Monday 5th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 21 ربيع الاول


أولى مواجهات كلينتون- باراك
حق عودة الفلسطينيين يخرج رئيس وزراء إسرائيل المنتخب عن صمته
تحليل اخباري من اعداد محرر الشؤون العربية

أود أن أرى اللاجئين الفلسطينيين احراراً في العيش في أي مكان يريدونه.
هذه العبارات المختصرة الكبيرة في معانيها التي نطق بها الرئيس الأمريكي بيل كلنتون في ثنايا المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع الرئيس المصري حسني مبارك، اخرجت رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهودا باراك من صمته الذي فرضه على نفسه منذ انتخابه وسرعان ما رد باراك حيث اوعز إلى المتحدثة باسمه لنشر بيان للرد على الرئيس الأمريكي وصيغ البيان بعبارات قوية محددة موقف الرئيس كلنتون بشأن حق العودة مثلما فهم من التصريحات التي أدلى بها يوم الخميس في واشنطن غير مقبول بالنسبة لباراك .
واضافت المتحدثة في بيان: انه سوء فهم على ما يبدو وكان من الملائم للادارة ان توضحه وتصححه .
ويعد هذا التصريح خروجاً نادراً عن الصمت الذي فرضه باراك بشأن سياسته منذ ان فاز على رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو في الانتخابات التي جرت في 17 مايو ايار ومحاولته تشكيل ائتلاف بحلول الموعد النهائي لذلك في الثامن من يوليو تموز.
وقالت المتحدثة باسم باراك ان قضية اللاجئين من بين اصعب القضايا التي يتعين حلها مع الفلسطينيين ويجب تركها للمفاوضات.
وكان الرئيس الأمريكي يرد في المؤتمر الصحفي على سؤال موجه من أحد الصحفيين قارن فيه بين عودة اللاجئين الكوسوفيين الذين كان لدور الولايات المتحدة الامريكية والرئيس كلنتون الدور الأكبر في ذلك حسب رأي طارح السؤال وهل سيعمل كلنتون على اعادة اللاجئين الفلسطينيين المشردين من بلادهم طوال نصف قرن.
الرئيس كلينتون الذي انتشى من اطراء طارح السؤال، بوصفه بطل اعادة اللاجئين الكوسوفيين انساق في شحنة العواطف الإنسانية واطلق تلك العبارات التي تغضب اكثر الاسرائيليين اعتدالاً لأنه يفتح المجال لقضية يعتبرها الاسرائيليون تهديداً لأمنهم وبعضهم يعتبر الموافقة على نقاشها بمثابة الموافقة على الانتحار وهنا كان لابد من خروج باراك عن صمته فكانت اولى المواجهات مع الحليف الامريكي.
وحتى لا يفهم من بيان باراك بأنه اغلاق لنوافذ السلام التي شرعت بعد انتخابه صدرت عنه تصريحات حيث وعد بعقد قمة فلسطينية إسرائيلية.
فبعد بيان الرد على الرئيس كلنتون وبعد النجاح في تشكيل الحكومة انكسر حاجز الصمت الذي فرضه باراك على تصريحاته المتعلقة بالسياسة الخارجية منذ فوزه على رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو زعيم حزب ليكود في انتخابات 17 مايو آيار عندما اعلن متحدثون باسمه وباسم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان الزعيمين اتفقا في مكالمة هاتفية على الاجتماع عقب تولي باراك منصبه الاسبوع المقبل.
ولم يذكر اي من الجانبين موعد الاجتماع المرتقب.
واقام باراك حملته الانتخابية على أساس وعد بتسريع تحركات السلام التي جمدها نتنياهو الذي اجتمع آخر مرة مع عرفات في ديسمبر كانون الأول خلال قمة ثلاثية في غزة مع الرئيس الأمريكي بيل كلنتون.
وقال دافيد زيسو المتحدث باسم باراك ان رئيس الوزراء المنتخب يريد استعادة الثقة وتحريك عملية السلام بالسير على درب رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين الذي دشن تحركات السلام مع الفلسطينيين في عام 1992 واغتيل في عام 1995 على يد يهودي يميني.
وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين أكد الرئيس عرفات من جانبه التزامه الكامل بعملية السلام من اجل صالح المنطقة ليس من اجل المسار الفلسطيني الإسرائيلي فحسب لكن من اجل المسارين السوري واللبناني أيضاً .
وفي أول تفاعل دبلوماسي له مع الولايات المتحدة انتقد باراك تصريحات لكلنتون قال فيها انه يود ان يكون للاجئين الفلسطينيين حرية العيش اينما أرادوا.
وقالت ميراب بارسي تزادوك المتحدثة باسم باراك موقف الرئيس كلنتون بشأن حق العودة كما يمكن ان يفهم من التصريحات التي أدلى بها أمس في واشنطن غير مقبول بالنسبة لباراك .
واضافت المتحدثة في بيان أنه سوء فهم على ما يبدو وكان من الملائم للإدارة ان توضحه وتصححه .
السفارة الأمريكية توضح,,!!
واصدرت السفارة الامريكية في إسرائيل بياناً يقول ان واشنطن لم تغير موقفها بشأن قضية اللاجئين الشائكة.
واضاف البيان قضية اللاجئين الفلسطينيين مسألة ارجئت لمفاوضات الوضع النهائي وتحتاج مثل جميع قضايا الوضع النهائي لان تتعامل معها وتحسمها الاطراف المعنية بنفسها .
وانتقد رجال سياسة إسرائيليون ينتمون الى جميع التيارات السياسية كلنتون على اي تلميح باحتمال عودة الفلسطينيين الى ديارهم التي غادروها مع قيام دولة إسرائيل في عام 1948 والتي باتت اليوم جزءا من إسرائيل.
وقال شمعون شيفر كبير المراسلين الدبلوماسيين لصحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية ان باراك رغم وعده باستئناف محادثات السلام يريد ان يبعث برسالة الى كلنتون وجيرانه العرب تفيد انه قد يكون حازماً في المفاوضات.
وأشاد كلنتون في مؤتمر صحفي مع الرئيس المصري حسني مبارك في واشنطن أمس بانتخاب باراك رئيساً للوزراء في إسرائيل ووصف نجاحه بانه فرصة لدفع عملية السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة.
وسئل كلينتون هل سيعمل لضمان عودة الفلسطينيين المشردين الى وطنهم كما فعل مع لاجئي كوسوفو فقال: انني اود ان ارى الشعب الفلسطيني يشعر بانه حر ويكون حراً في العيش اينما يريد ان يعيش .
وأشاد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتصريحات كلنتون ووصفها بأنها مشجعة .
لكن كلنتون قال في المؤتمر الصحفي المشترك مع مبارك اذا نظرت اليها كمسألة عملية,, فان عودة اللاجئين الى وطنهم تتوقف في جانب منها على كم من الوقت كانوا بعيدين وهل يرغبون في العودة إلى الوطن .
وتابع الأمر يتوقف ايضاً على ماهي طبيعة التسوية,, ماهو مقدار الأرض التي ستكون لدى الفلسطينيين وأين ستكون وهل تماثل المكان الذي عاشوا به من قبل .
وقال الفلسطينيون إنهم يتصورون دولة في المستقبل في الضفة الغربية وقطاع غزة اللذين احتلتهما إسرائيل في عام 1967م.
واعادت إسرائيل اجزاء من هذه المناطق الى الفلسطينيين في اطار اتفاقيات اوسلو 1992 للسلام التي مهدت الطريق الى حكم ذاتي فلسطيني.
الرئيس الفلسطيني من جانبه رحب وأشاد بالموقف الذي أعلنه الرئيسان الأمريكي بيل كلنتون والمصري حسني مبارك من عملية السلام وبخاصة الموقف من قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العيش بحرية في أرضهم.
وأكدت القيادة الفلسطينية في بيان صدر عقب اجتماعها الاسبوعي في رام الله على استئناف المفاوضات وعملية السلام على المسار الفلسطيني انما تبدأ بتنفيذ اتفاق واي ريفر تنفيذاً كاملاً .
ونقل البيان عن عرفات قوله انه يتوقع من رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب ايهود باراك وقف تنفيذ هذه الهجمة الاستيطانية التي اطلقتها حكومة نتنياهو بالتزامن مع تنفيذ الشقين الثاني والثالث من اتفاق واي تمهيداً لاستئناف عملية السلام ومفاوضات الوضع النهائي في ظل اجواء من المصداقية والثقة .
وقال البيان ان لاتفاقات واي ريفر صفتها الدولية وقد أكدت القمة الاوروبية وقمة كولونيا ولقاء كلنتون ومبارك حتمية تنفيذ هذه الاتفاقات بدون ابطاء ودون تردد.
المطالبة بوقف الاستيطان
ودعا البيان الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة باراك الى وقف الاستيطان والى تنفيذ اتفاق واي ريفر باعتبارهما الممر الوحيد للوصول إلى الأمن والسلام والاستقرار على قاعدة الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
وعبر البيان الذي وزعته وكالة الأنباء الفلسطينية وفا عن ترحيب القيادة الفلسطينية بعزم البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان على زيارة فلسطين والأراضي المقدسة في العام ألفين معتبرة هذه الزيارة مساهمة كبيرة منه لدعم عملية السلام في الشرق الأوسط وتأكيداً على مكانة فلسطين الدينية الهامة وأكد البيان ان الفلسطينيين سيبذلون كل جهد ممكن من اجل انجاح هذه الزيارة التاريخية لفلسطين والقدس الشريف وبيت لحم والناصرة وغيرها من الأماكن المقدسة .
أولى الزيارات لواشنطن
يهودا باراك وبعد أن انجز اولى المهام الصعبة التي تعترض عادة رؤساء الحكومات في بدايات أيام الحكم وهي تشكيل الحكومة جعل اول مواعيد زياراته الخارجية التوجه إلى الولايات المتحدة للالتقاء بالرئيس كلنتون وقال التلفزيون الإسرائيلي إن باراك سيقوم بالزيارة في منتصف يوليو الحالي استجابة لدعوة من الرئيس الأمريكي بيل كلنتون.
وكان البيت الأبيض قد أعلن أن الرئيس بيل كلنتون يتطلع إلى لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك بمجرد ان ينتهي من تشكيل حكومته الجديدة.
وقال جو لوكهارت المتحدث الصحفي باسم البيت الأبيض في تصريحات للصحفيين ان الرئيس الأمريكي يرغب في اجراء هذا اللقاء بسرعة مع باراك لبحث استئناف عملية السلام.
وأشار مسؤولون أمريكيون الى أن اللقاء المرتقب بين كلنتون وباراك عقب تشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل سوف يكون الخطوة التالية بعد لقائه بالرئيس المصري حسني مبارك.
الابتزاز الإسرائيلي لأمريكا يتواصل
وكالعادة تشكل ما يسمى بالمساعدات الاقتصادية الأمريكية لإسرائيل البند الأول لاهتمامات ساسة إسرائيل الذين يزورون واشنطن، وما أن أعلن عن قرب زيارة ايهودا باراك للولايات المتحدة حتى أخذت وسائل الإعلام الإسرائيلية تمهد لطلبات إسرائيل الاقتصادية بنشر المواضيع والأخبار التي تشكل أوراق ضغط تساعد باراك في رفع طلباته من الإدارة الأمريكية فقد ذكرت صحيفة هارتس يوم الجمعة أن واشنطن ابلغت اسرائيل بخفض مساعدتها الاقتصادية للسنة المالية المقبلة بعد خفض اول في 1999.
وقد حدد مجلس الشيوخ الأمريكي قيمة المساعدات لإسرائيل للسنة المالية المقبلة ب2,88 مليار دولار.
وللمرة الثانية على التوالي خفضت المساعدة الاقتصادية الأمريكية لإسرائيل 120 مليون دولار لتصبح 960 مليون دولار بينما ارتفعت المساعدة العسكرية ستين مليون دولار لتبلغ 1,92 مليار دولار,وقالت الصحيفة ان إسرائيل تعترض على هذا الخفض مع أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو أعلن في الماضي أنه يؤيد خفضاً تدريجياً للمساعدة الاقتصادية لإسرائيل ينتهي بوقفها خلال عشرة أعوام لقاء زيادة المساعدة العسكرية.
وامتنعت وزارة المالية الإسرائيلية عن التعليق، إلا أن الحكومة الجديدة التي شكلها رئيس الوزراء ايهود باراك ستبحث في هذه المسألة.
وحتى 1999 كانت إسرائيل تتلقى مساعدة تبلغ قيمتها الاجمالية ثلاثة مليارات دولار من بينها مساعدة عسكرية بقيمة 1,8 مليار دولار ومساعدة اقتصادية تبلغ 1,2 مليار دولار يخصص معظمها لتسديد الديون.
من جهة أخرى كانت الولايات المتحدة قد وعدت إسرائيل بمساعدة خاصة تبلغ 1,2 مليار دولار لتغطية النفقات الأمنية المرتبطة بتطبيق اتفاق واي بلانتيشن الذي وقع في تشرين الأول/ اكتوبر الماضي مع الفلسطينيين.
لكن دفع هذه المساعدة علق بعد ان جمدت حكومة نتانياهو تطبيق الاتفاق.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
الاســـواق
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved