Monday 5th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 21 ربيع الاول


الرئة الثالثة
عسير التنمية,.

تتحدث عن نفسها,, في كتاب!
أتى على عسير حينٌ من الدهر,, راودها حلمٌ أن تكون شيئاً مذكوراً!
كانت كما الحورية الحسناء تلهمُ جدائلُها الشعراءَ قوافيَ الجمال!
لكنها كانت تفتقر إلى وسيلة تعبّرُ بها عن ذلك الجمال,, وتعبر من خلالها إلى وجدان هذه الأمة ووعيها، فتذكر، وترحل إليها الأبصار!
***
ظلت عسير كذلك ردحا من الزمن، حتى هل في سمائها ذات عام قبل نحو ثلث قرن,, نجم جميل قادم من رياض العز,, اسمه خالد الفيصل,, لينقلها من عذرية الماضي إلى غد الطموح الواعد بكل جميل!
عامئذ,, أيقن أهل المنطقة أنهم وأميرهم الجديد على موعد مع التنمية، ومع فجر العبور الموعود نحو الغد الجميل.
***
ويبدأُ مشوار التحول الحضاري في عسير عسيرا,, لولا عون الله أولا,, ثم دعم وأزر وتوجيه أولي الأمر,, عبر مراحل زمنية متفرقة,, ثم سهر وإصرار خالد الفيصل ومن معه من مسؤولين وأهالي على نجاح التجربة.
ويراهن خالد الفيصل على بلوغ القصد بحزم الحاكم,, وخيال الفنان,, وشفافية الإنسان.
فيكسب الرهان، ويتحقق معه لعسير الوعد الجميل، متجاوزا بذلك مفازات الزمن,, وعوائق المال، وأشواك الإدارة، وريب المشككين!
ويغدو عُسرُ عسَيرٍ يُسراً!
وهكذا,, استطاع خالد الفيصل,, أن يصوغ من منطقة عسير (قصيدة) تنموية تباهي بها شقيقاتها الأخر، بلاغة في البناء، وتفوقا في الأداء، وروعة في التأثير!
***
وها هو الأمير خالد الفيصل، وهو يوشك أن يختتم العقد الثالث من مشواره الجميل في عسير، يصب تجربته الفذة في كتاب أسماه مسافة التنمية وشاهد عيان يروي فيه فصول الملحمة التاريخية التي دخلت منها عسير بوابة النمو في كل الاتجاهات!
***
والكتاب فريد حقا,, لا في إخراجه ومضمونه فحسب، ولكن في صياغته المتميزة وشموليته الثرة، ورصده الدقيق,, وهو يقع في أكثر من خمسمائة صفحة من القطع الكبير، حرص مؤلفه أن يكون شامل الوصف لكل أدوار التجربة التنموية في عسير حتى يومنا هذا، وزينه بملحقات ضافية من الجداول الاحصائية، والصور المعبرة والنماذج المتفرقة من المراسلات والوثائق الإدارية المتعددة الأغراض.
وبعد,.
فلقد عرفنا خالد الفيصل إداريا ملهم الرؤية,, ثاقب البصيرة,, حصيف الرأي, وعرفناه شاعراً يبدع فن القوافي فيمتع الأسماع، وعرفناه فنانا تشكيليا يداعب بريشته هواجس النفس، فيسر الأبصار!
لكنه في كتابه (مسافة التنمية وشاهد عيان) يكشف اللثام عن موهبة أدبية متميزة سخرها باقتدار لوصف تجربة التنمية في عسير,, بأسلوب راق جمع بين موضوعية المؤرخ، ومنهجية الباحث، وشفافية الأديب, وجاء كتابه، كما وصفه في مقدمته الضافية، يسجل (,, أبعاد مسافة التنمية في المملكة العربية السعودية من واقع رؤيتي كشاهد عيان في منطقة عسير,,) (1) .
***
والحق الذي لا ريب فيه أن علاقة خالد الفيصل بملحمة التنمية في عسير كانت ولم تزل علاقة عضوية وثيقة ومباشرة، كان عبر مراحلها العديدة الخبير بها، المدبر لها، والساهر عليها، لا (شاهد عيان) فحسب، كما وصف نفسه تواضعاً في هذا الكتاب!
والكتاب، بمضمون آخر، موسوعة فذة أراده صاحبه أن يكون مرجعا (,, لواقع التنمية السعودية في العصر الحديث أمام الدارسين والعاملين وآحاد المواطنين ووجدان المجتمع السعودي,,) (2) .
***
وأخيراً,, فإن كتاب خالد الفيصل سجل رائع لتجربة رائدة في مشوار التنمية السعودية، أتمنى أن يعنى بقراءته وتأمله دارس الإدارة ومنظرها وممارسها ومسؤولها,, سواء!
فقيمة هذا الكتاب لا تقتصر على صاحبه، رغم تألقه: عرضا وبيانا، ولكن,, في محتواه، باعتباره شاهدا على نجاح التجربة السعودية في التنمية,, لأنها توازن بين رخاء البدن، وصيانة العقل,, وسمو الروح!.
(1) 18 من الكتاب.
(2) 18 من الكتاب.
عبدالرحمن بن محمد السدحان

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
الاســـواق
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved