Monday 5th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 21 ربيع الاول


يارا
أمريكا وفلتر الأماني العربية
عبد الله بن بخيت

ما يميز آذان المثقفين العرب انها تنطوي على فلتر يغير طبيعة التصريحات ويبدل ما يمكن ان تسمعه الآذن من كلام حقيقي,, فمنذ سنوات طويلة ونحن نسمع تصريحات المسؤولين الكبار في العالم ونقرأ في الوقت نفسه تحليلات المثقفين العرب التي تنقي التصريحات وتجعلها تؤيد ما يذهب اليه المثقف في سياق تحليلاته فاذا كان المثقف امريكي النزعة تراه يقرأ الكلام الأمريكي بطريقة تشبع هواه كما يقرأ اعداء امريكا بنفس الطريقة حتى اصبحت الكتابات العربية في واد والاحداث التي تجري في واد آخر.
فأمريكا على سبيل المثال واضحة وصريحة وقاطعة فيما يخص قضايا العالم وتحديداً قضية الشرق الأوسط, ولم نسمع مسؤولاً امريكياً واحدا تحدث عن نهضة اهل الشرق الاوسط او تحدث عن السلام للعرب او تحدث عن حق الشعوب العربية في العيش الحر الكريم، ولم تحاول امريكا ان تناصر اي ديمقراطية في العالم العربي, فالمنصف لا شك سوف يحمد لأمريكا هذه الصراحة وهدا الوضوح.
شيئان لا ثالث لهما تدور حولهما كل اهتمامات امريكا في منطقة الشرق الأوسط (اسرائيل ومصالحها الحيوية).
فلا يعنيها ما يجري في الجزائر، ولا يعنيها ما يجري في الصومال، ولا يعنيها ما يجري في هذه الدولة العربية او تلك,, فهي فقط تراقب هذه الصراعات حتى لا تخرج وتؤذي مصالحها أو أمن اسرائيل.
فحصارها للعراق، ومطاردتها لايران، وتأييدها لتركيا، وقمعها للسودان وليبيا,, كلها تصب في خانة هاتين النقطتين, فهي اكبر حليفة لتركيا ولكنها لم تهتم ابداً بتطوير الديموقراطية في تركيا, فتركيا بالنسبة لها دولة نموذجية, فالحكومة التركية تقوم على قمع التوجهات المحلية سواء كانت اسلامية او قومية كما انها تتعاون مع اسرائيل بشكل مرض.
ورغم هذا الوضوح وبعد كل هذا ما زال كثير من الكتاب العرب يقرأ ما تقوله امريكا من خلال فلتر الأماني والأهواء, وتصريح الرئيس الامريكي الأخير حول حقوق اللاجئين الفلسطينيين من الواضح انه مر على الفلتر حيث تناوله المحللون العرب على اساس انه تغير في موقف امريكا, فالذي يقرأ التصريح سيلاحظ انه يدور في اطار عام ولا يحدد موقفاً ولا يشي بجديد في الموقف الامريكي فعندما يقول الرئيس الامريكي (ان من حق اللاجئين الفلسطينيين ان يعيشوا احرارا في اي مكان يشاؤون) لا يمكن ان يعطي أي دلالة حقيقية على تغير الموقف الامريكي الذي يربط كل شيء يتعلق بالشرق الاوسط بالمفاوضات مع اسرائيل, والجميع يعرف ان سير المفاوضات كما هو واضح يصب كله في مصلحة اسرائيل.
فهي الدولة الوحيدة في العالم التي لها حق توقيع الاتفاقات والعودة عنها متى شاءت، وهي الدولة الديمقراطية الوحيدة التي يحق للحكومة الجديدة فيها أن ترفض ما وقعته الحكومة السابقة.
وتصريح باراك لا يعطي دليلاً ايضاً على اي مؤشر على فهم يصب في سياق مصلحة اللاجئين الفلسطينيين, فهو حريص ويريد تفسير واضح من الادارة الامريكية وقد جاءه التفسير بأسرع مما توقع عندما صرحت الحكومة الامريكية ان تصريحات رئيسها لا تغير من مواقف امريكا الثابتة في الشرق الاوسط بل ان الحكومة الامريكية تؤكد ان المفاوضات وحدها هي الطريق الوحيد الذي يجب ان يسلكه الجميع لتتبلور من خلاله المواقف الامريكية تجاه الشرق الأوسط.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
الاســـواق
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved