Monday 5th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 21 ربيع الاول


تنفيذ الحكم يكلّف تركيا عضويتها الكاملة في الاتحاد
أنقرة تضع حبل المشنقة على عنق أوجلان وعينها على الاتحاد الأوروبي

*تحليل اخباري من اعداد محرر الشؤون الدولية
هل يُعدم اوجلان أم لا؟ هذا السؤال بات يشغل بال السياسيين في تركيا ولاسيما الرسميين منهم إذ إن الحكومة التركية أضحت بين أمرين لا ثالث لهما أحلاهما مر فإما أن تنفذ حكم الإعدام وتتجرع بالتالي حرباً دامية لن تهدأ لفترة من الزمن مع الأكراد وبخاصة المنتمون لحزب العمال الكردستاني الذين هددوا المصالح التركية في الداخل والخارج بهجمات انتقامية,, وإما -وهو الأمر الثاني- الغاء حكم الاعدام والاكتفاء بالسجن المؤبد وهو وان كان اخف نوعاً ما من حيث المشاكل وعمليات الانتقام إلا أن تركيا ستواجه وبشكل مستمر محاولات ضغط من جانبين,.
أولهما: وهو الأهم من جانب الشعب التركي خاصة ممن وقع لهم ضحايا بسبب الأكراد الذين سيرون تراجع الحكومة عن تنفيذ حكم المحكمة التركية باعدام أوجلان أياً كان السبب هو سقطة لن تغفر لها أبداً بعد أن وعدت وبقوة بتنفيذ حكم المحكمة خاصة بعد أن رقص جل الأتراك فرحاً لقرار المحكمة، مما يعني ان الحكومة لا تلبي مطالب الشعب.
ثانيهما: ان بقاء أوجلان في السجن يشكل ورقة ضغط في يد الأكراد الأتراك على الحكومة بغية الافراج عنه مما سيعرض المصالح التركية في الخارج لهجمات من قبل الأكراد في الخارج.
هذا على الصعيد المحلي، أما على الصعيد الخارجي فإن حكم الإعدام الذي أصدرته محكمة أمن الدولة التركية على عبدالله أوجلان وضع موقف تركيا أمام الاتحاد الاوروبي في وضع حرج للغاية خاصة انها تطالب بالانضمام إلى الاتحاد كعضو كامل تتمتع بمزايا الاتحاد,, وبما انها وقعت على اتفاق حقوق الإنسان الاوروبي فإن حكم الإعدام على أوجلان يتناقض تماماً مع بنود الاتفاق ويتعارض تماماً معه، الأمر الذي يجعل الاتحاد الأوروبي لن يقبل بعضوية كاملة لتركيا كما تطالب به,, وهذا ما جعل الاتحاد الاوروبي ينتقد حكم الاعدام ويطالب بانتظار حكم المحكمة الاوروبية في القضية وهو ما اعتبرته تركيا تدخلاً في شؤونها الداخلية.
وأمام هذا الأمر بدأت دعوات في انقرة عبر الصحف المحلية ومن كتّاب سياسيين محليين لاعادة النظر في حكم الإعدام على أوجلان،
فبعد موجة عناوين مدوّية في الصحف تؤكد ضرورة اعدام عبدالله اوجلان حولت بعض الصحف التركية لهجتها لتسلط الضوء على الثمن الذي قد تدفعه البلاد في الخارج والداخل اذا ارسل الزعيم الكردي الى حبل المشنقة.
وتساءل جونجور منجي في صحيفة صباح التي احتفلت بأنباء الحكم باعدام اوجلان بتهمة الخيانة مع نشر صورة في صفحتها الأولى لمشنقة كبيرة هل يعدم أم لا؟ .
وقال منجي هذه المسألة ينبغي الاجابة عليها ليس بالمشاعر التي يغذيها الغضب وانما بحصافة وبتحمل لمسؤولية مستقبلنا.
وقال أمين كولاسان بصحيفة حريت اكثر الصحف التركية انتشاراً عن الرجل المتهم بقتل 29 ألف شخص على مدى 14 عاماً هذا الرجل يستحق ان يعدم مليون مرة.
واردف قائلاً: لكن لماذا لا تنتهز تركيا الفرصة أياً كانت صغيرة إذا كانت ستنهي الارهاب, اذا واتتنا الفرصة لمنع موت آلاف في المستقبل من أفراد شعبنا بسبب الارهاب لم لا نستغلها .
ويشارك غالبية الأتراك المعلّق القومي التيمور كيليج رأيه الذي يتمثل في أن اوجلان قاتل ويستحق الإعدام.
ولكن كيليج ومعه الكثير من الأتراك يخشون أن يفسد السياسيون الأمر برمته.
ويعتقد كيليج أن الابقاء على اوجلان حياً في زنزانة منفردة في سجن جزيرة ايمرالي سيبعث برسالة خاطئة الى الأكراد ويشجع على الفرقة في تركيا ويجلب ضغوطاً من منظمات حقوق الإنسان في اوروبا.
ولاتوجد ارضية مشتركة تذكر في الوقت الراهن بين وجهتي النظر.
وقال دبلوماسي في اليوم الذي صدر فيه الحكم واليوم التالي شاهدنا تفجراً جارفاً للعواطف القومية ومشاعر جماعية طاغية .
واضاف لقد امسكوا به واضحت حياته في ايديهم أخيراً.
وأردف والآن المناقشات الاشمل بدأت وبدأت في المكان الذي نتوقع ان تبدأ فيه في الصحافة.
وقال يحتاج الأمر الى سياسي شجاع أو ربما متهور للمطالبة بتخفيف الحكم الى السجن مدى الحياة في الوقت الراهن لكن يجري اختبار المياه.
واقترب بولنت ارينج رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الفضيلة الإسلامي في البرلمان التركي من هذا الرأي.
وقال اننا ضد الطريقة التي تسكب بها وسائل الإعلام الوقود على النار اننا ضد صور المشانق.
واردف: في الوقت الراهن الضغوط على البرلمان تتزايد وهو أمر خاطىء,, يجب ان تتحلى تركيا بالهدوء.
ويرى المراقبون ان طرح الموضوع برمته على هذا النحو في الصحف المحلية ربما يهدف إلى تهيئة الرأي العام في تركيا الى تقبل الوضع عندما يتم تخفيف الحكم من الإعدام إلى السجن المؤبد,, وقال سياسيون,, ان محكمة الاستئناف إذا أيّدت حكم الإعدام الصادر بحق أوجلان فإن مصيره سيعود إلى أيدي السياسيين فإذا صدقوا على قانون تنفيذ الحكم فإن القضية ستذهب إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في سترامبورغ ويمكن ان يستغرق هذا الأمر نحو ثمانية عشر شهراً حيث قد يتضح آنذاك إذا كان الرأي تغير أم بقي على حكم المحكمة التركية.
في الوقت ذاته مازال الأكراد الأتراك يرددون سياسة التهديد والوعيد بشن حرب لاهوادة فيها ضد تركيا اذا ما نفذ حكم الاعدام بحق أوجلان,.
وقال أكبر حزب سياسي كردي في تركيا خلال اليومين الماضيين ان شنق الزعيم اوجلان لن ينهي الحرب التي يشنها حزب العمال الكردستاني منذ 15 عاماً ضد تركيا.
وقالت لجنة الشباب في حزب الديمقراطية الشعبية في بيان صحفي ان حكم الإعدام ليس سليما ولا واقعياً فالسلام الاجتماعي لا يمكن ان يتحقق بعقوبات الاعدام وعلى كل من يظن ان الحرب سوف تنتهي باعدام أوجلان عليه ان يدرك انه على خطأ.
ورأى بيان اللجنة ان الحل الوحيد للصراع هو التنازل عن سياسات النفي واتباع السبل الديمقراطية.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
الاســـواق
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved