,, وعلى كافة الصعد الداخلية والخارجية.
إن الخطب جلل,, وما أمام المقسم إلا ان يفي بقسمه ويتقي الله فيما أوكل له من مسؤوليات في جوانبها البشرية والادارية والتنظيمية والمالية في مجملها وتفاصيلها.
* أداء يمين القسم بالصدق :
إن الصدق في أداء الاعمال يقتضي تسكين النفس وإرشادها إلى الوجهة الرشيدة المستنيرة بنور الايمان والعلم والبصيرة,, والنظر الثاقب,, والاقتدار على الحوار الهادئ والنفَس الطويل,, وسماع الطروحات والرشد في اتخاذ القرارات,, ان الصدق مطلب للسمو بالنفس كي لا تميل نحو التشفي والعنف فتجنح بالتالي إلى كل ما يسير وفق هواها ورغبتها الجامحة في زخرفة الذات وامتهان الآخرين ولوي اعناقهم وانتزاع حقوقهم, إن ضمان صفة الصدق للمسؤولين القياديين هي درء من مكالب النفوس غير السوية,, ان النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ، ومثل هذه النفوس البشرية قد تقود غيرها وتسوقهم إلى حيث تحقق ملذاتها وشهواتها وهم بذلك يحسبون انهم يُحسنون صنعا,, فيكون لدى هذه النفوس من الاعتداد بالرأي والوثوق بالاجتهادات ما يحول بينها وبين قبول التأمل والمناقشة فضلا عن المراجعة والتراجع, إنها دعوة لكل مسؤول بأن يجعل ملف الصدق في أعلى قائمة اولوياته واهتماماته,, وأحسب ان جميع المسؤولين لدينا - بكرم الله - كذلك, وصدق الله العظيم القائل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).
* أداء يمين القسم بالأمانة :
إن الامانة تقتضي الوفاء بالعهد المسؤولية ,, والحق يقول: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا,,).
عملية الوفاء بمتطلبات العهد والاداء تقتضي بطبيعتها الكدح والتفاني في العمل بروح من الجدية والقدرة والحيوية,, وبحيث يكون المسؤول كموظف عام خادما للمنصب لا ان يكون المنصب خادما له، ان الامانة تقتضي الادراك التام بأنه لا احد فوق المحاسبة والمساءلة طالما قبل الخدمة العامة,, والمادة 17 من نظام مجلس الوزراء الموقر صريحة في وجوب محاكمة الوزراء على ارتكاب المخالفات , إن الوزير مسؤول كل المسؤولية عن معرفة احوال خدمات جهازه وأحوال من يخدمهم، ولنا في موقف الخليفة العادل عمر بن الخطاب اكثر من عبرة حينما شكاه احد رعاته المحتاجين إلى القاضي قائلا: يتولى امرنا,, ويغفل عنا !؟, ولم يرد عمر وهو امير المؤمنين سوى بالقول لأن يكون الناس كلهم في مثل شجاعة هذا الانسان أحب إلي من كل ما فتحنا من بلاد , هذه هي امانة المسؤولية,, إتقان العمل وحسن الصنع واحساس بمعاناة ذوي الحاجات,, وذلك كله هو الذي يُكسب المسؤول رفعة وشأنا وذكراً حسناً وقدراً عظيماً,, فينال بالتالي رضا الناس وحبهم إياه,, ويصبح من اولئك الساعين في خير امتهم، والعاملين على تقدم بلادهم,, والحافظين لوطنهم من حادثات الدهر وكوارث الايام, وصدق الرسول الكريم القائل لا إيمان لمن لا أمانة له,, .
* أداء يمين القسم بالإخلاص :
الاخلاص هو ميزان المجد للمسؤول,, وهو غاية العمل ومنهجه، وبه تصبح للمسؤولية قيمتها ووهجها فيتدفق العطاء تلو العطاء، ويحظى صاحب الاخلاص بالدرجة الرفيعة والمنزلة الشريفة بين رؤسائه ومرؤوسيه، وإخوانه وأصدقائه، وجميع الامة, وبالجملة اخلاص العمل فيه الخير والسلامة والسعادة للامة والبلاد, وقد ورد في الاثر ان الاخلاص هو عين الحكمة ,, ومن وضع الحكمة في غير اهلها فقد ظلمها، ومن منعها اهلها فقد ظلم, إن الاخلاص عليه مدار عموم التعاملات ونجاحها، والاخلاص إذا كان في قلب اشرق,, وكان تفكيره مستقيما ولسانه قويما، وعمله حكيما, الاخلاص ان تصبح مشغولا بما أنت مسؤول عنه فيكون للمسؤولية جل اهتمامها ورعايتها فيزيد النماء ويكثر العطاء ويشع الضياء في سماء الوطن, وما أروع الحس بالاخلاص في أداء الخدمة.
إن الوفاء بهذا القسم بثالوثه العظيم الصدق والامانة والاخلاص يعني ان عهداً يشرق كل يوم على وطننا الشامخ مجسداً وعيها المنهجي في الادارة ومجددا مواصلة المساهمة والعطاء في بناء المسيرة للوطن والمواطن والاستعداد بكل ثقة ووعي لكل مطالب القرن القادم ولكل تطوراته ومستجداته وانجازاته.
د, ثامر المطيري

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
الاســـواق
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved