Monday 5th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 21 ربيع الاول


وجهة نظر
د, محمد يحيى اليماني *
قصة الذهب 3

من المراحل الحاسمة في تاريخ الذهب مرحلة ما يعرف باتفاقية او نظام بريتن ودز Bretton Woods ففي شهر يوليو من عام 1944م اجتمع ما يقارب ثلاثمائة ممثل لأربعين دولة لمدة ثلاثة اسابيع في بريتن ودز بولاية نيوهامبشير بالولايات المتحدة الامريكية لتحديد هيكل النظام النقدي العالمي لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وعلى الرغم من هذا العدد الكبير للدول المشاركة في هذا المؤتمر الا ان الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا كان لهما الدور المؤثر والمسيطر على المباحثات, وقد طرحت كل دولة منهما مرئياتها وتصوراتها للنظام النقدي العالمي الجديد وما ينبغي ان يكون عليه وقد كانت الاتفاقية التي أقرها المجتمعون أقرب الى الرؤية الامريكية وبناء على النظام الجديد حل الدولار محل الذهب واصبح محور النظام النقدي العالمي وتراجع دور الذهب كثيراً فقد الزمت الاتفاقية كل دولة بتحديد سعر صرف عملتها بناء على الدولار او الذهب وللمحافظة على سعر الصرف فانه يجب على كل دولة ان تكون مستعدة لشراء او بيع اي كمية من عملتها المحلية في السوق المحلية مستخدمة في ذلك الدولار فمثلاً لو زاد سعر صرف الجنيه الاسترليني في مقابل الدولار وخرج عن النطاق المسموح به فان الحكومة البريطانية ستتدخل وتقوم ببيع كمية كافية من عملتها المحلية وذلك بالدولار ولضمان القيام بهذه الوظيفة اصبحت كل دولة ملزمة بالاحتفاظ بكميات معينة من الدولارات للمحافظة على استقرار سعر الصرف ولم تعد بحاجة الى الاحتفاظ بالذهب ولا سيما انها لم تعد ملزمة بتحويل عملاتها المحلية الى ذهب.
واقتصر الاحتفاظ بشكل رئيس بالذهب في السنوات الاولى من عمر الاتفاقية على الولايات المتحدة الامريكية التي استحوذت على حوالي ثلاثة ارباع كمية الذهب الموجودة في العالم وقد حدد سعر الذهب بخمسة وثلاثين دولاراً وكانت الولايات المتحدة ملزمة بتحويل اي كمية من الدولارات الى ذهب بناء على هذا السعر وقد ادت هذه الاتفاقية الى تراجع دور الذهب كثيرا في النظام النقدي واخذ الدولار مكانه فأصبحت الاحتياطيات الرسمية مكونة من الدولار في المقام الاول واصبح الدولار العملة التي بواسطتها يمكن المحافظة على استقرار اسعار الصرف كما شكل الدولار المعيار الذي عن طريقه يمكن قياس التقلبات في اسعار الصرف ونتيجة لقيام الدولار بهذه الوظائف وغيرها ولتمتعه بالسيولة ولكونه يدر عائداً يتمثل في الفائدة فقد فضلت معظم الدول استبدال الذهب بالدولار خاصة انه يمكنها من تحويل الدولارات الى ذهب متى رغبت ذلك.
ولمواجهة الطلب المتزايد على الدولار فقد توسعت الحكومة الامريكية في طباعته وعرضه بكميات كبيرة مما ادى الى عدم تمكنها من تحويل الدولارات الى ذهب بسعر خمسة وثلاثين دولاراً للأوقية وفي 15 اغسطس من عام 1971م الغت الولايات المتحدة التزامها بتحويل الدولارات الى ذهب وقد سادت الفوضى وعدم الاستقرار اسواق العملات عقب هذا القرار, وكان هذا القرار البداية الفعلية لظهور نظام نقدي عالمي مستقل غير مرتبط بالذهب واصبحت اسعار صرف العملات العالمية الرئيسة تتحدد بناء على ظروف العرض والطلب ولم يعد للذهب دور مباشر او غير مباشر في تحديد اسعار الصرف وان كان لا يزال احد مكونات الاحتياطيات الرسمية ونتيجة لأنه لا يزال للذهب مكانته في النظام النقدي العالمي التي اكتسبها خلال آلاف السنين ولأن فكرة قيام نظام نقدي مستقل عن الذهب تماماً لم تكن مقبولة آنذاك فقد عقدت عدة اجتماعات لاعادة صياغة النظام النقدي العالمي للمحافظة على مرجعية الذهب وكان آخر هذه الاجتماعات في شهر ديسمبر من عام 1971م في واشنطن الذي اقر عدة تعديلات على اتفاقية بريتن ودز منها زيادة سعر اوقية الذهب الى ثمانية وثلاثين دولاراً واستمر الوضع في فبراير 1973م عندما اعلن الرئيس الامريكي نيكسون عن زيادة جديدة في سعر الذهب ليصل سعر الأوقية الى 42,2 دولاراً
* قسم الاقتصاد الإسلامي - جامعة الإمام محمد بن سعود

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
الاســـواق
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved