Monday 5th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 21 ربيع الاول


حالة عجيبة في المعهد المصرفي
المتعاقدون يتحكمون في تعيين المواطنين

منذ ان تصاعدت وتيرة تنفيذ سياسة الدولة فيما يخص سعودة الوظائف بالقطاع العام والخاص، وعلى الاخص ما رافق ذلك من رمي صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز بصفته رئيس مجلس القوى العاملة بكل ثقله وراء تطبيق هذا البرنامج الوطني، الهادف الى تحقيق احدى الغايات الاستراتيجية لهذا البلد واهله، والصحف تمطرنا بالكثير من الصور والمواقف المتعلقة بهذه المسألة.
من تلك الصور، صور ايجابية تقر لها العين، ومن اجملها تفاني بعض شركات القطاع الخاص في تطبيق هذه السياسة من سياسات الدولة، مجسدة بذلك اروع صور الاحساس بالواجب الوطني نحو هذه القضية، ومن تلك الصور، صور سلبية يتكدر لها الخاطر، ومن اقبحها ما يقع من قبل بعض منشآت القطاع الاهلي من اطلاق يد المتعاقدين في شئون التوظيف والتعيين والمقابلات باداراتها، الامر الذي يعيق بطريقة او بأخرى تنفيذ ذلك التوجه من توجهات الدولة، وذلك امر استهجنه الكثير من الصحف، وندد به العديد من الكتّاب.
نعم، لقد كان امرا محلا للاستهجان، وداعيا للتنديد، رغم حدوثه في القطاع الخاص، وانه لأشد قبحا، اذا ما حدث هذا الامر نفسه في القطاع العام، اي في اجهزة الدولة نفسها، وذلك كما هو الحال في المعهد المصرفي التابع لمؤسسة النقد العربي السعودي.
ففي هذا المعهد، فان الامر لا يقتصر على ارتفاع نسبة المتعاقدين، فالمتعاقدون في المعهد، يشكلون الغالبية العظمى من اعضاء التدريب بالمعهد، وانما اضافة الى ذلك فان لهم نفوذا كبيرا، وتأثيرا بالغا، في تسيير الامور بالمعهد، بما في ذلك قرار التعيين، حيث ان لهم صوتا مسموعا في قبول او رفض المتقدم للالتحاق كعضو تدريس بالمعهد ولو كان سعوديا، فسياسة القبول المتبعة بالمعهد -حاليا- حتى مع السعوديين، تتمثل في تكوين لجنة من المتقاعدين، مطعمة ببعض السعوديين، تقوم بمقابلة السعودي، وتقرير ما تريد فيما يتعلق بمصيره.
فالمتعاقدون في هذا المعهد، اكثرهم من غير الحاصلين على شهادة الدكتوراة، ورغم ذلك فلهم من النفوذ المدعوم بادارة المعهد، ما يمكنهم من الحكم على الدكتور السعودي، الذي يختلف عنهم في التخصص، بل رفض انضمامه الى عضوية التدريس بالمعهد، وخصوصا في ظل تلكؤ واضح من قبل ادارة المعهد في إحلال البديل السعودي كعضو تدريس دائم بالمعهد.
وكان حري بالمعهد، ان ينسق مع معهد الادارة او جامعة الملك سعود، المليئين بحاملي الدكتوراة من السعوديين، وفي مختلف التخصصات، للقيام بأمور اجراء المقابلات لاغراض التعيين على وظائف اعضاء التدريب به، وخصوصا مع العناصر السعودية، فلعمري انه لمن اشد الامور إهانة للمواطن ان يتولى المتعاقدون الاجانب الحكم عليه في مؤسسات حكومته وعلى ارض وطنه، مع وجود المؤهلين لعمل ذلك من ابناء وطنه.
اضافة الى النفوذ الموجود للمتعاقدين في المعهد في مجال التدريب والتعيين، فان لهم مثله في مجال الشورى وابداء الرأي، مما دفع الى استرشاد المعهد في قضايا حساسة كتصميم البرامج التدريبية لأبناء الوطن، بمن لا تجمعنا معهم بيئة ولا ثقافة، ولا تاريخ ولا تجربة وطنية، في بعض الحالات.
الدكتور/ أحمد بن علي سالم المبارك
الأحساء

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
الاســـواق
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved