Saturday 10th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,السبت 26 ربيع الاول


نسيان المرضى على السرير الأبيض
زيارة المريض بين الواجب والسلوكيات الخاطئة
اصطحاب الأطفال والتوقيت غير المناسب وإطالة الوقت من أبرز السلبيات

* تحقيق: سعيد آل عيد
زيارة المريض من الأمور التي يحث عليها الدين الإسلامي الحنيف وذلك للتخفيف على المصاب بتسليته وجعله ينسى هموم المرض وآلامه ،تلك الزيارة وإن كانت واجبا إلا أن لها آداب لا بد من التحلي بها وسلوكيات خاطئة لا بد من تجنبها عند زيارة المريض, كانت تلك الآراء التي نقدمها من خلال الأسطر التالية:
الزيارة وتقوية الروابط
بداية يحدثنا الشيخ/ جلوي عبيد العمور إمام وخطيب جامع تمرة القديم بقوله: نتذكر قول الله تعالى: إنما المؤمنون إخوة وقوله ايضا والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى , فالاخوة في الله تجمع الإنسان المسلم بأخيه المسلم مهما اختلف لونه ولغته، وزيارة المريض من الحقوق المشتركة بين اهل الإيمان وقد حث عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم فقال: (من عاد مريضا او زار أخا له في الله ناداه مناد ان طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا) وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: يا ابن آدم مرضت فلم تزرني فيقول كيف ازورك وأنت رب العالمين فقال: أما علمت ان عبدي فلان مريض فلو زرته لوجدتني عنده .
المردود النفسي
ويقول الدكتور/ محمد امين الحراكي مستشفى زيارة المريض وجه الرسول صلى الله عليه وسلم بأدائها تجاه المسلم فقال عليه الصلاة والسلام: (خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة، من عاد مريضا وشهد جنازة وصام يوما وراح الى الجمعة وأعتق رقبة) وتعتبر زيارة المريض مهمة من جانبين هما:
جانب ديني ونفسي واجتماعي حيث إن المريض في حالة المرض يعتبر ضعيفا وبحاجة للعون فيما يشجعه نفسيا للوصول للشفاء بإذن الله ومعايشة الوضع الذي هو فيه بكل صبر واحتساب الأجر من عند الله عز وجل.
الجانب الآخر هو مد يد العون والمساعدة للمريض ماديا بما يعينه على قضاء حوائجه بعد ان اقعده المرض بما يذهب الهم ويكشف الحزن عنه (فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من مشى في حاجة أخيه كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل خندق أبعد مما بين الخافقين) كذلك يتبع في هذا الجانب مساعدة المريض على الجلوس والحركة والقيام بخدمته بما يصنع الإنسان الابتسامة على وجه المريض, وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (من لقي أخاه المسلم بما يحب ليسره بذلك سره الله عز وجل يوم القيامة).
المسلم والحقوق
** ويقول المواطن سعود بن عبدالله الروية: لقد جاءت الشريعة الإسلامية كاملة مبينة حق الله على العبد وحق رسوله وكذلك حق الناس عليه بل حتى حق نفسه عليه ومن تلك الحقوق التي تقوي الروابط الاجتماعية وهي حق المسلم على اخيه المسلم وزيارة المريض من تلك الحقوق التي ترسم البسمة وتبعث البلسم الشافي بإذن الله في نفس المريض الذي اقعده المرض على السرير حيث ترتفع الروح المعنوية لديه ويصبح لديه قابلية لتعاطي العلاج، تلك الروح تعد نصف العلاج وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال: (ان من موجبات المغفرة ادخالك السرور على اخيك المسلم) ولكن يجب على الزائر ان يسلك مسلك الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب، ومن ذلك الدعاء للمريض وحمل البشارة عند الاقبال على المريض بأن حاله اليوم ولله الحمد أحسن من أمس.
آثار الزيارة على الزائر
يقول الشيخ جلوي العمور الزيارة يبنى عليها الأجر من رب العالمين فقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إن المسلم اذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع) وللزيارة آثار تنعكس على الزائر منها:
تقوية حب المسلم لأخيه المسلم ولين الجانب والتواضع فيما بينهما.
غرس الرحمة في قلب الإنسان المسلم تجاه أخيه المسلم الذي اقعده المرض (وإنما يرحم الله من عباده الرحماء).
المشاركة الوجدانية والاحساس الحي.
الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم فقد يزور المرضى ويدعو لهم ويرقيهم.
الهدية هي الحياة
ويوضح الدكتور الحراكي أهمية الهدية للمريض بقوله: الهدية هي الحياة للمريض حيث تبعث في نفسه شعورا بالاحساس انه لا يزال بخير فيساهم هذا في زرع الأمل في نفسه بما يقوي معنوياته والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (تهادوا تحابوا).
سلوكيات مرفوضة
يقول سعود الروية عن السلوكيات الخاطئة التي تقع من الزوار أثناء الزيارة: هي إطالة وقت الزيارة عند المريض لعدة ساعات بما يثقل عليه نفسيا بل قد تكون سببا غير مباشر في زيادة تعبه ومرضه ورغبته في الراحة، كذلك رفع الاصوات اثناء الحديث بما يزعج المريض نفسه ومن بجواره.
ويناقش الدكتور الحراكي السلوكيات الخاطئة بقوله: اصرار الكثير من الزوار على اصطحاب الأطفال وممن هم دون سن العاشرة بحيث لهذا سلبيات من ناحيتين:
اولاهما: عبث الأطفال بأجهزة المستشفى وأدواته المختلفة وكذلك قد يغيب الطفل عن انظار ذويه بما يفقدونه ويطول البحث عنه مما يتسبب في ازعاجهم.
ثانيهما: ان الطفل لديه قابلية للعدوى حيث إن جو المستشفى ملوث بالعديد من الأمراض بما يؤثر على صحته.
ويقول الشيخ/ جلوي عبيد هناك عدة أخطاء تقع من الزائر منها:
عدم اختيار الوقت المناسب كأن يكون المريض نائما.
الاطالة المملة عند المريض وكذلك كثرة المزاح والضحك خاصة اذا كان المريض يتألم.
ذكر بعض قصص المرضى الذين اصيبوا بمثل هذا المرض وحصل لهم مضاعفات او الوفاة.
آداب الزيارة
ويذكر الشيخ جلوي في ختام مشاركته بآداب الزيارة بقوله:
اختيار الوقت المناسب للزيارة.
الابتسامة الطيبة في وجه المريض.
الدعاء للمريض بالشفاء والعافية كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل حيث يقول (لا بأس طهور ان شاء الله) ويقول عليه الصلاة والسلام: من عاد مريضا لم يحضره أجله فقال ثلاث مرات أسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يشفيك الا شفاه الله تعالى.
فتح باب الرجاء والأمل للمريض حتى وان كانت حالته صعبة وحرجة.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved