Monday 5th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 21 ربيع الاول


أشياء,, لا تشترى
ويا نفس جدِّي إن دهرك هازل!


وإن الذي بيني وبين بني أبي
وبين بني عمّي لمختلف جدّا
سلام الله ورحمته وبركاته على اهل العزيزة,, وقرائها، وبعد,.
يصف اهل الحكمة الماء ,, بانه: ارخص موجود واغلى مفقود تذكرت ذلك حين قرأت للدكتور فهد المغلوث- هنا- في الجزيرة الخميس عدد 9765 :
إنه لشيء قاسٍ على القلب,, ان تظل انت من يسأل ويطمئن على اقربائه واعز الناس اليه,, فقط، لكي تشعر انهم بخير وانهم بصحة وعافية، نعم,, انه لشيء قاسٍ على القلب ان تكون انت المبادر في السؤال والاطمئنان,, وباستمرار، ومع ذلك لا تجد حتى مجرد استجابة واحدة تريح قلبك وتشعرك بمدى شوق الاخرين لك، ولهفتهم عليك.
وحينما يتكرر هذا الشعور لديك - وهذا ما يحدث للكثير منا,, في المجتمع- تتولد لديه شبه قناعة بأنه انسان غير مرغوب، او انه ثقيل على غيره,, وبالتالي - ياللاسف- يكف عن السؤال! .
قال حفني ناصف لاحد خُلاّصه من الوجهاء :
ولا ادعي اني أوازي السيد صانه الله في علو حسبه، او أدانيه في علمه وأدبه، او أقاربه في مناصبه ورتبه، او أكاثره في فننه وذهبه، وانما اقول ينبغي للسيد ان يميز بين من يزوره لسماع الاغاني والاذكار وشهود الاواني على مائدة الافطار، وبين من يزوره للسلام وتأييد جامعة الاسلام، وان يفرق بين من يتردد عليه استخلاصاً للخلاص، ومن يتردد اجابة لدعوة الاخلاص، وألا يشتبه عليه طلاب الفوائد بطلاب العوائد، وقناص الشوارد بنقباء الموالد، ورواد الطرف بأرباب الحرف.
فما كل من لاقيت صاحب حاجة
ولا كل من قابلت سائلك العرفا
فان حسن عند السيد ان يغض عن بعض الاجناس، فلا يحسن ان يغضي عن جميع الناس، والا فلماذا يطوف على بعض الضيوف ويحييهم بصنوف من المعروف، ويتخطى الرقاب ل صروف ويخترق لاجله الصفوف؟,, .
ان من ينطبق عليه ذلك حُقَّ له الاعتزال,, كما فعل ابو العلاء- بأبيات مشهورة
اذا عيّر الطائي بالبخل مادر
وعيّر قسّاً بالفهاهة باقلُ
وقال الدجى للشمس انتِ كسيفة
وقال السهى للبدر وجهك ما حلُ
فيا موت زُر,, إن الحياة ذميمة
ويا نفسُ جدِّي إن دهركِ هازلُ
وان كان اغرق في التشاؤم - في بيته الاخير- لكن ربما العذر له,, في ذلك قول اسماعيل صبري
ان سئمت الحياة,, فارجع الى الار
ض، تنم آمناً من الأوصابِ
تلك أُمّ أحنى عليك من الأمَِّ
التي خلّفتك للأتعابِ
على ان الجوهري اوضح العلة- ايما ايضاح
لي عتاب على بلادي شديد
وعلى الأقربين جدُّ شديد
أفصقر طريدة لغراب
ونبيغ ضحية لبليد
ويأخذ هذا المراد أبو الطيب فينخله بحكمة- كعادته-,, جد بالغة
ولا تزل قلة الإنصاف قاطعة
بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم
والعجيب انا لا نعرف من شخوص اولئك,, سوى النزر، الذين فعلاً,, تأخذهم مشاغلهم او لنقل تكاثف ظروفهم,, فنفقدهم، حتى اذا ما عادوا,, عادت الينا سجيتنا لمن اذ حضر لا يذكر ,,، لكن فعلاً نتوجس اثرهم اذا ما غيبهم الثرى.
فما اقسى تلك القلوب التي تسأل عنها وتبحث عنها وتراعيها وتودها,, ثم لا تجد منها اليك شطر ذلك.
قال علي الجارم في نغمة مؤثرة - تنزف الدموع,, من تعبيرها
ربّ من كُنت في الحياة له حرباً
شققت الجيوب عند غيابه
وتحديت شمسه، فإذا ولى
تمنيت لمحة من ضبابه
لم يفز منك مرّة بثناء
,, فنثرت الأزهار فوق تُرابه
وأثرى ذا المعنى ابو القاسم الشابي,, بهذا المبنى
ما قدّس المثل الأعلى,, وجمّله
في أعين الناس إلى أنه حلم!
ولو مشى فيهم حيّاً,, لحطّمه
قوم,, وقالوا بخبثٍ: إنه صنم
,, الناس لا يُنصفون الحي بينهمُ
حتى إذا ما توارى عنهم,, ندموا
هل اخطأت الاختيار-,, لاصفاء قلبك-,,، لا اقول عد فميز,.
لكن تراجع قليلاً,, عن نثر عواطفك لاولئك، كما قال ابن الوردي:
غِب وزر غبّا تزد حباً,, فمن
أكثر الترداد أقصاه الملل
وهذا - بالطبع- ليس علاجا، لكنه معين على تخفيف وطء ذلك على القلب الذي ظل سادراً اثر هوى من عيّا البخت لا يجيبه ,,، فما كل من تهواه يهواك قلبه,,، ولا كل من احببت بك هما، ولا تزرع في ارض بائرة,,، فاذا ما اعملت بها جهدك,, اخرجت- بعد تعقب متعب مرير- حنظلا!!
فهل هذا الجنى الذي ضيعت من اجله الجهد,,والوقت,, و,, و,.
عد الى قلبك مصارحاً ,, خيراً من الجري خلف وهم، او تبعاً لسراب,, لا تكاد تصل طرفه حتى تجده قيعة,, ، فلا تفي - بعد اذ- قلبك المنهك,, سوى لهث الحسرات,, او/ آهات تكاد تسعف بقية امل ترجو نواله.
واربأ بنفسك عمن هم دون حبك,, ودون تكلف ودك,, لهم، فقد لا تجد- وان بعثت فيهم,,- بعد مصارحة سوى ما يؤلمك او يحز في نفسك,,، وقد تردد لذاتك: ليتني لم اسل- عما اساءني,, حين بدالي-
- قال الشابي :
لست يا امسي ابكيك لمجد او لجاه
سلبته مني الدنيا,, وبزتني رداه
انما ابكيك للحب,, الذي كان بهاه
يملأ الدنيا فأنى سرت في الدنيا اراه!
ولا تكلف ذاتك ماليس لها به امل,, من سويعات صفاء تنتزعها انتزاعاً، فاذا ما فزت,, بها، وجدت الممل,, والكلل اعلى سماتها,, قال الشافعي رحمه الله:
اذا لم يكن صفو الوداد طبيعة
فلا خير في خل يجيء تكلفا
,, فهذا النصح,, والامل بقبوله ولك ايها القلب الناهم ال خيار في ود من لا يفيك من رفده- للغير,, حولاً ولا امتاً.
و,, هذا قبل الختام,, قال الامام علي رضي الله عنه:
لقد نصحتك ان قبلت نصيحتي
والنصح ارخص ما يباع ويوهب
فهل تقبله، فتستريح,, وتريح توجعك الداخلي,,، او تعود تلهث فتكون عسى,, او ليت,, او ربما، هي جل اسلحتك,, في تحقيق ما لا يباع - طبعاً,, واصلاً- ولا لا يشترى - بحثاً,, واستقصاءً-,, كما قال بدر السياب:
هي ,, كما ترى
اشياء لا تشترى
و,, لكن ليكن سلاحك الابدي,, الحب في الله: التقوى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّا .
عبدالمحسن بن علي المطلق
الرياض

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
الاســـواق
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved