الأزمة التي يعاني منها كثير ممن يطلق عليهم (المفكرون) او (المثقفون)، هي انهم لا يتركون فسحة للمتغيرات السياسية والاجتماعية تأخذ دورتها الطبيعية في التغيير حتى تتحول الى نهج فكري من خلال الانسياب الطبيعي للمتغيرات.
وتظهر الأزمة جليا في تعامل حفنة من المفكرين والمثقفين والساسة والصحفيين في مسألة التطبيع مع الكيان الاسرائيلي الذي لا يختلف اي عربي على انه ورم سرطاني زرع في جسم الأمة العربية وان هذا الورم كلما تضخم اضعف جسم الأمة حتى يهلكها، والهلاك هنا ليس في موت الأمة بل في تفكيكها وشرذمة دولها والغاء هويتها الدينية والقومية,, والشواهد على محاولات الصهاينة والمتصهينين في هذا المجال اكثر من ان تحصى، وكذا فانه من المستغرب المستهجن ان نرى عدوى الهرولة تنتقل الى ممن يصنفون كمفكرين او مثقفين وبعض من الصحفيين فيتطوعون لخدمة الاهداف الصهيونية عن طريق ما يسمونه بالتطبيع,,,!
والذي نعرفه ان المعنى اللغوي لالتطبيع هو طبع بشيء طبعاً وطباعة اصاغه وصوره في صورة ما.
والمعنى هذا هو بالضبط ما يريده الصهاينة حيث يسعون الى طبع وتطبيع وصياغة حفنة من العملاء وهو ما يقوم به المهرولون من فئة المفكرين والصحفيين، واذا وجد العذر للساسة الذين تفرض عليهم المتغيرات الدولية وضغوط القوى الدولية الكبرى ان يسايروا المتغير فما هو العذر الذي نجده لمفكر تعجل استكمال الدورة الطبيعية لتأثيرات المتغير السياسي والاجتماعي والاقتصادي فهرول نحو المصدر الذي يتعارض مع اساسيات فكره.
في احد لقاءاتي بالاخوة الزملاء من صحفيي مصر كان احدهم يتفاخر بالذهاب الى اسرائيل وانه رأى وشاهد ووصل الى مناطق لم يصل اليها من قبله احد,,,!
وكنت حزينا وانا اتابع تبجح ذلك الذي ابتلت به صحافة مصر فهو رغم عدم معرفته الانكليزية وطبعاً العبرية فقد قدم تقارير مستوحاة من تقارير وملفات اسرائيلية قدمت له من قبل مرافقه الاسرائيلي الذي يجيد التسلل الى فكر ذلك الصحفي لتطبيعه,,,!.
وبقيت حزينا بعد انتهاء الجلسة حتى أخرجني لقاء مع مجموعة اخرى طيبة من الصحفيين المصريين الذين كانوا يتحدثون عن انتخابات نقابة الصحفيين وكان النقاش منصباً على ابعاد كل من يخرج عن اجماع الصحفيين المصريين الرافضين لأي نوع من انواع التطبيع مع عدو يواصل كل يوم عدوانه على العرب ارضاً وفكراً.
جاسر عبد العزيز الجاسر