* سقسقة
إذا شئت أن تبتسم لك الدنيا فاحمل إليها البشاشة .
- حكمة هولندية -
* * *
تقول العرب رجل نكد أي عسر قليل الخير، وهي بذلك تربط بين قلة العطاء والنكد, حتى انها تطلق على الناقة قليلة اللبن والتي لا يعيش لها ولد الناقة الناكد .
اما الناقة التي لا لبن لها وهي ناقة نكداء .
وحين يقل ماء البئر تقول العرب نكدت البئر والنكد آفة تحرق حياة الانسان حيث يشقى بطباعه وبمزاجه النكد وينعكس ذلك على علاقاته الاجتماعية سواء في العمل او المنزل حيث يساهم مساهمة اكيدة في انعدام التواصل والاتصال مع الآخرين إذ تعجز لغته عن التفاعل فهي لغة سلبية.
والانسان النكد سواء كان رجلا او امرأة شخص يعاني سوء التوافق مع ذاته أولاً وبالتالي مع الآخرين.
فهو في قرارة نفسه يدرك أن مزاجه العكر وتدقيقه على انفه الأمور وتضخيمه الصغائر يتسبب في تعكير صفو حياته ولكنه يعجز عن مساعدة نفسه حين يستسلم للطبع المورث اليه إذ إن طبائعنا هي جزء من ماضينا وطفولتنا وربما قبل ذلك.
لكنني لا أتفق مع المثل المشهور القائل بان الطبع يغلب التطبع إذ إن الانسان الواعي يستطيع ان يغير من طباعه خاصة اذا ادرك حجم تأثيرها السلبي في حياته.
ومشكلة الانسان النكد انه لا يتفاعل مع الآخرين ولا يترك لهم فرصة يمدون ايديهم لا ينتشلوه من وحدته المؤطرة بالغضب الدائم والنقم المتواصل.
وهو كذلك لأنه يفسر معظم الامور كما يمليه عليه مزاجه او طبعه النكد فيسير وفق تيار سوء الظن وتعمد الآخرين ايذاءه او مضايقته.
وتتسع دائرة الخسائر اذا كان الزوج نكدياً او الزوجة نكدية حيث ينعكس ذلك بشكل مباشر على الأبناء فيمتصون هذا الجو الاسري المشحون بالغضب أو التوتر وعدم الرضا وتستمر سلسلة لا نهاية لها من امتداد طبع النكد عبر الأجيال، ولذلك تكون لدينا فكرة مسبقة عن بعض الأسر بأنها جامدة او نكدية حيث يتوارث أبناؤها أو بعضهم سلوكيات غير مرنة في التواصل مع الآخرين.
والحق ان الانسان وحده هو القادر على التغير وعلى تعديل سلوكه واكتساب انماط اخرى تستقيم بها حياته وفق التصاقه بالآخرين ممن يعيشون معه ويتأثرون به ويتأثر بهم في دائرة حياتية متصلة.
ناهد باشطح