Monday 5th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 21 ربيع الاول


دروس مهمة لتنفيذ إدارة الجودة الكلية بنجاح

الدرس الأول: اعرف نفسك.
من الاهمية بمكان ان تدرك الشركات ماذا تعنيه ادارة الجودة الكلية لها قبل الخوض في غمارها, فالعديد من هذه الشركات ليست لديها النظرة الشمولية عن مفهوم ادارة الجودة الكلية وان كانت تعي المفاهيم الاساسية لها, لذلك فان طرح بعض التساؤلات سوف يسهم الى حد ما في مساعدة الشركات على تحديد احتياجاتها، واهتماماتها، وقدراتها، وزيادة التركيز لديها, وهذه التساؤلات هي: ماهي ادارة الجودة الكلية؟ ولماذا هي ضرورية؟ وماهي المجالات الهامة التي تحتاج الى تطوير هادف؟ وكيف ومتى نستخدم ادوات واساليب وتطبيقات ادارة الجودة الكلية؟ وماهو تعريفنا للنجاح؟ وماهي المعايير التي يقوم عليها النجاح ؟ وماهي المستويات المنشودة للاداء فيما يتعلق بالاداء المالي، وارضاء العملاء والموظفين، واخيراً جودة الاداء؟ وهل كل هذه الاهداف واقعية، وحقيقية، وقابلة للانجاز؟ ان النتيجة الحتمية للمعايير المضللة هي الفشل، ولذا يجب قياس الاداء على ضوء الاهداف الواقعية لادارة الجودة الكلية بالنسبة للشركات، واستخدام التغذية المرتدة المستمرة لمراقبة سير تقدم الخطط.
لذلك، فان معرفة الشركات لنفسها ولماهية الاعمال التي تمارسها، بالاضافة الى قدرتها على تحديد مواقعها في عالم الجودة، سوف تسهم في مساعدتها على قياس الوعي لديها بأهمية التغيير، ومدى استعدادها للتطوير المدروس والواضح، وقد يساعد ذلك ايضاً على تحديد البرامج الفعالة والحيوية لاستغلال موارد الشركة, وفي ضوء ذلك، فان تطبيق الرقابة والتقييم الذاتي قد يؤديان الى تحديد مواطن الضعف والقوة لدى المنظمة، بالاضافة الى معرفة المجالات التي يجب ان يتم تركيز جميع الجهود والموارد عليها، ولهذا الغرض، فانه يمكن استخدام معايير وارشادات جائزتي: بولدريج- Baldrige و ايزو 9000-ISO 9000 لتقييم الاوضاع الراهنة للشركة، وتصميم نظام جودة كلية محدد للشركة.
الدرس الثاني: إيجاد ثقافة تساعد وتدعم تنفيذ إدارة الجودة الكلية.
يعتبر الحاجز الثقافي احدى العقبات المتكررة التي تواجهها المنظمات عند شروعها في تنفيذ ادارة الجودة الكلية, وقد كان تحول العديد من الشركات الى نظام الجودة الكلية عملاً بارعاً عندما قامت بالالتزام بأسس ادارة الجودة الكلية آنفة الذكر، ولكنها اغفلت ايجاد ثقافة تؤدي الى التطوير المستمر للجودة وترسيخها, لذلك فانه يجب ادراك ان هناك توافقاً بين ثقافة المنظمة والاسس الرئيسية لادارة الجودة الكلية، مما يسمح لجهود المنظمة ان تسير في نفس الاتجاه نحو تحقيق الجودة الكلية .
ولدعم ثقافة الجودة، اقترح بوندز وآخرون: 1994م- Bounds er al- ضرورة مراعاة المبادىء التالية:
- اهمية تحديد رغبة العملاء فيما يعتقدون انه يتناسب واحتياجاتهم، وعدم تدخل الادارة في تحديد تلك الرغبات.
- وضع اهتمامات العميل في مقابل اهتمامات المنظمة.
- التركيز على فعالية اداء المنظمة بدلاً من العمل المستمر على زيادة الارباح.
- اهمية التجربة العملية للمعرفة، والانفتاح على كل جديد.
- تقبل الاخطاء والاستفادة منها.
- ادراك اهمية التطوير المستمر للمنظمات بدلاً من الثبات على نفس الوضع.
- ادراك ان فعالية الاداء لا تنتج عن تطور الافراد فحسب، بل تنتج عن تطوير العمليات والنظام ايضاً.
- وجود الرغبة من قبل المديرين لتقصي الاسباب الجذرية للمشكلات.
- ادراك ان التطوير المستمر مطلوب في جميع مستويات المنظمة.
الدرس الثالث: تنفيذ ادارة الجودة الكلية يجب ان يخدم الاولويات الاستراتيجية, والبيئة التنافسية، والاهداف الخاصة بالشركة.
من المشكلات التي تتردد كثيراًوالمرتبطة بتنفيذ ادارة الجودة الكلية، الخوف من ان يكون تطبيقها ذا نتائج عكسية، وخصوصاً اذا تم تنفيذها مع اساليب ادارية اخرى مثل الادارة بالاهداف MBO , وقد بين كل من سالينا وفاضل: 1995م- Salegna Fazel ان نجاح ادارة الجودة الكلية يقوم على الخطط التنفيذية للمنظمة، والتطابق بين تلك الخطط وثقافة واهداف المنظمة، واقترحوا ايجاد خطة محكمة لدمج خطط ادارة الجودة الكلية ضمن القيم الاساسية للمنظمة، ورأوا ان بلوغ مرحلة التنفيذ الفعلي لن يتم بشكل تدريجي، وانما عن طريق نظام شامل مدمج, لذلك فانه من الافضل ان يتم اشعار كل فرد في المنظمة ليس فقط بالاتجاهات الاستراتيجية للعمل، ولكن بالقضايا والانجازات الراهنة والملحة ايضاً, كما انه يجب على هؤلاء الافراد ان يكونوا مدركين لدورهم تجاه هذه القضايا الملحة لتحقيق اهداف المنظمة.
الدرس الرابع: تفهم الوقت والجهد اللازمين.
من الامور التي يجب على الادارة ان توليها الاهتمام البالغ وضع اهداف حقيقية واقعية قابلة للتطبيق، بدلاً من محاولة تشتيت الجهود في القيام بالعديد من الاعمال في وقت واحد, لذلك فانه يفضل منح برامج تطبيق الجودة الوقت الكافي، لكي يتم استيعابها والتكيف معها، كما ان توفير قاعدة للموارد مطلوب ايضاً, ويعتبر التطوير في عملية التخطيط من خلال جدول انسياب الاعمال، من بين العوامل التي تساعد على تحديد مسئولية فرق العمل والادارات وللقيام بأعمال محددة، ونستطيع من خلال ذلك تصور الوقت والجهد اللازمين لإنهاء هذه الاعمال, كما ان خطة ما قبل التنفيذ تسهم في تطوير الاتجاهات الصحيحة ومستوى الوعي المطلوب لتحقيق نجاح برنامج تطوير الجودة.
الدرس الخامس: يجب أن يكون هناك خصوصية في تطبيق
إدارة الجودة الكلية لكل شركة.
يعود نجاح ادارة الجودة الكلية الى حدوث الكثير من المتغيرات التي يمكن او لا يمكن التحكم فيها ، كما ان للعديد من هذه المتغيرات خصوصية معينة نتيجة لوضع كل شركة, لذلك يجب ادراك انه لا يوجد منهج معين لادارة الجودة الكلية يناسب جميع المنظمات, فربما كانت هناك نشاطات محددة خاصة بالجودة تناسب وضع بعض المنظمات اكثر من غيرها, لذلك فانه يلزم على الشركات بصفة عامة عندما تبدأ في تأسيس برامج الجودة ان تهتم بمدى ملاءمة هذه البرامج لاوضاعها الراهنة وبيئاتها التنافسية، بدلاً من الاعتماد على ما سبق اعداده من برامج الجودة، لانه لا يمكن ان يكون هذا النوع من البرامج المسبقة الاعداد قابلاً للتنفيذ بشكل كامل في اي منظمة.
لذلك فمن الضروري ان تقوم كل شركة بتصميم برنامج للجودة خاص بها يتناسب مع ثقافتها ونشاطاتها الآنية وسياساتها Ernest snd Young , فعلى سبيل المثال، اوصت الدراسة التي اجراها كل من ارنست ويونج: 1993م ان تقوم الشركات ذات الاداء المنخفض بالتركيز على التنمية البشرية، وتفاعل العملاء، وتطوير الاجراءات، وتخفيض النفقات، وذلك بدلاً من محاولة استنفاد طاقاتها في الحصول على نتائج سريعة, اما الشركات ذات الاداء المتوسط فيجب عليها ان تهتم بالجودة التي يرغبها البائع، وتدريب الموظفين، وتحليل الجدول الزمني، وتسهيل الاجراءات, وبالنسبة للشركات ذات الاداء المتطور، فقد اوضحت الدراسة انه من المفيد لها- وهي في هذا المستوى- ان تقوم باجراء استطلاعات الرأي عن طريق المقارنة المرجعية مع شركات مماثلة لقياس مدى جودة خدماتها المقدمة، بالاضافة الى التطوير المستمر لموظفيها, وحيث ان الشركات غالباً ما تتدرج في مستويات ادائها، فان حاجتها تصبح ملحة الى زيادة الاهتمام والتركيز على برامج الجودة في نشاطاتها التي عادة ما تكون تراكمية، حيث ان كل مستوى من مستويات الاداء يعتمد على ما قبله, كما يعتبر رأي العميل وتدريب الموظفين من المدخلات الاساسية الضرورية في جميع مستويات الاداء.
الدرس السادس: اتباع المنهج الكلي.
ان ادارة الجودة الكلية ليست ببرامج معلبة او مجرد ادوات للجودة واساليبها وممارساتها، انما هي برامج تتطلب نظاماً فعالاً لتنفيذ الخطط المستهدفة, ونظراً لما تتميز به ادارة الجودة الكلية من آفاق رحبة لاشتمالها على العديد من المعارف والمجالات الوظيفية، فانه من الافضل اتباع منهج كلي شامل يدمج الكثير من النشاطات, لذلك يجب ادراك اهمية التفاعل بين الادارات والتنظيم الوظيفي، بالاضافة الى التفاعل بين العاملين انفسهم وعلى جميع المستويات لاحداث اثر تعاوني فعال, وفي ضوء ذلك، فانه عادة ما يفضل اتباع منهج شامل للانظمة الوظيفية يتم فيه دمج النشاطات المختلفة في كل قطاعات المنظمة لتحقيق الاهداف الاستراتيجية، ولازالة الحواجز بين الادارات والمستويات المختلفة في المنظمة 1994- Bounds dt al .
وهذا المنهج كفيل برفع نسبة الاهتمام لدى العاملين في الشركات الى التطلع نحو مستويات اعلى من مجرد الاهتمام بالقضايا الوظيفية، بل تتعداها الى تكوين نظرة كلية هدفها خدمة العملاء, وقد اثبت كل من لارسن وسينها: 1995م- Larson and Sinha ان التعاون الذي يتم بين العاملين والادارات، يحدث تفاعلاً تتابعياً يؤدي الى زيادة في رضاء العملاء والموظفين على حد سواء، كما يؤدي الى تطوير الجودة وزيادة الانتاجية.
الدرس السابع: تذكر كلمة كلية دائماً
يدل مصطلح ادارة الجودة الكلية على الطبيعة الشاملة لنشاطات تحسين الجودة، وذلك من خلال تسليط الضوء على كلمة كلية ، والتعريف الواسع لكلمة الجودة .
وتشمل هذه الرؤية الكلية جميع النشاطات على جميع المستويات وفي جميع المجالات، عن طريق دمجها في منهج كلي يؤدي الى التطوير المستمر, كما ان هذه الرؤية تستلزم المشاركة والالتزام الكليين، والمسئولية من قبل جميع افراد المنظمة الادارة العليا، والموظفين، والموردين والعملاء , ولما كان مفهوم الكلية ضرورياً لنجاح ادارة الجودة الكلية، فان هذه الرؤية المطلقة والغامضة الى حد ما قد خلقت نوعاً من الخلط في اوساط المديرين، واثارت تساؤلاتهم عن كيفية التنفيذ، وكيفية تنظيم وادارة موارد المنظمة، وعن المجالات التي يجب ان تشملها الجودة الكلية, وكما تمت مناقشته في الدرسين الثاني والخامس انه اذا ارادت المنظمة ان تكون قادرة على التعامل بكفاءة مع القضايا المتعلقة بالجودة، فانه من الافضل لها ان تعي قدراتها بشكل كامل من حيث مواطن القوة والضعف، والتنافس المميز، والموارد المحدودة، وبنية الجودة التحتية المستوى المعرفي والفني للموظفين ، والوعي بأهمية الجودة، واخيراً الالتزام الكامل والشامل من قبل المنظمة بالجودة, لذلك فانه يجب على المنظمات التخلى عن النظرة القاصرة والمنهج التقليدي الذي يعتمد اساساً على دور القيادة الادارية العليا واخصائيي الجودة.
الدرس الثامن:
إدراك أن إدارة الجودة الكلية ليست عصا سحرية أو وصفة شافية للجودة.
تسارع بعض الشركات الى تبني ادارة الجودة الكلية قبل ان تدرك اهميتها بالنسبة لها والنتائج المحتملة من تطبيقها, ومن اكبر اسباب فشل ادارة الجودة الكلية اعتقاد الشركات الخاطىء الذي يطمح ان تقوم ادارة الجودة الكلية بحل جميع المشكلات قصيرة الاجل، والاسراع في تطوير اداء الاعمال, وكما قيل، فان ادارة الجودة الكلية ليست غاية في حد ذاتها بقدر ماهي عملية تتطلب الالتزام الدائم والثابت بتطوير الانتاج والخدمات المقدمة وجودة الاجراءات, لذلك فان ادارة الجودة الكلية تعتبر وسيلة وليست غاية في حد ذاتها.
الملخص والخاتمة:
ان التطبيق الصحيح لادارة الجودة الكلية يعتبر من الادوات الفعالة جداً التي تمكن الشركات من تحقيق الاداء المميز, ولكن على الرغم من تبني العديد من الشركات لادارة الجودة الكلية ومفاهيمها الرئيسية، الا ان بعض هذه الشركات لم تحقق الفائدة المرجوة من تطبيق ادارة الجوددة الكلية، مما ادى الى التخلي عن الاستمرار في تطبيقها, ولكن فشل هذه الشركات لا يجعلنا نلقى باللوم على ادارة الجودة الكلية، اذ ان عدم فهم ما تعنيه ادارة الجودة الكلية بالنسبة لكل شركة بذاتها، وعدم الالمام بالوسائل التي تمكن من استخدام ادارة الجودة الكلية بكفاءة، يعد من اهم الاسباب التي تثير الشكوك حول مدى فعالية ادارة الجودة الكلية.
ان نجاح ادارة الجودة الكلية يعتمد على عدد من المتغيرات التي يمكن التحكم في بعضها ولا يمكن التحكم في البعض الآخر، ويتعلق العديد من هذه المتغيرات بثقافة الشركة والعملاء ومقدرة الشركة ككل, لذلك فانه يجب على كل شركة العمل على تكييف منهجها في ادارة الجودة الكلية بحيث تكون قادرة على استغلال ما تتميز به من قوة، مع التركيز في الوقت نفسه على نقاط الضعف لديها.
وفي الختام، فان ادارة الجودة الكلية منهج اصلاحي بعيد المدى، يتمثل في الالتزام الدائم بتطوير الجودة والاداء على حد سواء, كما انه من الضروري للمنظمات ان تكون مستعدة لمواصلة الجهود وعدم التخاذل، وادراك ان النتائج قد لا تكون في اغلب الاحيان فورية, واخيراً فانه من الضروري ان تقيم المنظمات باستمرار مدى استعدادها لقبول المبادرات الخاصة بالجودة، آخذه بعين الاعتبار المراحل الحاسمة في تنفيذ برامج الجودة، وذلك عندما تتطلب تلك المراحل ممارسات معينة تعتبر مناسبة اكثر من غيرها.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
الاســـواق
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved