Monday 5th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 21 ربيع الاول


استخدامات الأنترفيرون وأمراض الكبد الفيروسية

الفيروسات الكبدية منتشرة في العالم العربي وحيث إن الكثير من المرضى المصابين بهذه الفيروسات يتم علاجهم باستخدام عقار الانترفيرون, لذا وجب الحديث عن ماهية هذا العلاج وكيفية استعماله للفيروسات المختلفة والاعراض الجانبية والاستعمالات الخاطئة له وغير ذلك من الامور المهمة.
ما هو الأنترفيرون؟
الانترفيرون هي مواد بروتينية تفرزها خلايا الجهاز المناعي في جسم الانسان لمقاومة الفيروسات بأنواعها المختلفة.
هناك ثلاثة انواع من الانترفيرون, نوع الفا (alpha) وهو ما يستعمل في علاج فيروسات الكبد ونوع بيتا (beta) وجاما (Gama) وهناك نوع آخر اسمه لمفويلاستويد الفا ان 1 وغيره من انواع الانترفيرون الجديدة التي هي في طور الدراسات.
يقوم الانترفيرون بمساعدة الجهاز المناعي لجسم الانسان لمحاربة وطرد الفيروسات وخاصة المرضى المصابين بالالتهابات الفيروسية المزمنة مثل فيروسات الكبد ب، ج، د وغيرها.
من هم مرضى الكبد الذين بحاجة إلى استخدام الأنترفيرون؟
الجواب عن هذا السؤال في الدرجة الاولى يحدده الطبيب المختص وليس غيره، ولكن نستطيع ان نضع بعض الخطوط العريضة عن استخداماته.
المرضى الذين لديهم التهاب مزمن في الكبد وارتفاع في انزيمات الكبد ونشاط ملحوظ للفيروس المسبب لهذا الالتهاب يحتاجون الى استخدام هذا العقار، ومن الممكن تطبيق هذه المعلومة على الكثير من المرضى المصابين بالتهاب الكبد (ب), وايضا (ج) و(د), ولكن قبل ذلك يجب التأكد من هذه الشروط الثلاثة بالاضافة الى عدم وجود اية موانع من اخذ هذا الدواء مثل الاصابة بأمراض مناعية، واكتئاب مزمن او مرض متقدم في الكبد مما نتج عنه تليف وضعف في وظائف الكبد وظهور بوادر مضاعفات هذا التليف مثل نقص شديد في مادة البروتين في الدم وزيادة في سيولة الدم، ووجود احتشاء سوائل في الجسم وما الى ذلك من مضاعفات.
من الضروري ان تكون الشروط الثلاثة الآنفة الذكر متوفرة لأغلبية المرضى، هناك بعض المرضى الذين لا يجب ان تنطبق عليهم جميع هذه الشروط، وذلك لاعتبارات طبية مختلفة في نطاق محدود جدا وهذا ما يحدده الطبيب المعالج.
ومن الضروري جدا وقبل البدء في علاج المريض عمل عينة من الكبد وذلك لعدة اسباب.
اولا: لتأكيد التشخيص وابعاد الظن بان تكون هناك اسباب اضافية اخرى مسببة لخلل الكبد.
ثانيا: تحديد درجة التهاب الكبد (شدته).
ثالثا: تحديد مرحلة التهاب الكبد (وجود تليف من عدمه).
ومن فوائد العينة انها تعد مرجعا لتقييم فائدة العلاج ومقارنة عينات لاحقة بعد العلاج بتلك التي قبل العلاج لمعرفة فعالية العلاج والوقوف عن كثب على مدى تأثير الدواء, وايضا للمرجعية لأي سبب آخر في اي وقت.
ثالثا: ما هي كيفية
استخدام الأنترفيرون؟
يستخدم هذا العقار في التهاب الكبد (ب) بجرعات 9 -10 مليون وحدة 3 مرات اسبوعيا بحيث تؤخذ ابرة تحت الجلد (مثلا يوم السبت والاثنين والاربعاء) لفترة اربعة الى ستة اشهر.
فيروس الكبد (ج) يعالج بجرعات اقل ولكن لفترة اطول والجرعة المناسبة لذلك 3 ملايين وحدة ثلاث مرات اسبوعيا وتؤخذ تحت الجلد لمدة سنة.
من الممكن تقليل الجرعة او توقيف الدواء مؤقتا لفترة قصيرة في حالة حدوث مضاعفات جانبية ذات اهمية، حيث إن فعالية العلاج اقل مع الجرعات القليلة لذا ينصح بعدم وقف العلاج او تقليل جرعته او عدد الابر اسبوعيا الا باستشارة الطبيب الذي عادة لا يخفض العلاج او يوقفه الا بسبب الاعراض الجانبية او عدم الفائدة.
فيما يتعلق بفيروس الكبد (ج) عادة تظهر نتائج فعالية هذا العلاج ما بين ثلاثة الى اربعة اشهر وذلك برجوع انزيمات الكبد الى معدلها الطبيعي، وفي هذه الحالة ينصح باستمرار العلاج واكمال عام كامل.
المرضى الذين لا يستجيبون للجرعة المعتادة والتي هي 3 ملايين 3 مرات اسبوعيا خلال الاشهر الاولى من العلاج عادة لا يستجيبون لجرعة اكبر من الانترفيرون, لذلك من الخطأ ان تزاد لهم جرعة الانترفيرون الى 5 ملايين او اكثر مثلا او اخذ الابر بشكل يومي وذلك لعدة اسباب منها التكلفة الباهظة للدواء في الجرعات الكبيرة والاستعمال اليومي وعدم وجود ثوابت علمية (على الاقل حتى الآن) بان الجرعات الاكبر اكثر فعالية بالاضافة الى زيادة احتمال ظهور مضاعفات جانبية اكبر تؤدي الى الضرر وعدم المنفعة.
رابعا: من هم مرضى الكبد الذين لا يجب أن يستخدموا
دواء الأنترفيرون؟
1 - من لديه مرض متقدم في الكبد ولديه مضاعفات من التليف.
2 - مريض الاكتئاب النفسي الشديد.
3 - مريض الالتهاب الكبدي الذاتي المناعي.
4 - مريض الانتان او الالتهاب الحاد.
5 - مريض فشل الكلى والقلب والرئتين.
6 - مريض زراعة الاعضاء؟
7 - المريضات الحوامل او اللاتي يرضعن.
8 - المرضى الذين يستخدمون المخدرات والكحوليات.
9 - من لديه حساسية او مضاعفات جانبية خطيرة من الانترفيرون.
خامسا: ما هي فعالية
عقار الأنترفيرون؟
بالنسبة لالتهاب الكبد (ب) فإن هذا العقار فعال في اخماد نشاط هذا الفيروس في حدود 30- 40%، ومن الممكن ان يقضي على هذا الفيروس تماما في 10% من الاشخاص تقريبا فعالية العلاج ليس بالضرورة ان تظهر اثناء استخدامه وانما هناك نسبة كبيرة من المرضى تظهر لديهم النتائج في نهاية العلاج او حتى بعد انتهائه بعدة اشهر, ومن مؤشرات تجاوب المرضى مع الدواء اختفاء نشاط الفيروس, اثناء فترة العلاج من الممكن ان ترتفع انزيمات الكبد بعض الشيء وهذا عادة يكون مؤشرا للاستجابة للعلاج ولكن عادة بعد العلاج ما تلبث ان تعود انزيمات الكبد الى معدلها الطبيعي.
المرضى الذين ليس لديهم تليف ومستوى نشاط الفيروس ليس عاليا جدا وفترة الاصابة به قصيرة (لم يصابوا وهم اطفال) ولا يوجد لديهم نقص في المناعة ولديهم ارتفاع متوسط في انزيمات الكبد يمثلون الفئة التي عادة تستفيد من هذا العقار.
سادسا: من هم مرضى التهاب الكبد الفيروسي (ج) الذين يستفيدون من الأنترفيرون
أكثر من غيرهم؟
اما فيما يتعلق بفيروس الكبد (ج) فعادة العقار فعال في حدود 20-% من المرضى وذلك بظهور تحسن بأنزيمات الكبد وعودتها الى معدلها الطبيعي وتطهير الدم من الفيروس, بانتهاء العلاج تقريبا 50% من المرضى يظهر لديهم تحسن في الانزيمات ولكن نصف هؤلاء بعد تدقيق العلاج تظهر علامات عودة الالتهاب بارتفاع انزيمات الكبد وظهور الفيروس مرة اخرى, المرضى الذين يصابون بالتهاب الكبد (ج) والذين يستفيدون بشكل اكبر من غيرهم هم الاشخاص الذين لا يوجد لديهم تليف وفترة الاصابة بهذا الفيروس قصيرة ومستوى نشاط الفيروس في الدم لديهم غير مرتفعة كثيرا ولا يوجد لديهم اصابة بمرض البلهارسيا وليس لديهم ارتفاع في مستوى الحديد في الكبد ونوعية الفيروس ليس من فصيلة 1b أو 4.
يعتقد في نهاية 12 شهرا من استخدام هذا العقار بان حوالي 15-30% من المرضى تم شفاؤهم وتم تخليص الجسم من هذا الفيروس وربما الى الابد, تظل هناك بعض النواحي غير المعروفة لدينا عن هذا الفيروس لذا هذه المعلومات ربما تتغير بعد فترة عندما تستجد معلومات اضافية تثري التخصصص في هذا الجزء من هذا الفرع من فروع الطب.
استخدام علاج الريبافيرين ribavirn او ما يسمى تجاريا الفيرازول بالاضافة الى الانترفيرون ربما يضاعف نتائج العلاج ضد هذا الفيروس ويؤدي الى رفع نسبة الشفاء, الدراسات الاولية تفيد ان هذا العقار بالاضافة الى الانترفيرون يؤتي نتائج جيدة ومرتفعة تصل الى 60% من المرضى وبما ان استعمال هذا العقار لهذا الفيروس محدود ولا توجد دراسات طويلة المدى عليه لذا يجب اعتبار هذه النتائج اولية وان كانت مشجعة والجميع ينتظر ظهور الدراسات خلال السنوات القليلة القادمة الريبافيرين لوحده غير فعال لقتل الفيروس وتطهير الدم والكبد لذا ينصح بعدم استخدامه لوحده لعلاج التهاب الكبد (ج) في الوقت الحاضر رغم فاعليته في تحسين انزيمات الكبد.
الآثار الجانبية لدواء الأنترفيرون:
تكون الآثار الجانبية لدواء الانترفيرون غالبا خفيفة ومؤقتة واذا وجدت فهذا دليل على ان الانترفيرون فعال في محاربة الفيروس وتنقسم آثاره الجانبية الى:
آثار جانبية شائعة:
* البرد والقشعريرة، ويظهران خلال ساعتين الى اربع ساعات بعد اخذ الحقنة,وتتفاوت درجتهما من خفيفة الى معتدلة ويستمران حوالي 30 - 120 دقيقة.
* الحمى، (عندما تصل حرارة الجسم الى 38 درجة مئوية) ينصح بأخذ (paracetamol) مثل دواء فيفادول او بنادول او تايلونول كل اربع ساعات اذا لزم الامر, ويجب اخطار الطبيب اذا زادت حرارة جسمك عن 39 درجة مئوية وينصح باخذ حمام فاتر وشرب كثير من السوائل.
* الصداع وآلام المفاصل والعضلات وهنا ننصح بالكمادات على الرأس وتدليك العضلات التي تؤلم.
* الاعياء، ويحدث غالبا للمرضى المسنين وقد يصاحب المريض لفترات العلاج الطويلة المدى.
* فقدان الشهية المصحوبة بنقص الوزن بعد اسبوع من بداية العلاج، لذا يجب ان يزن المريض نفسه بانتظام وان يتناول وجبات خفيفة متعددة، ويزيد من السعرات الحرارية والبروتين.
(تكون هذه الاعراض السابقة حادة في البداية لكنها عادة تختفي او تقل بدرجة كبيرة خلال شهر من بدء العلاج).
تغييرات في خلايا الدم والصفائح:
يمكن ان يحدث انخفاض في عناصر الدم (كريات الدم البيضاء والحمراء والصفائح) في المراحل الاولى للعلاج لهذا يجب ان يقوم الطبيب المعالج بفحوصات الدم اللازمة على الاقل مرة واحدة شهريا.
أعراض تحدث أحيانا:
كالغثيان والتقيؤ (يحدثان نادرا)، الاسهال ، ظهور شعر الرأس خفيفا ومتفرقا لفترة مؤقتة وتغير في حاسة الذوق.
(يجب على المريض اخطار الطبيب اذا شعر بتكرار احد الاعراض الجانبية وان يحاول بقدر الامكان ممارسة النشاط اليومي لكن لابد من وجود فترات راحة منتظمة).
ملحوظة:
يجب اخذ الاحتياطات اللازمة لمنع حدوث الحمل اثناء استعمال هذا العقار للرجال او النساء.
ثالثا: الآثار الجانبية
لدواء الريبافيرين:
دواء الريبافيرين او الفيرازول من الادوية المضادة للفيروسات وقد تم استخدامه مع الانترفيرون لعلاج التهاب الكبد (ج) و(c) وأتى بنتائج مشجعة، وحيث إن استخدام عقار الريبافيرين لا يسبب اية اعراض جانبية خطيرة الا انه من الممكن ان يؤدي الى مضاعفات بسيطة لدى فئة قليلة جدا من المرضى، ومن المضاعفات الجانبية:
1 - تكسر في كريات الدم الحمراء ونقص في خضاب الدم (الهيموجلوبين)، مما يتطلب تقليل الجرعة او ايقاف الدواء لفترة معينة وهنا تكمن اهمية المراجعة في المواعيد المحددة لمنع حصول هذا العرض الجانبي وتلافيه ان شاء الله.
2 - ألم بسيط في البطن.
3 - طفح جلدي.
4 - ارتفاع في انزيم الكبد (Ast).
ان هذه الاعراض تعتمد على كمية الجرعة ولكنها اعراض مؤقتة وعادة ما تختفي بسرعة.
ملحوظة:
يجب اخذ الاحتياطات اللازمة لمنع حدوث الحمل اثناء استعمال هذا الدواء للرجال والنساء.
د: إبراهيم حمد الطريف
استشاري أمراض وزراعة الكبد بمستشفى الملك فهد بالحرس الوطني

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
الاســـواق
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved